عمر الإنسان وطب الشيخوخة

alarab
منوعات 16 فبراير 2012 , 12:00ص
? الدكتور حسن العبد الله
اختلف متوسط عمر الرجل والمرأة على مدى القرون، ففي القرن الـ17 كان متوسط عمر الرجل 27 سنة والمرأة 32 سنة, في حين بلغ في القرن العشرين متوسط عمر الرجل 73 سنة والمرأة 82 سنة، والتغيرات التي تطرأ على الرجل والمرأة في سن الكهولة هي أجراس إنذار تستدعي اللجوء للطبيب, ومن الأجدر متابعة الطبيب قبل هذه الفترة، فالمرأة تصاب بعدة تغيرات هي حرارة واحمرار في الوجه، وخفقان شديد في القلب وزيادة النبضات والصداع والتوتر والتهيج، وعدم القدرة على النوم، وقلة التركيز وتشنج العضلات وألم في المفاصل. أما الرجل فقد يصاب بحرارة في الوجه والتعرق والإحباط والنظرة السلبية للمظهر الشخصي، والضعف العام، وألم المفاصل، والتشنج في العضلات، والميل إلى العزلة، وعدم الرغبة في الطعام، والشعور بالغثيان، وألم في المعدة، والإمساك، وزيادة الوزن، وعدم الرغبة في الحياة الجنسية. وقدرة الطب اليوم على صيانة الجسم من الشيخوخة المبكرة وأمراضها أصبحت في متناول اليد, فمن خلال معرفة الإنسان لعمره البيولوجي يمكن تجنب أمراض الشيخوخة، وينبغي على إنسان اليوم أن يستفيد من تقنيات العلم الحديث في معرفة ما توفره له الصحة, لما في ذلك من مردود اجتماعي واقتصادي كبير على الفرد والمجتمع، وهذا العلم بدأ بحقيقة علمية عام 1980 حتى أصبح من أبرز مظاهر التطور العلمي. ومن الأمراض التي تصيب الإنسان في حياته الأمراض الوراثية، وأمراض جرثومية تتسبب فيها الفيروسات والبكتيريا والفطريات والطفيليات التي يلتقطها الإنسان من الحيوان أو البيئة المحيطة، وأمراض الحوادث، وأمراض الكهولة التي تصيبه بعد سن الأربعين مثل أمراض القلب وتصلب الشرايين والسرطانات الخبيثة والسكري والتهاب المفاصل وهشاشة العظام وعجز الجلد والعجز الجنسي والسمنة وأمراض المناعة الذاتية والخرف والرعاش. ومع تقدم السن يسعى الطب إلى إحداث تباطؤ في السن وبدون الإصابة بأمراض الشيخوخة مثل الخرف والسرطان وداء السكري وضغط الدم، ويتميز جسم الإنسان عن الآلة بأنه يصلح نفسه بنفسه, أيّ يجدد نفسه ويقاوم كثيراً كل ما يتعرض له من البيئة المحيطة والمواد الضارة. فالإنسان إذا أراد أن يعيش حياة هانئة وصحية يتوجب عليه تحسين نمط حياته وأن يتعرف بشكل كافٍ على احتياجات بدنه ونفسه، فإذا كنا نصون السيارة والبيت وغيرها من أدوات الحياة ونهتم بها فإن أجسادنا هي الأحوج إلى إنفاق المال عليها للصيانة أو الإصلاح, وبهذا يمكننا الاحتفاظ بالشباب أو استعادة ما فقدناه تدريجياً. وعندما تنتهي مرحلة النمو في الأربعين تبدأ مرحلة الانحطاط, وهي أقصر من مرحلة النمو, وتسمى مرحلة سن اليأس، وهنا يجب أن يدرك الإنسان أن هذه المرحلة تتطلب علاجاً قبل أن يدخل في مرحلة لا شفاء منها، فالوقاية من الإصابة بأمراض الشيخوخة هي الهدف الذي نسعى إليه, خصوصاً أن عامل الوراثة له دوره في المرض بنسبة %20, و%80 يعتمد على أسلوب الحياة والوقاية والعلاج المبكر. ويرشد طب الشيخوخة الإنسان إلى تقييم حالته الصحية ومستقبله بمعرفة الدور الفعلي للأوعية الدموية، وتقييم حالة خلايا الجسم ومدى قابليتها للهرم وتقييم المخاطر المتعلقة بالغذاء، وعدم ممارسة الرياضة ومعرفة نوع وكمية السموم داخل الجسم, خصوصاً المعادن الثقيلة مثل الزئبق، ومعرفة الالتهابات داخل الجسم ومدى استعداده للإصابة بالسرطانات ومدى مقاومته أيضاً للأكسدة، وتقييم أجهزة الجسم مثل الجهاز الهضمي والتنفسي والعصبي والسمع والبصر، ومعرفة مدى كفاءة عمل الدماغ وكفاءة عمل الجهاز المناعي، وتقييم صلابة العظم وقوة العضلات وكمية الدهون تحت الجلد وتقييم الحالة النفسية للإنسان. إن الانحطاط الخطير في جسم الإنسان يبدأ عندما يصل إلى سن الخمسين, ويسمى بسن التحول أو التغير الذي يطرأ عليه في البدن والنفس بشكل عشوائي، ويصاب بزيادة في الوزن وقصور جنسي وقصور في السمع والبصر ونقص في الذاكرة وسقوط الشعر وألم في المفاصل وتعلو التجاعيد بشرته وعدم الاكتراث بالحياة عموماً وضعف عام في العضلات وفقدان القوة البدنية، وفي الحقيقة إن عدم الانتظام في وظائف الأعضاء هو السبب في تدهور الصحة العامة، وعدم الانتظام هو دليل المرض، وعدم الانتظام قد يحدث نتيجة لعدم قدرة أعضاء الجسم على العمل منفردة, فكل عضو في الجسم يعمل على هواه مما ينتج عنه فوضى عامة تصعب السيطرة عليها. وتعد الوراثة من أسباب الشيخوخة، وكذلك عدم كفاءة التنفس، واختيار الشراب والطعام غير المناسبين، وعدم ممارسة الرياضة، والإجهاد والضغط النفسي وتلوث البيئة، وتعرض الإنسان للسموم، وعدم انتظام إفراز الهرمونات، وسوء امتصاص الجهاز الهضمي للغذاء والدواء، والالتهابات التي تصيب البدن، وعجز الجهاز المناعي، وعدم قدرة الجسم على مقاومة عملية الأكسدة فيه. وتبدأ طرق العلاج من العناية بالجلد والشعر والأظافر، والعناية بالأسنان، والعناية بالطعام والشراب، وإجراء عمليات التجميل، والعناية بالقلب والأوعية الدموية والصحة الجنسية والمخ والذاكرة، وإنعاش خلايا الجسم، وحماية أعضاء الجسم والعناية بهرمونات الجسم، والفيتامينات والأملاح ومقاومة الأكسدة داخل الجسم، ومنع تصلب الشرايين ونخر العظام، والعناية بالصحة النفسية.