في ختام نسخته الشتوية.. مها الرويلي: نمهد لتطوير برنامج «مهنتي مستقبلي» مع شراكات أوسع

alarab
محليات 16 يناير 2026 , 01:23ص
علي العفيفي

أكدت السيدة مها زايد القعقاع الرويلي وكيل الوزارة المساعد لقطاع الشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن تجربة برنامج «مهنتي – مستقبلي» عززت مفهوم الكفاية لدى الطلبة بوصفها تكاملا بين المعرفة والمهارة والاتجاه.
جاء ذلك خلال حفل ختام النسخة الشتوية من برنامج «مهنتي – مستقبلي»، أمس بوزارة التربية والتعليم، والذي جاء تنفيذه بالتعاون مع وزارة العمل، ومركز قطر للتطوير المهني التابع لمؤسسة قطر، بحضور نخبة من ممثلي الجهات الشريكة والمتعاونة، وأولياء الأمور، والطلبة المشاركين.
وأضافت الرويلي أن الكفاية ليست مفهوما نظريًا فحسب، بل يمكن ترجمتها إلى واقع تعليمي ملموس، حيث تعرّف الطلبة على المهن من حيث الوصف، ومارسوها في سياق واقعي، وبنوا اتجاهات إيجابية نحو الالتزام والمسؤولية والانضباط، مضيفة أن هذه العناصر تمثل ركيزة أساسية لإعداد جيل قادر على الإسهام الفاعل في اقتصاد المعرفة، وتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، خصوصًا في محور التنمية البشرية.
وأوضحت الرويلي أنه مع ختام النسخة الشتوية للبرنامج، فإن هذه المرحلة تُعد تأسيسية هامة، تمهّد لتطوير البرنامج وتوسيعه بصورة أكثر شمولًا، وبنطاق أوسع وشراكات أعمق، بما يضمن استدامة الأثر التعليمي والمهني للمبادرة.
وتوجهت بالشكر والتقدير إلى الشركاء في وزارة العمل ومركز قطر للتطوير المهني والجهات والمؤسسات المشاركة، مثمنة تعاونهم وحرصهم على استضافة الطلبة ومشاركة الخبرات، إلى جانب تقديرها لجهود الفرق التنظيمية والمدارس التي أسهمت في إنجاح التجربة.
واختتمت الرويلي كلمتها برسالة فخر واعتزاز إلى الطلبة المشاركين، مؤكدة أن ما خاضوه خلال هذه الأيام يمثل بداية مسار أطول من التعلم والعمل وبناء الذات، داعية إياهم إلى الاستمرار في تنمية مهاراتهم، والثقة بأن «المستقبل يُبنى بالاتجاه ويُصنع بالعمل ويزهر بالطموح».
ويأتي الحفل الختامي في إطار الحرص على تعزيز مسارات الإرشاد المهني المبكر للطلبة، وربط التجربة التعليمية بالواقع العملي، عبر تجربة «المعايشة المهنية» التي أتاحها البرنامج في عدد من القطاعات الحيوية، شملت الخدمات المالية، والقطاع الصحي، واللوجستي، والصناعات التحويلية، وتكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية، والتشييد والبناء، حيث تم تكريم الطلبة المشاركين والجهات الشريكة التي استضافت التجربة.

التوجهات المستقبلية 
من جهته، أكد السيد خميس محمد عبدالرحمن النعيمي وكيل الوزارة المساعد لشؤون القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص بوزارة العمل، أن البرنامج يُعد أحد المبادرات التدريبية النوعية التي تهدف إلى مساعدة الطلبة على استكشاف توجهاتهم العملية المستقبلية وبناء وعي مبكر بالمسارات المهنية المتاحة.
وقال النعيمي إن وزارة العمل تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وأن توجيه الطلبة في هذه المرحلة المبكرة نحو فهم ذواتهم وميولهم وقدراتهم ومتطلبات سوق العمل يمثل خطوة إستراتيجية لبناء جيل واعٍ قادر على اتخاذ القرارات المهنية المدروسة، بما يُسهم في تنمية الوطن وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وأشار النعيمي إلى أن برنامج «مهنتي – مستقبلي» يهدف لتنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار والتخطيط للمستقبل، وربط التعليم بالواقع العملي، مؤكدًا أن هذه المهارات لم تعد خيارًا بل ضرورة في ظل عالم سريع التغير تتجدد فيه المهن وتتطور فيه الاحتياجات.
وشدد على الدور المحوري لشركاء القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية وخلق الفرص الوظيفية واحتضان الكفاءات الوطنية الشابة، بما يُسهم في تقليص الفجوات بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وتعزيز جاهزية الخريجين للانخراط في الحياة المهنية بكفاءة.
ووجه النعيمي رسالة إلى الطلبة المشاركين، مؤكداً أنهم لا يختتمون برنامجاً تدريبياً فحسب، بل يفتحون نافذة جديدة على مستقبلهم، معربًا عن أمله في أن يكونوا قد اكتسبوا رؤية أوضح وثقة أكبر وحافزاً أقوى للاستمرار في التعليم واكتساب المهارات والعمل بجد لتحقيق طموحاتهم.
كما عبّر عن تقديره للجهات المشاركة من شركات ومؤسسات القطاع الخاص التي أسهمت في نجاح البرنامج عبر تدريب الطلبة وتوجيههم، في نموذج يعكس المسؤولية المجتمعية والإيمان بأهمية الاستثمار في الشباب بوصفهم «ركيزة الحاضر وصنّاع المستقبل.

محطة مهمة
من جانبه، أكد السيد سعد بن عبدالله الخرجي المدير التنفيذي لمركز قطر للتطوير المهني، أن الحفل يُمثل محطة مهمة للاحتفاء بمخرجات النسخة الشتوية من البرنامج الذي ينفذه المركز بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ووزارة العمل، وباستضافة الجهات المتعاونة التي فتحت أبوابها أمام الطلبة وقدمت لهم تجربة عملية ثرية.
وقال الخرجي إن أيام المعايشة المهنية كانت مكثفة ومركزة، إلا أن أثر الأيام الخمسة من التدريب العملي لا ينتهي بانتهاء آخر يوم عمل، مشيرًا إلى أن التجربة تتحول إلى وعي حقيقي، وأن الاحتكاك الواقعي بسوق العمل يشكل نقطة تحول مؤثرة في طريقة تفكير الطالب وفي حواره مع أسرته وفي نظرته إلى ذاته وما يمكن أن يحققه.
وأوضح الخرجي أن حصيلة تدريب الطلبة بلغت 25 ساعة داخل الجهات المستضيفة، تعرفوا خلالها على بيئة العمل وطرق إدارة الاجتماعات وآليات اتخاذ القرار وقياس الإنجاز، إلى جانب كيفية ترجمة القيم إلى سلوك مهني يومي، ما أسهم في تعميق فهمهم لمعاني الالتزام والمسؤولية.
وأكد أن قدرة الطلبة على رسم مساراتهم المستقبلية أصبحت تستند إلى تجربة واقعية ملموسة، وليست مجرد انطباعات أو تصورات عامة، مضيفًا أن أثر التجربة قد لا يتجلى بالكامل في اللحظة الراهنة، لكنه سينعكس لاحقًا في زيادة ثقتهم بأنفسهم ونضج خياراتهم ومهاراتهم.
وتوجه المدير التنفيذي لمركز قطر للتطوير المهني بالشكر والتقدير للجهات المستضيفة التي احتضنت الطلبة وقدمت الإرشاد العملي ووفرت بيئة آمنة للتعلم، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تعكس أسمى معاني الشراكة المجتمعية والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
وأشاد بدور أولياء الأمور، مؤكدًا أن نجاح التجربة لم يرتكز على تنظيم برنامج فقط، بل على وجود أسرة واعية تدعم أبناءها وتمنحهم مساحة لاستكشاف أنفسهم والتعلم من التجربة والخطأ، واصفًا أولياء الأمور بأنهم «شركاء أصليون في كل خطوة نحو النجاح.
وأكد الخرجي أن البرنامج يمثل لبنة أولى ضمن شراكة أمثل مع وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل نحو رؤية أوسع لتكامل أكثر بين المؤسسات التعليمية والشركاء في سوق العمل، موضحًا أن طموح المركز يتمثل في أن يصبح البرنامج محركًا مستمرًا لرسم مسارات الطلبة، بحيث يربط الاستكشاف بالاختيار، والاختيار بالتأهيل، والتأهيل بالإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية.