محاضرة عن الشعر الشعبي في عهد عبدالله بن جاسم

alarab
ثقافة وفنون 16 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - عبدالغني بوضرة
قدم الدكتور ربيعة الكواري، مساء أمس، بقاعة المحاضرات في متحف الفن الإسلامي، لمحة عن فنون الأدب والشعر إبان فترة الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني. وتأتي هذه المحاضرة التي تنظمها كل من هيئة متاحف قطر ومتحف قطر الوطني ضمن سلسلة من المحاضرات المستوحاة من معرض الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني والتي يقودها نخبة من العلماء والمتخصصين من قطر، وذلك في جاليري هيئة متاحف قطر 10 في كتارا. وجاءت محاضرة الدكتور ربيعة الكواري موسومة بـ «الشعر الشعبي وتناول القضايا الاجتماعية والاقتصادية في عهد الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني. وتحدث الباحث في التراث عن أهمية الشعر الشعبي باعتباره وسيلة من وسائل التواصل بين أفراد المجتمع القطري في عهد حاكم قطر، الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني (1913 - 1949)، حيث كان هذا اللون من الشعر بمثابة السجل الحافل لتلك الأحداث، وأنها استطاعت توثيق حياة أهل قطر سواء كانوا وهم يعملون في عرض البحر أو في بادية قطر، أو بعد تحولهم إلى العمل في حقول النفط بعد اكتشافه في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حيث عملوا في حقول ومناطق دخان وأم باب ومسيعيد وغيرها، فكتب الشعراء في شتى جوانب الحياة سواء الاجتماعية أو السياسية والاقتصادية من خلال ما عانوه من مصاعب ومتاعب في سبيل البحث عن لقمة العيش، فعبروا عن تلك الحياة بكل أريحية وصدق في العاطفة. إلى ذلك، قدم الدكتور الكواري، لمحة عن سيرة الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني، وعن عهده، مقتطفاً بعد الأبيات التي رثاه بها الشاعر عبدالرحمن المعاودة يقول في مطلعها: نبأ أقض مضاجع العلياء من أرض مصر إلى ربى الزوراء ريعت لوقعه قطر وريع لوقعه كل الخليج بمحنة وبلاء فضلاً عن مرثية الشاعر الشهير عمير بن راشد آل عفيشة الهاجري، معرجاً على ما كتبه فضيلة الشيخ محمد بن مانع المتوفى عام 1965 في تأبين الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني على صفحات جريدة البلاد السعودية سنة 1957، معدداً مناقبه وأخلاقه وعلمه الغزير. وقال الدكتور ربيعة الكواري: إن الشعر النبطي وثيقة لتاريخ القطريين، ويمثل سجلاً حافلاً لأحداث الحياة الاجتماعية لأهل قطر إبان مجتمع الغوص، وحياة البحر والشيء نفسه يقال عن مجتمع النفط، فخلدوا الآلاف من القصائد المعبرة عن معاناتهم في تلك الفترة من أجل لقمة العيش والحياة الكريمة، وأنه خلال القرن الماضي ظهر الكثير من شعراء النبط (الشعراء الشعبيين) الذين تناولوا في أشعارهم العديد من الموضوعات التي شملت كافة جوانب الحياة، منوها أن موضوعات الأشعار الشعبية كانت في مواضيع شتى، من قبيل الشعر السياسي، ومنهم المؤسس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، حيث كانت أشعاره نابضة بالتعبير عن الواقع السياسي الذي كان يعيشه في فترة حكمه، مشيراً إلى أن هذه القصائد انتشرت بشكل كبير بعد وفاته في عهد الشيخ عبدالله بن جاسم. ومن الشعراء الذين ساقهم المحاضر في حديثه، سعد بن علي بن مسند المهندي، وكتب الكثير من القصائد الحربية والوطنية وبخاصة في مدح الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني، ومساجلاته مع شعراء عصره في دول الخليج الأخرى إبان تلك الفترة الزمنية. وفي ارتباط بالموضوع، ذكر الدكتور ربيعة الكواري، أن شعر تلك الفترة، تناول القضايا الاجتماعية وقضايا الساعة خاصة حياة الغوص على اللؤلؤ والكوارث البحرية والأزمات الاقتصادية التي عاصرها أهل قطر، بجانب التجارب العاطفية التي اشتهرت لشعراء قطر في ذلك الوقت من أمثال محمد بن عبدالوهاب الفيحاني. ومن الأغراض التي نظم فيها شعراء النبطي في تلك الفترة «أشعار العمل على ظهر سفن الغوص، مقدماً بعد النماذج لذلك، ثم «الحدوة البحرية» والأغنية الشعبية والتي اشتهرت منها «أم الحنايا». أما أغراض القصيدة الشعبية بحسب الدكتور ربيعة الكواري فهي: الوصف، الرثاء، الفخر والمديح، المناسبات الاجتماعية، الأحداث السياسية والزهد والحكم والنصائح والغزل والوجدانيات والهجاء والمعارضات والمساجلات والبكاء على الأطلال. ومن سمات القصيدة الشعبية، اتسامها بالصدق والبساطة والإطالة وذكر الحدث ووصفه بالتفصيل، ثم القول الجامع. ولفت د.الكواري في نهاية محاضرته إلى أن أغلب هذه الإبداعات الشعرية لم توثق حتى الآن ومنه ما ضاع بسبب رحيل الرواة والإخباريين ممن كانوا يحفظون هذه الأشعار. ليختتم بمقولة جامعة مانعة لسعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء هيئة متاحف قطر حين قالت: «اندثرت اليوم مراكب اللؤلؤ الشراعية وغابت أناشيد الغواصين عن الأفق ولكن لا تزال حية في ذهن الشعب القطري ذكرى ماض أليم ورائع في آن واحد ماض كانت فيه عملية الغوص نحو الموت أحياناً تمثل فعل إيمان أيضا. خلدت ذكراه مجموعة من القصائد المؤثرة إنها ذاكرة لا يمحوها الزمن».