حمد بن جاسم: لا أطماع لنا في ليبيا والأقاويل لا تهمنا

alarab
محليات 16 يناير 2013 , 12:00ص
الدوحة - قنا
أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية متانة العلاقات القطرية الليبية ووصفها بالوطيدة والمتميزة. جاء ذلك في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ودولة الدكتور علي زيدان محمد رئيس الوزراء الليبي عقب لقائهما في الدوحة مساء أمس. وقال معاليه إن اللقاء مع دولة رئيس الوزراء الليبي تناول مجمل علاقات التعاون السياسي والاقتصادي، وكذلك العسكري والأمني، وخاصة «في مجال التدريب»، مضيفاً في هذا الإطار «أنه جرى الحديث في كيفية التدريب وتطوير ما يمكن تطويره في حال احتاجت ليبيا أي نوع من التعاون مع الأجهزة القطرية المعنية». وأعرب معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن سعادته بزيارة دولة رئيس الوزراء الليبي والوفد المرافق له للدوحة، وبما دار من حديث يتعلق بالعلاقات الوطيدة بين البلدين. وشدد على أن العلاقات القطرية الليبية، وخاصة بعد الثورة الليبية المباركة وانتصار الشعب الليبي هي علاقات متميزة.. وقال «إن الدور والواجب الذي قامت به قطر في مساعدة الشعب الليبي جاء من منطلق إيمانها بأن هذا الشعب يستحق الحرية وإدارة أموره بالطريقة الديمقراطية». كما عبر معاليه عن سعادته بنجاح الانتخابات في ليبيا والأجواء التي جرت فيها.. وأكد أنها «كانت شفافة وواضحة وجرت في جو ينم على أن هناك بداية لنهضة ليبيا في ظل العهد الجديد». وفي رده على سؤال حول فتح مكتب لطالبان الأفغانية في الدوحة أعلن معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن المكتب سيفتح في أقرب فرصة، وأن الترتيبات جارية لهذا الموضوع في أقرب وقت ممكن. وقال «إن الهدف من ذلك هو التسهيل بين طالبان والحكومة والأطراف الأخرى في أفغانستان، وأعتقد أن الفكرة هي محاولة التوصل إلى سلام شامل عبر الحوار». وتابع معاليه «كما تعلمون أن الولايات المتحدة والآخرين سيغادرون أفغانستان في عام 2014، وأعتقد أن من المهم أن يحدث على الأقل نوع من عملية سياسية لتحقيق الاستقرار في هذا البلد قبل مغادرتهم، وإلا سنجد أنفسنا في حرب مرة أخرى، وسوف تأخذ وقتاً أطول مما يعتقد أي أحد». وشدد على أن هدف دولة قطر من هذا الجهد هو «محاولة مساعدة أصدقائنا وإخواننا الأفغان للوصول إلى حل سلمي وسياسي يمكن أن يؤدي أو يقود إلى نظام ديمقراطي مقبول لدى الجميع أو معظم الأطرف في البلاد». وبشأن الأزمة في مالي أعرب معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية عن اعتقاده بأنه يمكن حل هذه المشكلة من خلال الحوار السياسي.. وقال «أعتقد أن الحوار السياسي مهم وضروري، ولا أعتقد أن القوة ستحل المشكلة». واستطرد معاليه قائلاً «نعم هنالك قضية، ولكن هذه القضية يجب أن تناقش بين دول الجوار والاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن، وإذا طلب منا أي أحد من كل الأطراف المساعدة يمكن أن نصبح جزءاً من الحل ولكن ليس الوسيط الوحيد».. مؤكداً أن سياسة دولة قطر «هي محاولة المساعدة ولكن ليس التدخل سياسياً في هذا الأمر». وفي رده على سؤال يتعلق بالعلاقات القطرية الليبية أكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن قطر تتعامل اليوم مع الحكومة الليبية المنتخبة من الشعب، وليس لها أي أطماع مالية أو سياسية.. وقال «نحن دولة مؤسسات ونتعامل مع الجهات الرسمية في ليبيا بكل احترام وبكل تقدير، ولا نتدخل في شؤون أي طرف، وإذا أرادوا أي مساعدة في حدود ما تطلبه الحكومة الليبية فسنتعامل من هذا المنطلق». وأضاف «بعض الأقاويل التي تأتي من أطراف معينة لأهداف معينة لا تهمنا في قطر بقدر ما تهمنا العلاقات القطرية الليبية وروابط الإخوة بين الشعبين الشقيقين القطري والليبي اللذين يعرفان مدى التضحيات التي قدمت». وتابع معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني «إذا كانت مثل هذه الأمور ستستغل لأمور انتخابية أو خلافه فهذا يجري في أي دولة، ولكن الذي يهمنا هي العلاقات القوية التي تربطنا مع ليبيا، والجميع يعلم أننا لسنا وراء مصالح لا سياسية ولا اقتصادية، ولكن نحن وراء مصلحة الشعب الليبي وما يريده هذا الشعب». وتابع معاليه «قطر دولة غنية وليبيا غنية كذلك، والعلاقة بين الشعبين القطري والليبي قوية، وهذا مهم، وكذلك العلاقات قوية بين الحكومتين، وذلك على أساس من التقدير والاحترام وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف». وأشار معاليه إلى «أن دولة قطر أثناء تحرير ليبيا من القذافي تعاونت مع جهات ليبية عديدة، وكانت لها علاقات مع أطراف مختلفة في ليبيا، ولم تفضل طرفاً على طرف».. وقال «تلك العلاقات لم تحسب تدخلاً في ذلك الوقت، لأن هدفها كان مساعدة الشعب والثوار الليبيين على التخلص من الحقبة السابقة وبداية حقبة جديدة». وفيما يتعلق بالشأن السوري وتصريحات وزير الخارجية الروسي بشأن بشار الأسد وأن استبعاده مستحيل، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية «أعتقد أن تقييم الوضع في سوريا يمكن لأي أحد أن يقيمه بطريقته». وأضاف «نحن نحترم روسيا كدولة كبرى، ونطلب ونتمنى أن تكون جزءاً من الحل، وتكون قطر والعالم العربي والعالم الغربي جزءاً من الحل كذلك، لكن ينبغي لنكون جزءاً من الحل أن نرى ماذا يريد الشعب السوري». ولفت معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى أن الشعب السوري يريد الاستقرار والتغيير، ولذلك قررنا في الجامعة العربية أن ندعم الشعب السوري، وأن نطلب من الرئيس بشار بشكل علني مغادرة السلطة حتى يستطيع السوريون اختيار من يريدون لقيادتهم والطريقة التي سيحكمون بها في المستقبل. وقال معاليه في السياق ذاته إن باقي التقديرات على غرار (من سيهزم من) هذه قضايا قد تكون غدا أو بعد سنة، لكن هناك أنهار من الدماء، وآلاف القتلى، ودمار مدن وقرى يشابه دمار الحرب العالمية.. منبها «إلى أن هذه المدن والقرى لم يدمرها الإرهابيون، بل دمرتها الآلة العسكرية الحكومية الرسمية، ولذلك لا يمكن للعالم العربي أو العالم الغربي أن يتعامل مع نظام ذبح شعبه ودمر بلده بهذه الطريقة». وأكد معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن هذه الأمور لا يمكن أن تمر دون محاسبة.. وقال «نحن رجونا الرئيس بشار ورفاقه أن يتركوا السلطة ونحن سنتعامل مع الموقف القانوني لهم في هذه الحالة، وهذا تم من خلال الجامعة العربية وباتفاق مع حلفائنا الآخرين». واستطرد قائلاً «إذا كان هذا يراهن على دولة وهذا يراهن على دولة فالأمور تتغير، وأرى أنها ستتغير لصالح الشعب السوري، لأن إرادة الشعب هي التي ستنتصر في النهاية». وبخصوص زيارة مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الدولية للدوحة قبل يومين تقريباً، أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن هذه الزيارة للمسؤول الإيراني ليست غريبة، وخاصة أن قطر تحرص على أن تكون علاقتها مع الجيران قوية ومتينة «وإذا ما كان هناك اختلاف في وجهات النظر يحصر في شكل معين». ولفت معاليه إلى أن الزيارات بين البلدين قطر وإيران لم تنقطع أبداً «فهناك مسؤولون إيرانيون يزورون قطر، وكان وزير الخارجية الإيراني في الدوحة قبل شهر تقريباً، وكذلك مسؤولون قطريون يزورون إيران».. مؤكداً «أن إيران دولة مهمة في الخليج ولا يمكن أن نعمل في هذه المنطقة دون أن يكون هناك تعاون وثيق معها». وبشأن دور قطر في الإفراج عن الرعايا الإيرانيين المحتجزين في الأراضي السورية، قال معاليه «إن الدور كان كوسيط بين الطرفين في إنهاء هذا الموضوع»، مضيفاً «نحن لا نؤمن بأسر أي طرف لطرف، لكن نعرف الحالة في سوريا، ونعرف مشاعر الشعب السوري، وأن النظام تقريباً يأسر جزءاً كبيراً من شعبه». وأوضح معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن موضوع الإفراج عن الرهائن جرى في ظل رغبة الطرف الإيراني والطرف الثاني الذي يحتجز الرهائن في أن يكون هناك وسيط في هذا الموضوع. وعن زيارة وزير الداخلية اللبناني للدوحة، وعلاقتها بطلب وساطة للإفراج عن محتجزين لبنانيين في سوريا، أوضح معاليه أن أي مساعدة تستطيع قطر تقديمها لأي طرف، وتكون في إطار منظم ومقبول للطرفين، فإن قطر دائماً تسعى للخير وفك مثل هذه الأزمات في المنطقة. وفي رده على سؤال بشأن وجود آليات أو خطوات محددة قد تساهم بها الدول العربية لرحيل بشار الأسد، قال معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية «يجب أولاً أن يقرر هو الرحيل حتى نجد له الآلية المناسبة التي تحفظ له ولعائلته وأعوانه حقوقهم».. لكنه نبه إلى أن هذا الوضع يصعب كلما تأخر الوقت. وأضاف معاليه «هذه الفكرة كانت مطروحة من شهرين من قبل الجامعة العربية، لكن لا أعرف إذا ما كانت هذه مقبولة الآن لدى المعارضة ولدى الشعب السوري، وهذه قضية مهمة». وتابع معاليه «الحديث إلى أين يلجأ بشار الأسد (إلى قطر أو غيرها) إذا كان هناك أي شيء يتم حول هذا الموضوع لا بد أن يتم بناء على موافقة الشعب السوري أو من يمثل الشعب السوري». وبشأن المساعدات القطرية لجمهورية مصر، أشار معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى زيارته الأخيرة لمصر ومحادثاته مع الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي. وأكد معاليه أن دولة قطر ستقف إلى جانب مصر واحتياجات شعبها، وأن سياسة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى هي الوقوف مع الشعب المصري.. وقال «لا نرغب في رؤية مصر البلد الأكبر في الشرق الأوسط والعالم العربي أن تصبح مفلسة، ولا أعتقد أن هذا أمر يتسم بالتعقل، أو أن هذه سياسة صحيحة». وأضاف معاليه «إذا كان لدينا خلاف أو اتفاق أعتقد أن هذا مقبول طالما لن يؤدي ذلك إلى انهيار الاقتصاد في مصر».. معرباً عن اعتقاده بأنه «من مصلحة البنك الدولي والمجتمع الدولي ألا ينهار الاقتصاد المصري». وتابع معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية «أعتقد أننا إذا كنا نحتاج إلى الاستقرار علينا نحن في الشرق الأوسط أن نحقق استقرار مصر». وبشأن إمكانية زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى ليبيا، أوضح معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني «أن زيارة سمو الأمير قد تتم في أي وقت، وهذا ليس بمستغرب، وتعرفون أن سمو الأمير تواق لهذه الزيارة، وإن شاء الله ستتم في الوقت الذي يناسب البلدين». وأشار معاليه إلى الزيارة التي قام بها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد إلى ليبيا خلال العام الماضي.. وقال «قام سمو ولي العهد بزيارة ليبيا، وهو يمثل قطر ويمثل سمو الأمير» . من جهته أشار دولة السيد علي زيدان محمد رئيس وزراء الحكومة الليبية إلى أنه التقى خلال زيارته لدولة قطر بحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد، ومع معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وبحث معهم مجمل علاقات التعاون، خاصة فيما يتعلق بإعادة ترتيب المؤسسة الأمنية والدفاعية في ليبيا. وقال «كان لنا في فترة الثورة تعاون أمني ودفاعي أسهم إسهاماً متميزاً في نجاح الثورة، واليوم جئنا هنا لنجدد هذا التعاون ونواصله من أجل إعادة ترتيب المؤسسة الأمنية والدفاعية في ليبيا، وقد أبدت دولة قطر تجاوباً كبيراً في هذا الأمر، وسنضع جملة هذه التفاهمات في اتفاقيات ومحاضر اجتماع حتى تأخذ مجراها في التنفيذ». وأضاف «حظينا بهذه الزيارة وتشرفنا بلقاء سمو الأمير الذي استمعنا إلى الكثير من آرائه ووجهات نظره ونصائحه أيضا، وتشرفنا بلقاء سمو ولي العهد وأيضا لقاء معالي رئيس الوزراء الذي كان لقاء بناء ومثمراً وتناول شتى مناحي التعاون». وأوضح أن هذه الزيارة هي الأولى له بعد توليه مهام رئيس الوزراء في الحكومة الليبية المؤقتة، والزيارة أتت لتجديد الشكر والعرفان إلى قطر أميراً وحكومة وشعباً على الموقف المتميز الذي كان منهم خلال الثورة الليبية منذ بدايتها، رغم الظروف التي أحاطت بالثورة في ذلك الوقت. وفيما يتعلق بالأزمة في مالي، قال دولة السيد علي زيدان محمد «عبرنا في لقاء (غدامس) أننا مع الحوار، ومع إعطاء فرصة للحوار إلى أقصى مدى، ولكن إذا اضطرت القوى إلى أي عمل عسكري فنحن لسنا في وضع يسمح بالمساهمة في هذا الأمر ولا نود ذلك، لأن تداعي الأحداث في مالي سيترتب عليه أمور تطال ليبيا مباشرة، منها قدوم النازحين إلى ليبيا، وبالتالي نود أن لو يتم الأمر بالحوار». وفيما يخص موضوع الاعتداء على الدبلوماسي الإيطالي في ليبيا، جدد أسفه لوقوع هذا الحادث.. لافتا إلى أن الوضع الأمني في ليبيا معروف، وأولوية الحكومة هي إعادة الأمن إلى ليبيا». وقال «مثل هذا الحادث أمر متوقع لوجود قوى تريد أن تحول بيننا وبين إعادة إرساء الأمن وبداية تفعيل الدولة، ونحن مدركون ذلك».. مؤكداً السير بخطى حثيثة من أجل الوصول إلى معالجة الملف الأمني رغم أنه تحد كبير. وحول جهود الحكومة الليبية في رفع المستوى المعيشي لدى الشعب الليبي، أكد أن الحكومة مهتمة بكافة الاستحقاقات والتي من شأنها أن ترفع المستوى المعيشي للمواطن، بما فيها مسألة التعويضات وجبر الضرر لما حدث في الحرب، أخذت في الاعتبار.. مضيفا «هذه الأمور لا تؤخذ في ليلة، ونحن عشنا مع القذافي سنوات طويلة من الارتجال».