خلال افتتاح المنتدى الوزاري العربي للإسكان.. وزيرة التنمية الاجتماعية: اهتمام قطري بالغ بتطوير البيئة العمرانية

alarab
محليات 15 ديسمبر 2025 , 01:23ص
علي العفيفي

تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، بدأت أمس فعاليات المنتدى الوزاري العربي السادس للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة 2025، وشعاره «استدامة عمرانية.. لمستقبل الأجيال».
وأكدت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، أن دولة قطر تولي اهتماما بالغا لتطوير البيئة العمرانية ورفع جودة الحياة، وتحقيق الرفاهية المنشودة للمواطنين، من خلال تحديث السياسات العمرانية، وتطوير الخدمات المجتمعية، وتحسين كفاءة وجودة البنية التحتية واستدامتها، بما يواكب احتياجات المواطنين ويعزز ازدهار المجتمعات السكنية. وأضافت سعادتها قائلة في الكلمة التي افتتحت بها المنتدى: «نركز بشكل خاص على تعزيز مستويات المرونة الحضرية، وتوفير خيارات سكنية متنوعة تناسب الاحتياجات المتباينة للمواطنين، والسعي لتحسين جودة الخدمات، ومواءمة التخطيط العمراني مع مستقبل المدن الذكية والتحولات الرقمية».
ونوهت إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار السعي إلى تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية.
وأشارت سعادة وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة إلى أن العالم العربي يشهد نموا حضريا متزايدا، وتوسعا في احتياجات السكان، إلى جانب تحديات تتعلق بالبنية التحتية، وتكلفة السكن، وتغير المناخ، والاستدامة البيئية، لافتة إلى أن هذه التحديات لا يمكن مواجهتها إلا من خلال تخطيط حضري طويل المدى، يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، ويرتكز على التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وبينت أنه قد أصبح من الضروري اليوم الاستثمار في إعادة تأهيل المدن، وتحسين الكفاءة التشغيلية للخدمات، وتطوير التشريعات العمرانية، وتهيئة بيئات حضرية جاذبة قادرة على تحقيق التوازن بين النمو والتنمية المستدامة.
وشددت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي في كلمتها على أن هذا المنتدى أصبح يمثل منصة محورية لتبادل الخبرات والتجارب المتميزة على المستوى العربي، واستعراض المبادرات الناجحة في مجالات الإسكان والبيئة الحضرية المستدامة، مؤكدة أن أهمية هذه المنصة تأتي من كونها تجمع بين الخبراء، وصناع القرار، والمخططين، والمنظمات الدولية، مما يفتح المجال أمام بناء شراكات حقيقية تعزز مسار التطوير العمراني.
وأعربت عن أملها في أن تسهم النقاشات والمحاور التي يتضمنها المنتدى في مجالات التخطيط الحضري، والتقنيات الحديثة في البناء، وجودة الحياة، والاستدامة البيئية، في بلورة توجهات جديدة قابلة للتطبيق في المدن العربية.
ونبهت في سياق ذي صلة إلى أن مستقبل الإسكان في المنطقة العربية يعتمد بشكل أساسي «على قدرتنا في تطوير سياسات مرنة وتشاركية، وتبني حلول مبتكرة، واستثمار البيانات والتحول الرقمي في إدارة المدن، كما يعتمد على تعزيز التعاون بين الدول العربية عبر تبادل التجارب وبناء القدرات وإقامة المشروعات المشتركة، وهو دور أساسي يضطلع به هذا المنتدى».
وقالت إن الاجتماع هو خطوة عملية نحو صياغة رؤية عربية مشتركة قادرة على مواجهة تحديات الإسكان والتنمية الحضرية، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة في عالم تتسارع فيه المتغيرات.
وكانت سعادة وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة قد رحبت في مستهل كلمتها بالمشاركين في بلدهم الثاني قطر، وأكدت أن وجودهم يعكس عمق الالتزام العربي المشترك بتعزيز مسيرة الإسكان والتنمية الحضرية، والبحث عن حلول مبتكرة تواكب التحولات المتسارعة التي تشهدها المدن والمجتمعات العربية.
كما شكرت جميع الوفود المشاركة، واللجان التنظيمية والعلمية والفنية التي عملت بكل إخلاص لإنجاح هذا الحدث العربي الهام، متمنية لهم جميعا مشاركة ثرية، وأن تكلل أعمال المنتدى بتوصيات عملية وبناءة تسهم في تطوير سياسات الإسكان والتنمية الحضرية في الوطن العربي.
ويعقد المنتدى، على مدى ثلاثة أيام، ويتضمن في يومه الأول جلسة افتتاحية رفيعة المستوى بمشاركة الوزراء العرب، تليها جلسات محورية تبحث مستقبل السياسات الإسكانية في المنطقة العربية، ودور التخطيط العمراني في بناء مدن مرنة ومستدامة، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات الإسكان والتنمية الحضرية، إضافة إلى مناقشة الابتكار في تلبية الطلب المستقبلي على السكن.

د. علي المالكي: ابتكار حلول إسكانية أكثر ذكاء وكفاءة

أكد سعادة السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن انعقاد المنتدى الوزاري العربي السادس للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة بالدوحة تحت شعار «استدامة عمرانية.. لمستقبل الأجيال»، خطوة تؤكد بوضوح التزام القيادة القطرية بدعم قضايا الإسكان والتنمية العمرانية المستدامة بالمنطقة العربية، وبما يؤكد أيضا على إرادة مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب القوية في استمرارية هذا المنتدى، والتفاعل الإيجابي للدول العربية مع هذا الحدث الهام، والانخراط الكامل في فعالياته، تحقيقا للخطة العالمية للتنمية المستدامة 2030، وخاصة الهدف الحادي عشر المعني بجعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة، وكذا تنفيذ الخطة التنفيذية للاستراتيجية العربية للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة.
وأشار سعادته في كلمة بالجلسة الافتتاحية إلى أن العالم العربي يشهد اليوم تحديات متسارعة، من التحولات الاقتصادية إلى التوسع الحضري والتغير المناخي، وما تفرضه جميعها من ضرورة ابتكار حلول إسكانية أكثر ذكاء وكفاءة وأكثر قدرة على حماية الإنسان والبيئة معا. ونوه إلى أنه من هذا المنطلق جاء عنوان المنتدى «استدامة عمرانية.. لمستقبل الأجيال» ليؤكد أن السياسات التي نضعها اليوم ليست مجرد خطط فنية، بل استثمار حقيقي في جودة حياة الشعوب العربية لعقود قادمة.
ونبه إلى أن قضايا الإسكان لم تعد بمعزل اليوم عن مسار التنمية، لافتا إلى أن التوجه نحو الإسكان الذكي أصبح محورا أساسيا لصنع بيئة عمرانية قادرة على استيعاب النمو السكاني وإدارة الموارد بكفاءة، وتعزيز جودة الخدمات من خلال حلول تكنولوجية توفر حياة أكثر راحة واستدامة للمواطن.
وأكد على ضرورة تبني مقاربات جديدة لملف إعادة الإعمار ترتكز على المرونة والاستدامة، وتهدف إلى إعادة بناء المجتمعات بشكل يراعي احتياجات المواطن ويعزز قدرته على الصمود. ونوه في سياق ذي صلة إلى انعقاد هذا المنتدى في ظروف معقدة على الساحة الدولية والإقليمية، وبخاصة المأساة التي يمر بها الشعب الفلسطيني الشقيق والدمار الشنيع الذي حل بقطاع غزة والمجازر الرهيبة التي ترتكب بحقه من قبل الآلة الحربية الجهنمية للاحتلال.

رانيا هدايا: السكن الملائم أساس الاستقرار والاندماج الاجتماعي

قالت السيدة رانيا هدايا، المدير الإقليمي لمكتب «موئل» الأمم المتحدة للدول العربية، ان المكتب ملتزم بدعم الجهود العربية في مجال الإسكان والتنمية الحضرية المستدامة.
وأوضحت خلال كلمتها بالجلسة الافتتاحية أن جميع الموضوعات المطروحة للنقاش خلال المنتدى وشعاره «استدامة عمرانية.. لمستقبل الأجيال «ستمتد آثارها للأبناء والأحفاد، فضلا عن تأثيرها الإيجابي على الدول العربية من حيث قدرتها على تطوير مدن أكثر عدلا وصمودا واستدامة.
وأكدت أن السكن الملائم هو المدخل الأساسي للاستقرار والاندماج الاجتماعي، وركن من أركان الكرامة الإنسانية، وهو ما أكد عليه الإعلان السياسي للقمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي استضافتها الدوحة مؤخرا، والتي رسخت مفهوم السكن الملائم كحق اجتماعي أساسي، وكبنية تحتية اجتماعية تدعم الصحة والتعليم وفرص العمل.
وأشارت السيدة هدايا إلى أن المنتدى يأتي في ظل ظروف صعبة بالمنطقة العربية من حيث تقاطع التحولات الديمغرافية والتوسع الحضري السريع والمتسارع والأزمات الممتدة والمخاطر الطبيعية وغيرها من التحديات التي تؤثر بشكل مباشر على المدن والمناطق الحضرية، ما ينتج عنه أضرار جسيمة بالسكن والبنية التحتية والمرافق، بالإضافة إلى نزوح السكان على نطاق واسع من أماكن النزاع والخطر إلى أماكن أكثر أمنا، مما يزيد من التحديات والمخاطر التي تواجه السكان بالمنطقة العربية.وقالت إنه خلال العقود الثلاثة الماضية تضاعف عدد سكان المنطقة العربية ليصل إلى نحو 500 مليون نسمة خلال 2023 أي ما يمثل نحو 6 بالمائة من سكان العالم، وتوقعت أن يصل العدد إلى مليار نسمة بحلول عام 2060.