جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب على خطى مؤسس الدولة رحمه الله
محليات
15 ديسمبر 2011 , 12:00ص
عايض بن دبسان القحطاني
(1)
مفخرة أخرى تضاف إلى معالم مفاخر العز، تجعل الزائر لدولة قطر وكأنه أمام لوحة خطت بيد رسام أبدع في تناغمه للألوان وتوزيعه للتشكيلات الجمالية، فأبهر.
إنها معلمة (جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب) التي إذا ما أضيفت إلى معلمة (فنار) وأختها (المتحف الإسلامي) شكلت مع بعضها كيانا فريدا في بنائه أولا، ثم في أهدافه ورسالته ثانيا، فـ (المتحف الإسلامي) مدخل للجميع، منفتح على الجميع، والمركز الثقافي (فنار) محطة لمن زاد شوقه لمزيد من معرفة حضارة الإسلام ومبادئه السمحة، و (الجامع) مستقر ومنتهى المؤمنين العاملين بمقتضى تلك المبادئ.
حقا.. إنها خارطة طريق لا يرسم معالمها ولا يخط مساراتها إلا عبقري.
(2)
نحرص في أسفارنا الإنسانية لكثير من البلاد العربية والإسلامية على زيارة جوامعها، فنفاجأ بضخامة بعضها وما يعلوها من أشكال زخرفية صارخة في كثير من أركانها، حتى إذا ما دخلناها فوجئنا بقبر هنا، أو ضريح هناك، أو غيرها من مظاهر الشرك والانحراف العقائدي،، ويأبى النموذج القطري إلا أن يعطينا درسا في (أصول التوحيد لله رب العالمين) وذلك في رمزية واضحة يشير إليها اختيار اسم لعلم من أعلام الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، إنه الإمام المجدد العالم العامل الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، الذي أفنى عمره وهو يدعو لتوحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وتوحيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاتباع، وقد كتب الله لهذا الإمام الجليل محبة كبيرة في قلوب ولاة أمور الجزيرة العربية، فانتشرت دعوة التوحيد، وملئت آفاق الدنيا الواسعة. وفي تسمية الجامع بهذا الاسم دلالة أخرى على أن ولاة أمورنا، وعلى رأسهم حضرة سيدي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، هم على الوفاء للعهد عازمون، وعلى خطى مؤسس الدولة رحمه الله ماضون، إنه الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني طيب الله ثراه، ذاك الحاكم العادل الذي وفر بدوره لدعوة التوحيد كامل الحماية، وهيأ لها وافر الرعاية، وأمدها بدعمه ونصرته حتى شع نورها أرجاء الدولة، وبلغ ضياؤها ما بلغه من آفاق الدنيا.
وتلك دلالات أخرى، لا يرسخ معانيها إلا عبقري.
(3)
وسيبقى (جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب) معلمة أخرى من معالم النهضة الشاملة للدولة، ورمزا آخر من رموز الريادة فيها، ولن يتخلف أبدا عن غيره من القطاعات التعليمية أو الاقتصادية أو الإعلامية أو الشبابية أو التقنية أو غيرها، بل سيبقى صرحا من صروح النهضة الإيمانية الواعية الرشيدة.
من تحت قبابه، ومن بين جدرانه، ستتخرج جميع قيادات الدولة المدنية وغير المدنية، الرسمية والأهلية، الرجالية والنسائية، مشبعين بالإيمان، حاملين لرسالة الخير والإعمار، لتبقى دائما قطر تسمو بروح الأوفياء، ولتبقى قطر دائما على نهج الألى في الأصالة والانتماء، وفي الرغبة في تشييد غد أفضل لعالم أفضل.
من القلب
- تحية محاطة بالتقدير والولاء لقائدنا على حبه لشعبه، وسعيه لما فيه خير البلاد والعباد، وتشييده لبيوت الله، ورفعه من قدرها، وإعلائه لشأنها.
- تحية لرجال الخفاء، ولجند البناء والنماء، تحية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على وصلهم الأيام بالأيام، وبذلهم الجهد حتى قام (جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب) يصدح بالتوحيد لله رب الأرض والسماوات.
- تحية لشعب قطر، الذي أثبتت الأيام تلو الأخرى، أن ربه الله، ودينه الإسلام، ومقصده الخير، ومراح روحه بيوت الله.