حول العالم
15 ديسمبر 2011 , 12:00ص
ديلي تلغراف- ترجمة: العرب
علقت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية على نتائج الانتخابات التشريعية الروسية والاحتجاجات التي تلتها في العاصمة موسكو وغيرها من المدن الروسية، وتساءلت إذا كانت هذه هي بداية «الربيع الروسي»، على غرار ثورات الربيع العربي التي شهدتها عدة دول في الشرق الأوسط مطلع العام الجاري. وقالت إن عام 2011 لم يكن عاما جيدا بالنسبة للحكام المستبدين، حيث شهد سقوط قادة كل من مصر وتونس وليبيا، كما لا تزال الاحتجاجات في اليمن وسوريا مستمرة.
ورأت الصحيفة في مقال للسير أنتوني برينتون السفير البريطاني السابق في موسكو أن المد المتصاعد للديمقراطية قد وصل ليحيط بفلاديمير بوتن، لاسيَّما بعد إعلانه أنه سوف يحل محل ديميتري ميدفيديف مارس المقبل في منصب الرئاسة، وهو الإعلان الذي تسبب في غضب شعبي على نطاق واسع. كان الروس يرون أن هذا مثال صارخ على الطريقة التي يتم التلاعب من خلالها في نظامهم السياسي الديمقراطي ظاهريا من قبل النخبة الحاكمة.
وأضاف الكاتب أن الحزب الحاكم -الذي يطلق عليه الروس اسم حزب اللصوص والنصابين بسبب انغماس المنتمين إليه في الفساد- عانى انتكاسة كبيرة في الانتخابات الأخيرة. وحتى نسبة التصويت الضئيلة لمرشحي الحزب ما كانت لتتحقق إلا بسبب التزوير على النطاق الذي لا يعتبر في حد ذاته حادثة استثنائية في روسيا.
لكن هذه المرة -بحسب الصحيفة- فقد قام المتظاهرون بتصوير عمليات حشو صناديق الاقتراع بالأصوات الزائفة وغيرها من الخدع التي تم نشرها على شبكة الإنترنت. كانت النتيجة أكبر سلسلة من الاحتجاجات الشعبية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. ففي مختلف أنحاء روسيا خرج المحتجون الذين يطالبون بإعادة الانتخابات.
وقال برينتون إنه بدأ مسيرته الدبلوماسية في مصر وانتهى في روسيا: بلدان مختلفة جدا ولكن مع بعض أوجه التشابه، من بينها أن الدولتين أدارتا نظام شبه ديمقراطي من خلال نظام انتخابي يتم التلاعب به لم يفقد عبره الحزب الحاكم السلطة أبدا. الدولتان سمحتا لمعارضة رمزية وتوجيه النقد في الصحافة. كما سيطر النظامان في مصر وروسيا عبر المؤسسات الأمنية الوحشية التي لا تخضع للمحاسبة أو المساءلة. وقد زاد ثراء الدائرة الحاكمة على نطاق واسع، وبالتالي فتحت الطريق أمام الفساد ليستشري في مختلف القطاعات. في كلا البلدين تم استخدام الإنترنت والهاتف المحمول لتجاوز الصحافة الرسمية والحدود الزائفة وتنظيم حشود من المتظاهرين في الشوارع.
وقال الكاتب إن الرئيس المصري السابق حسني مبارك يخضع حاليا للمحاكمة، فهل يمكن أن تحدث النتيجة نفسها في روسيا في القريب؟ إلا أن الكاتب لفت النظر إلى أنه ورغم أوجه التشابه الكثيرة بين البلدين فإن هناك خلافات عميقة بين الحالتين. روسيا خرجت مؤخرا من 70 عاما من الشيوعية، عاشت تسع سنوات من الديمقراطية في ظل بوريس يلتسين ولكنها كانت أيضا السنوات العجاف: انهارت مستويات المعيشة، أصبحت البلاد على مقربة من حالة غير قابلة للحكم، ازدهر الإجرام، وعلى المستوى الدولي صارت قوة عظمى سابقة.
في نظر معظم الروس، كان أساليب بوتن -الذي خلف يلتسين في عام 1999، وهو المنقذ- غير لطيفة، ولكن نتائجه كانت مذهلة. عاد النظام من جديد، ارتفعت مستويات المعيشة ساعد على ذلك الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية. عادت روسيا لتحتل مكانة رفيعة على المستوى الدولي مرة أخرى، تحول الشباب الروسي الذين التقيت بهم عن المشاركة السياسية ليتحولوا إلى رجال أعمال أكثر جدية لكسب المال.
وتساءل الكاتب عن السبب الذي جعل سحر بوتن يتلاشي، ورأى ثلاثة أسباب: أولا التداعي الاقتصادي، وثانيا تغير جيل المعارضين، وثالثا قوة شبكة الإنترنت. مجتمع الإنترنت الروسي يتشكل من أكثر من 50 مليون وهو الأكبر في أوروبا، وساعد الروس أكثر وأكثر على معرفة واقع البلد الذي يعيشون فيه.
وختم الكاتب بالقول: «إننا ربما لا نتابع ثورة الربيع الروسي، ولكن أحداث الأيام القليلة الماضية تسببت في تداعي الأرضية القوية التي كان النظام الروسي يستند إليها. ربما يستغرق الأمر سنوات وليس شهورا، لكنها ليست سوى مسألة وقت قبل أن تأخذ روسيا مكانها الصحيح بين الديمقراطيات الأوروبية الأخرى».