وفد قطري اقتصادي يزور بروكسل العام المقبل
محليات
15 نوفمبر 2015 , 08:47ص
اسماعيل طلاي
أكد سعادة كريستوف بايو سفير مملكة بلجيكا لدى قطر، أن العلاقات بين قطر ومملكة بلجيكا ممتازة، وهناك تشاور دائم بين مسؤولي البلدين حول مختلف القضايا الدولية، مؤكداً توافق البلدين في الرؤى إزاء ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، لا يتضمن بقاء بشار الأسد في السلطة. وقال سعادته، في لقاء مع الصحافيين بمقر إقامته، بمناسبة الاحتفال بعيد الملك اليوم الأحد، إلى أن التبادل التجاري بين البلدين في تطور لافت، حيث بلغت قيمة الصادرات القطرية مليار يورو العام الماضي، مقابل 2 مليون يورو واردات من بلجيكا خلال الأشهر السبعة الأولى من 2015.
وأشار سعادته إلى أن الاحتفال الذي تنظمه السفارة اليوم، يصادف عيد الملك، على اعتبار أن اليوم الوطني لمملكة بلجيكا يصادف 21 يوليو، وقررت السفارة هذا العام أن تحتفل بمناسبة عيد الملك، وهناك احتفالات مماثلة للبرلمان والحكومة البلجيكية بهذا اليوم، تقديراً للدور الفاعل للملك في المجتمع البلجيكي، وقد استلم الملك فيليبس الحكم من والده الملك ألبرت الثاني في يوليو 2013.
وشدد سعادة السفير أن العلاقات بين قطر ومملكة بلجيكا ممتازة، وتمتد إلى علاقات شخصية بين الأسرة الحاكمة في كلا البلدين، مشيراً إلى أنه تم خلال مارس الماضي استقبال البعثة التجارية البلجيكية التي ترأستها صاحبة السمو الملكي الأميرة أستريد، أميرة بلجيكا، ممثلة لملك بلجيكا. وضم الوفد ضم 400 شخص، بينهم رجال أعمال ومديرو شركات لبحث فرص التعاون والاستثمار.
وبالنسبة لزيارة وفد رجال الأعمال البلجيكي، قال سعادته: «إن مهامه كانت ترتكز في التنسيق وتبادل المعلومات وفرص الاستثمار المشترك، وقد تم عقد لقاءات بين شركات من كلا البلدين، وهناك شركات بلجيكية تهتم بالاستثمار في قطر، وأخرى تهتم بعقد شراكات وفتح فروع لها بالدوحة، والبعض الآخر استغل فرصة مثل تلك اللقاءات للتعرف على السوق القطرية وما توفرها من فرص، كما أن هناك مجموعة من الشركات تستثمر فعليا في السوق القطرية، وانخرطت في العديد من المشاريع.
وبين سعادته أنه بالنسبة للتبادل التجاري بين البلدين خلال 2015، فقد حققنا خلال الـ7 أشهر الأولى من العام الجاري زيادة ملحوظة في الصادرات البلجيكية إلى الدوحة بقيمة 2 مليون يورو، أي ما يعادل ما تحقق طيلة 2014. أما الصادرات القطرية إلى بلجيكا فقد بلغت 1 مليار يورو، وهي في صعود مستمر خلال العام الحالي، حيث تستورد بلجيكا الغاز من قطر، وتشمل الواردات القطرية من بلجيكا بنسبة %35 من الآلات والمواد الكيماوية بنسبة %30.
وأحصى سعادته 12 شركة بلجيكية في قطر تعمل في مختلف قطاعات البناء والإنشاءات والخدمات، وأبرزها يرتكز في أشغال البنية التحتية والمنشآت وتكنولوجيا المياه النظيفة بمنطقة الشمال، كما ساهمت في الأعمال الإنشائية الأساسية في مبنى متحف الفن الإسلامي ومشروع اللؤلؤة ومركز قطر الوطني للمؤتمرات وبرج الشعلة وبرج التورنادو واستاد خليفة الدولي الذي سيكون أول ملعب جاهزا العام المقبل لمونديال 2022.
كما أشار سعادته إلى تأسيس نادي الأعمال البلجيكي في قطر، بإشراف السفارة، لأجل استقطاب رجال أعمال بلجيكيين وقطريين إلى هذا النادي.
وحول الاستثمارات القطرية في بلجيكا، قال: إنها محدودة نسبيا، منها مشاريع في مجال الشحن الجوي للقطرية للطيران، ومشاريع في قطاع البتروكيماويات، والعقارات، إلى جانب الاستثمار الرياضي الذي يجسده مشروع مؤسسة «أسباير زون» التي اشترت ناديا لكرة القدم من الدرجة الثانية، لافتا إلى أن هناك توجها لزيادة الاستثمارات القطرية في بلجيكا، لاسيما من قبل رجال الأعمال القطريين، إلى جانب مشروع شركة لشوكولاتة «جالار» التي توزع منتجاتها بالدوحة، بينما لم يسجل حتى الآن مشاريع في مجال السياحة.
وعن التعاون في مجال الطاقة، قال سعادته إن هناك اتفاقين لمدة 20 عاما وقعا العام 2007، باعتبار أن بلجيكا أول بلد أوروبي يشتري الغاز من قطر.
وخلص سعادته إلى التأكيد أنه يعمل جاهدا لترتيب زيارة لرجال الأعمال القطريين العام المقبل إلى بلجيكا لبحث فرص الاستثمار، لافتا إلى أن قطر تأتي في مرتبة متقدمة في مجال المبادلات التجارية، بين شركائها بالمنطقة العربية.
وفي الجانب الثقافي، أشار سعادته، إلى الاحتفال باليوم الثقافي القطري ببلجيكا العام الماضي، وهناك محادثات حول مشاريع ثقافية مشتركة، وتنظيم معارض فنية في كلا البلدين، إلى جانب معارض حول الأكلات الشعبية والتقليدية، ومن هنا يأتي تنظيم أسبوع بلجيكي خلال الفترة من 16 إلى 21 نوفمبر الجاري، من خلال عرض عينات من المطبخ البلجيكي، إلى جانب تنظيم معرض لأحد أبرز الفنانين البلجيكيين في يناير المقبل، ونحن نعمل على مجالات مختلفة لتطوير العلاقات الثنائية.
وأشار إلى تعاون بين جامعات بلجيكية وجامعة قطر في مجال تبادل الخبرات، والعلوم الطبيعية والزراعية والصناعة الغذائية، من خلال شركة «كافكو» وجامعة «ياج» البلجيكية.
أما عن التعاون في مجال الدفاع، فقال سعادته: «إن التعاون قائم ضمن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في العراق، من خلال مشاركة طائرات عسكرية بلجيكية في المعارك، وتدريب قوات عراقية.
وبشأن نظرة بلاده لحل الأزمة السورية، قال سعادة السفير: «إن بلاده تأمل في إيجاد حل سياسي للأزمة السياسية عبر اتفاق «فيينا»، لا يتضمن أي مستقبل لبشار الأسد في السلطة، موازاة مع المعركة القائمة لمكافحة تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، ومناطق أخرى من العالم».
وأبين أن هناك اتصالات سياسية وتشاورا دائما بين مسؤولي البلدين حول مختلف القضايا الدولية، ولاسيما الوضع في سوريا والعراق واليمن وفلسطين وغيرها، وهناك توافق في وجهات النظر إزاء العديد من القضايا والأزمات الدولية، منوها بأن التنسيق والتشاور ليس منحصرا على لقاءات المسؤولين بالدوحة أو بروكسل فقط، بل حتى خلال اللقاءات الجانبية التي تتم على هامش قمم المتحدة بنيويورك، ومواعيد دبلوماسية مختلفة.
وبخصوص قضية اللاجئين السوريين إلى دول الاتحاد الأوروبي تحديدا، قال: إن قضية اللاجئين هي إحدى النتائج السلبية للأزمة المشتعلة في سوريا والعراق، لافتا إلى أن بلجيكا مثل دول أوروبية استقبلت أعدادا قياسية من اللاجئين السوريين، والحكومة البلجيكية تحاول اتخاذ إجراءات لاستقبال نسبة من هؤلاء المهاجرين الذين يفوقون طاقتها.
وعن أجندة الزيارات المتبادلة نوه سعادته بأنه لا يوجد زيارات مبرمجة بين مسؤولي البلدين في القريب العاجل، لكن الوزير الأول البلجيكي سبق له زيارة قطر مرتين هذا العام، إحداهما بمناسبة قمة أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي، ونأمل في زيارات لوزراء قطريين إلى بلجيكا في المستقبل. كما أكد سعادة السفير أنه يتم توزيع ألف تأشيرة سياحية سنويا، %30 لفائدة القطريين، من فئة «شنجن» التي تسمح بزيارة مختلف دول الاتحاد الأوروبي، وأحصى سعادته 565 مواطنا مسجلا لدى القنصلية.