بدء الموجة العارمة 2» ضد نفط «تنظيم الدولة»
حول العالم
15 نوفمبر 2015 , 07:57ص
احمد الوكيل
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية: إن الولايات المتحدة وحلفاءها صعدوا بشكل كبير من غاراتهم الجوية ضد حقول النفط المترامية الأطراف التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا في محاولة لتعطيل أحد أكبر مصادر العوائد المالية للتنظيم.
وأضافت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن واشنطن ظلت لشهور تشعر بإحباط بسبب قدرة تنظيم الدولة على مواصلة إنتاج وتصدير النفط- وهو ما أطلق عليه وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر «أحد الأركان الرئيسي في الهيكل المالي للتنظيم- وهو ما يعود على التنظيم بحوالي 40 مليون دولار شهرياً، أو حوالي 500 مليون سنوياً.
وأشارت إلى أنه وبينما تنفذ الحملة الجوية بقيادة أميركا غارات دورية على مصافي النفط ومنشآت إنتاج أخرى في شرق سوريا يتحكم فيها تنظيم الدولة، إلا أن مهندسي التنظيم تمتعوا بقدرة على إصلاح الأضرار سريعا والإبقاء على عملية الإنتاج، فضلا عن إحجام الطيران الأميركي مؤخراً عن ضرب أسطول ناقلات النفط لدى التنظيم خوفا من وقوع ضحايا مدنيين.
لكن الإدارة الأميركي قررت الآن تصعيد الهجمات ضد منشآت التي بحوزة التنظيم مع تركيز خاص على إحداث أضرار فيها بحيث تأخذ وقتاً طويلاً لإصلاحها أو تتطلب شراء أجزاء خاصة.
ولفتت نيويورك تايمز إلى أن أول دليل على تلك الاستراتيجية الجديدة جاء في الـ 21 من أكتوبر عندما استهدفت قاذفات أميركية وطائرات حلفاء 26 هدفا في حقل «عمر» النفطي، أحد أكبر حقلين نفطيين في كل أنحاء سوريا لدى تنظيم الدولة.
ويقدر المحللون العسكريون الأميركيون أن حقل عمر ينتج ما قيمته 1.7-5.1 مليون دولار شهرياً لصالح التنظيم، كما أغارت طائرات فرنسية على موقع نفط آخر مطلع الأسبوع الماضي.
وأشارت الصحيفة إلى هدف العملية الجديدة على مدار الأسابيع الماضية هو تعطيل ثمان حقول نفطية كبرى، أو حوالي ثلثي المصافي والمنشآت النفطية التي يديرها تنظيم الدولة.
ونقلت عن العقيد ستيفن وارن، المتحدث العسكري الأميركي في بغداد قوله «ننوي إغلاق جميع المنشآت».
ويعد الاستهداف المكثف لواحد من أكبر المصادر المالية للتنظيم جزء من جهود الإدارة الأميركية لتسريع وتيرة الحملة المناهضة للتنظيم، والتي تشمل مساعدة مقاتلين أكراد لاستعادة مدينة سنجار على الحدود السورية العراقية، وإرسال 50 عنصراً من قوات النخبة الأميركية لمساعدة مقاتلي المعارضة فيش شرق سوريا.
وكان الجنرال تشارلز براون مدير الحملة الجوية للتحالف قد صرح الأسبوع الماضي أن طائرات التحالف تكثف هجماتها على سلسلة مواقع ثابتة مثل منشآت إنتاج النفط ومصانع إعداد القنابل وما يسمى المصالح الحيوية التي تدعم المجهود الحربي للتنظيم.
ويقول مسؤولون أميركيون: إن خطة تصعيد الغارات ضد مواقع إنتاج النفط جاءت بعد أسابيع من دارسة مكثفة على ثماني حقول نفط كبيرة هي عمر وتاناك والإصبح وساجان والجفرا والأزرق والبرغوث وأبو حاردان، من أجل تحديد كيفية إحداث ضرر مالي على التنظيم.
فبدلا من تعطيل قدرات إنتاج النفط لدى التنظيم لأيام، تهدف استراتيجية واشنطن الجديدة إلى ضرب مبان محددة في المنشآت النفطية بحيث يتم تعطيلها عن العمل لمدة نصف عام أو عام، ويشمل ذلك استهداف أجهزة فرز النفط وعناصر محطات الضخ في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في دير الزور المدينة الواقعة على نهر الفرات بالقرب من الحدود الشرقية السورية مع العراق.
وتتزامن تلك الخطة الجديدة مع تحويل الولايات المتحدة عددا من طائرات المراقبة والاستطلاع من قواعد خليجية إلى قاعدة إنجرليك التركية التي سيستغرق الطيران منها إلى سوريا وقتا أقصر، ويسمح للطائرات بقضاء وقت أطول فوق الأهداف المرصودة.
وأطلق على العملية الجديدة ضد تنظيم الدولة اسم «الموجة العارمة2» تشبيها بعملية «الموجة العارمة» التي استهدفت صناعة النفط لدى ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.
وأوضحت نيويورك تايمز أن أحد الأهداف الرئيسية لعدد من المخططين والمحللين العسكريين الأميركيين هو مهاجمة قدرة تنظيم الدولة على إنتاج وبيع النفط.
لكن قادة عسكريين أميركيين حذروا من أن الاستراتيجية الجديدة قد تتطلب وقتاً لقياس الضرر المحتمل على التنظيم، إذ لا بد من الأخذ في الاعتبار الاحتياطات المالية التي كونها التنظيم على مدار العامين الماضيين.