طلاب مدارس وجامعات يخوضون غمار ريادة الأعمال

alarab
اقتصاد 15 نوفمبر 2015 , 06:17ص
هداب المومني
من وحي التكنولوجيا التي فُطِر عليها أبناء الجيل الجديد وباتت تحيط به من كل جانب، تولدت لديه فكرة تسخيرها لحل المشاكل التي تعاني منها بيئته المجتمعية، بأدوات بسيطة لكنها ذات تأثير كبير؛ إذ تمكنت مشاريعهم ومنتوجاتهم من إقناع قاعدة جماهيرية عريضة، ونيل رضا لجنة حكام مسابقة «مبادرة 2015» والتي تقيمها مؤسسة إنجاز قطر لتحفيز فئة طلبة المدارس والجامعات على ريادة الأعمال وابتكار الأفكار الخلاقة التي تساهم في إنشاء جيل جديد يساهم بتقدم وازدهار دولة قطر.
وأبدى عدد من الطلاب الممثلين لمدارسهم وجامعتهم بالمسابقة عن سعادتهم للمشاركة وعرض ما توصلت إليه أفكارهم من منتجات عصرية تستخدم الأدوات التكنولوجية البسيطة في حل مشكلات تواجه المجتمع والبيئة المحيطة بهم، معتبرين أن مجرد وصولهم إلى هذه المحطة من مسيرتهم بمثابة نقطة الانطلاق نحو عالم ريادة الأعمال ضمن حدود قطر وتخطي طموحاتهم حاجزها إلى جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن حصولهم على الجائزة من عدمه، إضافة إلى إكسابهم مزيدا من الثقة في قدراتهم على خوض غمار المنافسة في عالم الأعمال.
وأكد الطلاب ممثلو الفرق
لـ «العرب» أن تخطيط وتنفيذ وتمويل مشاريعهم قد تم بشكل ذاتي وبالاشتراك مع أصدقائهم وزملائهم حاملين روح التحدي ومتكبدين المشقة في سبيل تحقيق طموحاتهم وبلورة أفكارهم على أرض الواقع، آملين في الحصول على مزيد من الدعم المادي والمعنوي على حد سواء من الجهات المختصة في الدولة، حتى يتمكنوا من تمثيل قطر على أكمل وجه في المحافل الإقليمية والدولية.

دراسة جدوى
وفي هذا السياق، قالت أمل الخالد من فريق جامعة قطر الفائز بجائزة مسابقة «مبادرة 2015» من إنجاز قطر، والمدير التنفيذي لشركة «كاهو»: «بدأت الفكرة عند ملاحظتنا لمشكلة شائعة بالمجتمع، وهي فقدان الأشياء وضياعها بشكل متكرر، وقد قمنا بإحصائيات ودراسة السوق عن الموضوع ووجدنا أنها ظاهرة منتشرة جدا بين الناس، عندها تبلورت لدينا الفكرة، وقمنا بدارسة جدوى إمكانية تطبيقها على أرض الواقع والتخطيط للمنتج إلى أن وصلنا إلى تطبيقها أنا وأربعة زميلات أخريات، رغم أن عددنا كان أكبر من ذلك إلا أن هناك من لم يؤمنّ بالفكرة، وأخريات يائسات من القدرة على التنفيذ، وبقينا نحن الخمسة اللواتي وثقنا بالمنتج وقررنا الانطلاق نحو الهدف» .

تمويل ذاتي
وأضافت قائلة: «بدأنا برحلة التحدي وحصلنا على تمويل ذاتي بسيط من خلال بيع أسهم خاصة بنا وبعائلاتنا حتى جمعنا رأس المال المطلوب لبناء المشروع؛ حيث لزمنا ما يقارب الـ3500 ريال في البداية، ومن المتعارف عليه أن سوق التكنولوجيا باهظة جدا، وبالرغم من ذلك بحثنا عن أقل الأسعار للقطع الرقمية اللازمة؛ إذ تكبدنا المشقة والتعب خلال عملية البحث للحصول على 50 قطعة بأرخص الأسعار المتاحة لميزانيتنا كطلاب؛ حيث إنها قطع صغيرة جدا خفيفة الوزن ولا يتعدى عرضها السنتمتر الواحد فقط».

البحث الرقمي
وأوضحت الخالد أن مبدأ عمل القطع يتم من خلال تركيبها على الأدوات ذات الاستخدام اليومي مثل المفاتيح أو الفلاش ميموري أو الحقائب أو المحافظ وغيرها، بحيث تثبت القطعة على تلك الأدوات وتكون مرتبطة بتطبيق على الهاتف الجوال في مدى يصل إلى 30 مترا، ما يمكّن المستخدم الاتصال بها مثل مبدأ الهاتف المحمول، أما إذا كانت الأداة الضائعة خارج هذا المدى فكل ما على المستخدم هو مراقبة آخر ظهور لموقعها عبر التطبيق والوصول إليها عبر خرائط جوجل.

عملية التسويق
وأشارت الخالد إلى قيامها رفقة فريقها بطرح فكرة مميزة خلال عملية التسويق للمنتج، وهي اختيار الاسم «كاهو» والتي تعني باللهجة المحلية «ها هو» للدلالة على البحث عن الغرض الضائع، وهو ما كان أول عامل جاذب لاهتمام الناس بالمشروع، إضافة إلى قيامهن بحملات دعاية وإعلانية عن المنتج، وأكثر الوسائل التي جلبت لهن العديد من العملاء والمهتمين عبر الفيس بوك والانستجرام، ولم يكتفين بذلك فقط بل وضعن بوسترات دعائية في المكتبات والأماكن العامة.

هدف الريادة
وأكدت الخالد أنها وفريقها رغم حصولهن على الجائزة الكبرى من إنجاز قطر، إلا أن هذا لن يثنيهنّ عن الاستمرار بالطموح، وأن الأمر لن يتوقف عند ذلك الحد، بل ستكون هذه نقطة انطلاقهنّ نحو الريادة محليا وبعدها عربيا ولاحقا دوليا، وسيمثلن دولة قطر إقليميا في مسابقة «إنجاز العرب» بسلطنة عُمان على أكمل وجه وبشكل مبهر ومشرف، وسيخططن للمشاريع التي سيطرحنها هناك فيما بعد، حتى يتمكنّ من تمثيل الوطن بأفضل صورة.

احتفال
وكانت قد احتفلت مؤسسة إنجاز قطر في وقت سابق بختام مسابقة «مبادرة2015» السنوية لأفضل شركة طلابية، حيث أقيم الحفل بهدف دعم رواد الأعمال المتميزين من طلاب الجامعات والمدارس؛ حيث وصل عدد الفرق المشاركة هذا العام إلى 11 يمثلون 7 مدارس و4 جامعات محلية، وقد فازت شركة (كاهو) من جامعة قطر وشركة (احمِ نفسك) من مدرسة الرسالة الثانوية المستقلة للبنات بجائزة أفضل شركة طلابية لهذا العام برعاية إكسون موبيل، إضافة إلى جوائز عديدة أخرى فازت بها فرق طلابية مشاركة.
وقد حصلت جامعة قطر الفائزة بجائزة أفضل شركة طلابية لهذا العام على تمويل بقيمة 35.000 ريال مقدم من شركة بوينج كدعم لشركتها، كما حصلت على فرصة احتضان من قِبل حاضنة قطر للأعمال (QBIC) وسيمثل كلا الفريقين دولة قطر في مسابقة «إنجاز العرب» لأفضل شركة طلابية لهذا العام والتي ستقام في عمان 2015.

منتجات ذات رموز وطنية
ومن جانبهما، قال كل من عبدالرحمن محمد الرميحي وعلي جهاد من فريق جامعة قطر: «لدينا شركة إعادة التدوير لأعقاب السجائر والتي تعرف بأنها المخلفات رقم واحد على مستوى العالم إلى منتجات مفيدة للبيئة؛ حيث نقوم بإنتاج ما يعرف بـ «شماغ» وهو عبارة عن ملطّف للجو، صغير حجما وذو تصميم مميز يعبر عن الهوية الوطنية القطرية، ويوضع في أي مكان، إذ إنه لا يأخذ حيزا وهو مكون من مجموعة من فلاتر السجائر المصفّاة من السموم ومعقم بمواد كيماوية صحية لا تؤثر بصحة الجسم والبشرة كذلك ومجمعة بطريقة مبتكرة جدا».

أفكار خلاقة
ولفت الشابان إلى أن أهداف مشروعهما تتجسد بالمحافظة على البيئة، وبالوقت ذاته تقديم منتج ذي فائدة للناس، بتصاميم مميزة وأفكار مبتكرة تباع للزبائن، إذ إن هذه الفكرة هي الأولى في أجندتهما والعمل جارٍ على إنتاج مئات المنتجات بأفكار متنوعة ومتجددة وخلاقة، بيد أنهما يفضلان السير خطوة خطوة، وبكل فكرة على حده حتى الوصول إلى الإبداع المنشود.

حماية البيئة
وأضافا قائلين: «الفكرة جديدة جدا، فلو تم البحث عنها في موقع جوجل فلن تجد من يقوم بمثلها في العالم كله في إعادة تدوير هذا النوع من المخلفات؛ إذ إننا نعتبر أول جهة تقوم بمثل هذا الاختراع داخل قطر، ونطمح لأن نكون الشركة الرائدة الأولى في العالم في مجال تدوير المخلفات، ولا يتوقف ذلك عند حدود البلاد والتي تعد الفكرة الفريدة من نوعها فيها، ولم يسبقنا إليها أحد ونود الوصول من الدوحة إلى كل أنحاء العالم».
الدعم المادي والمعنوي
وتمنيا أن يتوفر لهما كافة أنواع الدعم المعنوي والمادي والحاجة لوجود ممولين بمبالغ كافية للنهوض في هذا المشروع، مؤكدين الحاجة إلى دعم شبكي حتى ليمكنهما من الوصول إلى أبعد الجهات الداعمة؛ لأن المنتجات التي يقدمانها ذات هدف نبيل يرمي بالدرجة الأولى إلى حماية البيئة وتخليصها من المخلفات الضارة.

تطبيقات إلكترونية
فيما قال عبدالرحمن الصياد من فريق جامعة حمد بن خليفة: «انطلقت فكرتنا لحظة جذبنا الانتباه إلى أن الفعاليات في قطر لا تنتشر بالشكل المطلوب، ما دفعنا لابتكار تطبيق خاص بالجوال يقوم بنشر الإعلانات الخاصة بالفعاليات التي من حولنا ومواعيدها وأماكن إقامتها والجهات المنظمة لها، ويحتوي على فعاليات عامة وأخرى حصرية ما يجعله يتميز عن غيره من التطبيقات».

تسويق الفعاليات
وأضاف قائلا: «ولاحظنا أنا وفريقي أن تلك الفعاليات ليست معروفة بشكل كافٍ بالسوق حيث إن هناك تطبيقات شبيهة، لكنها لا تجمع كافة النشاطات التي يهتم بها الجمهور، وبالتالي ارتأينا القيام بجمع كافة الفعاليات في تطبيق واحد من خلال 3 طرق، أولها أننا نذهب إلى المصدر المنظم؛ حيث نتوخى الدقة في نشر المعلومات المتعلقة بالحدث ونستقيها منه بشكل مباشر، وأهم مصادرنا المتحف الإسلامي، وأولمبياد قطر، ومركز قطر الوطني للمؤتمرات، وثانيها أننا دائمو البحث على شبكة الانترنت على أي فعالية جديدة نضيفها للتطبيق بشكل مستمر؛ حيث نقوم بالتحديثات في كل لحظة وثالثها هو إتاحة الفرصة لكل مستخدم لنشر أي فعالية خاصة به عبر التطبيق، وهذا ما يعتبر موردا ماديا لنا».

زيادة الكوادر
وأكد الصياد أن أكبر تحدٍّ يواجه الفريق هو الحصول على زيادة عدد الكادر العامل على التطبيق، إذ إنه لا زال صغيرا جدا بالمقارنة مع التطبيق الذي يمتاز بعدة خصائص تحتاج إلى أيدي كثيرة للإشراف عليه، خصوصا أنهم لا يزالون طلابا في الجامعات ولا يملكون وقتا كبيرا لتطوير التطبيق كما ينبغي، بالإضافة إلى توقهم إلى هدف آخر مهم وهو الوصول لأكبر عدد من المستخدمين.

إصدار تجريبي
وأشار الصياد إلى أن التطبيق لا يزال غير موجود فعليا على المتاجر الإلكترونية في الوقت الحاضر، إذ إن لديهم نسخة واحدة تجريبية مخصصة لغاية العرض من أجل جائزة إنجاز قطر، مشددا على إصرارهم على تحقيق الإنجاز الأكبر وهو تفعيل التطبيق على تلك المتاجر وتطويره لاحقا.

ميزة الانتقائية
ولفت الصياد إلى أن ما جعلهم مرشحين للجائزة هو قيامهم بابتكار شيء فريد، وأن أكثر خاصية تتيح للمستخدم أو صاحب الفعالية نشرها للعامة كما بإمكانه تخصيصها لجهات معينة، أي أنه يصبح باستطاعته انتقاء قائمة الأشخاص الذين سيرسل لهم نشاطات الفعالية.

الأجهزة اللوحية
وبدورهما قال فارس جمعة، وعلي دياب من فريق مدرسة أحمد بن محمد: «كنا نعاني كثيرا من المشاكل في كافيتريا المدرسة، وأبرزها مسألة التزاحم بين الطلاب، والتي كانت تؤدي إلى مشاجرات عديدة بينهم، ومن هنا تولدت لدينا فكرة لحل هذه المشاكل، وذلك بالقيام بوضع جهاز لوحي في الصف وآخر بالكافيتريا، وتخصيص اسم مستخدم وكلمة سر لكل طالب على الجهازين، بحيث يقوم كل منهم بتسجيل طلباته عبر الجهاز المثبت بالصف عند قدومه في الصباح ويستلم طلبه في الاستراحة بين الحصص، وقد لاحظنا أنها حلت جزءا كبيرا من مشاكل الازدحام بين الطلاب».

الانفتاح على الدول المجاورة
وأردفا قائلين: «كما نطمح بعد ذلك إلى توزيع الفكرة على جميع مدارس قطر، بحيث تصبح جميعها ذات كافتيريات إلكترونية، وأن يكون تنظيمنا جيدا للمشروع بهدف تطويره واتساع رقعته إلى الدول المجاورة، كما نتطلع للحصول على ممولين جادين في دعمنا للوصول إلى أهدافنا وتحقيقها والتي تسعى لحل المشاكل التي يعاني منها الطلبة».

كسب الثقة هو الأهم
وأشارا إلى أنه وبالرغم من عدم الفوز بالجائزة يكفي أنهما تعلما واكتسبا ثقة كبيرة بأفكارهما وقدراتهما ما سيعود عليهما بالفائدة مستقبلا في حال التحقا بتخصص ذي علاقة في الجامعة أو قرّرَا الدخول إلى السوق وعالم الأعمال.
وكانت قد أكدت جميع الفرق المشاركة عدم اهتمامها بالمنافسة على الجوائز أو الربحية في مشاريعها بقدر ما تشكل خدمة المجتمع والناس ومواكبة التطور الذي يشهده العالم هاجسا لهم، وحافزا للاستمرار والتطوير على الدوام.