مؤشرات مبشرة لأداء العنابي في الاختبار التركي
رياضة
15 نوفمبر 2015 , 05:26ص
الدوحة - العرب
كما كان منتظرا فقد كانت الودية التي خاضها العنابي من نظيره التركي أمس الأول مفيدة من عدة جوانب، حيث كشفت للجهاز الفني قبل المتابعين عددا من الأمور الفنية والتكتيكية التي يمكن أن يعتمد عليها في المرحلة المقبلة، والحديث هنا بالذات عن المرحلة الحاسمة من تصفيات مونديال 2018 باعتبارها المحك الحقيقي للمنتخب حيث سيكون في مواجهة مع أعتى منتخبات القارة بحثا عن إحدى بطاقات التأهل الأربعة بشكل مباشر.
بدأ العنابي لقاءه مع نظيره التركي بشكل مثالي منذ الثواني الأولى حيث كان قريبا من هز شباك الضيوف لولا تدخل الدفاع، بل إنه أنهى الجولة الأولى متقدما بهدف وحيد عكس مجريات الجولة التي غاب فيها الأتراك باستثناء خمس دقائق مرت ثقيلة على دفاع العنابي، وكان التألق من نصيب الحارس كلود أمين الذي صد عددا من المحاولات التركية قبل أن يستعيد العنابي زمام الأمور، لكن الأمور توقفت عند هدف واحد قبل أن تتغير مجريات الأمور في الشوط الثاني بتراجع لاعبي العنابي إلى الخلف مع توالي الدقائق رغم أنهم صنعوا عددا من الفرص لتعزيز تقدمهم، لكنها لم تصل إلى خطورة نظيرتها في الشوط الأول.
المنتخب التركي أظهر رباطة جأش مثالية ولم يتسرع أو يستعجل التعديل حيث واصل ضغطه المتواصل وانتظر اللحظة المناسبة لتسجيل هدفين متتاليين لقلب النتيجة لصالحه دون عناء كبير مستفيدا من خبرة لاعبيه وتجربتهم ولياقتهم البدنية بقيادة النجم أردا توران الذي لم ينل منه كرسي الاحتياط في برشلونة طيلة الفترة الماضية.
دفاع العنابي كان متألقا في الشوط الأول على وجه الخصوص بفضل مبدأ تداول الأدوار بين اللاعبين بزيادة عدد المدافعين حينما يفقدون الكرة والانطلاق من الأطراف تحديدا لتعزيز الهجوم وإتاحة الفرصة لتنويع طرق صناعة الفرق بالاعتماد على أكثر من حل وقد نجحت هذه الطريقة إلى حد بعيد خاصة في الشوط الأول بالاعتماد على خوخي بوعلام وإبراهيم ماجد في وسط الدفاع ليكونوا ركيزة الأمان بالنسبة للخط الخلفي أمام الحارس، في حين كان كل من محمد موسى والمهدي علي وعبدالكريم حسن يتبادلون الأدوار بتناغم تام.
وإذا كان أداء الشوط الأول قد منح بعض العلامات المضيئة بالنسبة للجهاز الفني لاعتمادها مستقبلا فإن الشوط الثاني بدوره حفل ببعض الدروس التي يتوجب عليه الانتباه لها منها ضعف اللياقة البدنية للاعبين باعتبارها واحدة من الأمور التي دفعت معظمهم للتراجع إلى الخلف وترك المبادرة للأتراك، ونعلم أهمية الجانب البدني في كرة القدم الحديثة، وكذا فقدان بعض اللاعبين للتركيز المطلوب في لحظات معينة وعندما نتحدث عن التركيز فإن الباب يصبح مفتوحا أمام ارتباك الأخطاء التي مكنت تركيا من العودة في الشوط وتسجيل هدفي الفوز وإضافة فرص أخرى.
مباراة أمس الأول كشفت مرة أخرى إحدى الأوراق الرابحة للعنابي في المرحلة المقبلة ويتعلق الأمر بخوخي بوعلام الذي لعب في ثلاثة مراكز حيث بدأ في الدفاع وانتهى في الهجوم مرورا بوسط الملعب ومهام يؤكد كل مرة أنه قادر على الإبداع فيها ليمنح للجهاز الفني خيارات كثيرة في الملعب حسب ظروف كل مباراة إذ يمكن أن يتحول من حالة الدفاع إلى الهجوم أو العكس بسهولة معتمدا على رؤيته الجيدة للملعب واستغلال المساحات وقراءة تحركات المنافس والنزعة الاستباقية في اختيار المكان المناسب للتحرك لتكون تدخلاته ناجحة وفعالة.
إضافة إلى ما سبق كشفت المباراة كذلك حاجة اللاعبين إلى اللعب بصلابة أكثر كما ظهر من خلال احتكاكهم المتكرر مع لاعبي تركيا حيث خسروا معظم المواجهات الثنائية التي تتطلب اندفاعا بدنيا قويا وهو درس للاعبين لأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار خاصة بعدما مال معظمهم إلى مطالبة الحكم بالإعلان عن أخطاء في الوقت الذي نعلم فيه أن بعض المدارس الكروية ترتكز على الاندفاع البدني.
عموما قدم العنابي أداء طيبا قد يكون الأفضل له طيلة فترة تولي كارينيو مهمة تدريب العنابي بما فيها المباريات الرسمية التي فاز في بعضها بصعوبة رغم تواضع مستوى المنافسين حيث شكلت مواجهة المنتخب التركي فرصة للاحتكاك مع إحدى المدارس الأوروبية المتميزة.