رسالة ماجستير توصي بإنشاء موانئ جوية جديدة بنظام B.O.T
محليات
15 نوفمبر 2012 , 12:00ص
القاهرة - نجوى رجب
حصل الباحث مسفر محمد آل سفران على درجة الماجستير بتقدير عام امتياز من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري عن رسالة بعنوان «الإطار القانوني للاستثمار في قطاع المطارات وفقاً لنظام b.o.t. ويقصد بها عقود البناء والتشكيل ونقل الملكية build operate and transfer.
والرسالة عبارة عن دراسة مقارنة بين مطار الدوحة الدولي ومطار مرسى علم. وتكونت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور محمد علي محمد عميد الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ود.جابر سالم عبدالغفار أستاذ القانون الدولي الخاص بكلية الحقوق جامعة حلوان.
وأهدى الباحث رسالته إلى سعادة وزير الدولة للشؤون الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، وذلك لدعمه للمنتسبين للوزارة ومنحهم الفرصة لاستكمال الدراسات العليا، ووجه الشكر لسعادة اللواء ركن مدير عام الأمن العام سعد بن جاسم الخليفي.
وأوضح الباحث أن الدول المختلفة تسعى إلى وضع الأنظمة القانونية والسياسية التي تمكنها من مواكبة المتغيرات الاقتصادية وأهمها العولمة والخصخصة، حيث اتجهت كافة الدول الاقتصادية إلى اتباع نهج اقتصاد السوق بدلاً من الاقتصاد المخطط. وبدأت الدراسات الاقتصادية تنظر إلى التنمية الاقتصادية من منظور جديد قوامه إفساح المجال أمام الاستثمار المباشر للمنظمات والمؤسسات الاقتصادية غير الحكومية والسماح لها بالدخول والمشاركة بدور رئيس في تحقيق تلك التنمية من خلال قيادة زمام مشروعات النشاط الاقتصادي.
وقال الباحث في إطار هذا التوجه أعدت لجان الأمم المتحدة العديد من الدراسات وقدمت العديد من الاقتراحات بهدف إيجاد آليات جديدة لتحقيق التنمية الاقتصادية للدول المتخلفة دون أن يكون ذلك عبئاً على ميزانيتها. فعملت على تغليف تلك الآليات بالقوانين والإجراءات القانونية وإحاطتها بالضمانات اللازمة حتى تضمن تشجيع الاقتصاد وحركة تداول وانتقال رؤوس الأموال بين دول العالم. حيث نجحت في نشر العديد من الصور والأنظمة القانونية التي تحقق العناية لطرفيها. ومن أبرز هذه الآليات العقود بنظام bot فضلاً عن تطور نظام التحكيم الذي يمثل حماية أساسية للاستثمار المباشر بنوعيه: الاستثمار الوطني ويشجع عملية انتقال رؤوس الأموال والتكنولوجيا المقدمة من الدول المختلفة، وذلك بهدف تحسين كفاءة الأصول والخدمات، وتوفير استثمارات تدر للخزانة العامة أو تخفيض الأنفاق الحكومي، وتحقيق تنمية سوق رأس المال. ومن ثم توسيع فرص الاستثمار أمام القطاع الخاص، وتحرير مؤسسات مثل المرافق العامة من القيود المفروضة على الاستثمار، وإدخال المنافسة في الأنشطة التي كانت تتولاها في السابق مؤسسات احتكارية مملوكة للدولة.
وذكر الباحث أن الرسالة تدور حول النظام القانوني للاستثمار المباشر وفقاً لنظام bot باعتباره أحد الآليات التي تسمح للقطاع الخاص ببناء وتشغيل المرافق العامة الاقتصادية دون أن تتحمل الدولة أي أعباء مالية. ومن ثم فإن هذا البحث يهتم بحل المشكلة المتمثلة في إيجاد سياج وإطار قانوني للاستثمارات في هذا المرفق الحيوي، وهو قطاع المطارات. وإيجاد الضمانات القانونية اللازمة في هذا الشأن، وبالتالي إيجاد الطريقة المثلى للاستثمار مع مراعاة كافة الجوانب السلبية التي قد تعوق تدفق هذه الاستثمارات.
ويقول الباحث: إن الاستثمار في قطاع المطارات يمكن أن يفسح المجال أمام آفاق جديدة للاستثمار، وإعطاء المرونة في اختيار أنشطة استثمارية مختلفة، وتخفيف جزء من الأعباء المالية عن كاهل الحكومة، وخلق محاور للتنمية في مجالات عديدة أخرى مثل الأنشطة المتداخلة في صناعة النقل الجوي، وخفض معدل البطالة بخلق فرص عمل جديدة، وإقامة مجتمعات عمرانية جديدة مجاورة للمطارات.
وتوصل الباحث إلى نتائج عامة هي أن نظام الـb o t يساهم في زيادة القدرة الاستيعابية لقطاع الموانئ الجوية القطرية، حيث إنه مع زيادة الحركة الجوية عالمياً خاصة من والي مصر ظهرت الحاجة إلى التوسع في الموانئ الجوية القائمة بالفعل وإنشاء موانئ جوية جديدة في المناطق الواعدة سياحياً. لذلك فإن تطبيق نظام الـ b o t هو الحل الأمثل لتمويل تلك المشروعات عن طريق مساهمة القطاع الخاص. مما يؤدي إلى رفع عبء تمويل إنشاء الموانئ الجوية عن الدولة.
وأضاف: إن إنشاء موانئ جوية بنظام الـ b o t في المناطق البكر النائية يعمل على الإسراع بخطي التنمية في هذه المناطق وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة. حيث يعمل على ربط تلك المناطق البعيدة عن العمران بالعاصمة والأماكن الحضرية الأخرى، مما يؤدي إلى رفع مستوى تلك المناطق اجتماعياً واقتصادياً وسياحياً.
وتابع الباحث: إن إنشاء موانئ جوية جديدة بوجه عام خاصة في الأماكن الواعدة سياحياً يعمل بالضرورة على زيادة الحركة السياحية إلى مصر، ولما كان إنشاء موانئ جوية جديدة بواسطة التمويل الحكومي غير متاح في الفترة الأخيرة فإن نظام الـ b o t يعتبر من أفضل الوسائل لإنشاء موانئ جوية جديدة لزيادة انتعاش الحركة السياحية.
وأردف: إن إنشاء الموانئ الجوية بنظام الـ b o t يعمل على خلق فرص عمل جديدة للمواطنين وتشغيل المؤسسات المصرية في فترة الإنشاء مثل المؤسسات الخاصة بالمقاولات والأعمال المعمارية، وكذلك في فترة ما بعد الإنشاء، حيث تشغيل المؤسسات الخاصة بتوريد الموارد والمنتجات التي يحتاجها الميناء الجوي.
وأشار الباحث إلى أن الموانئ الجوية المنفذة بنظام الـb o t تساعد على نقل التكنولوجيا المتطورة والخبرات الفنية من الخارج إلى مصر. وذلك لأنه غالباً ما تكون شركة إدارة الميناء الجوي شركة من الشركات الكبرى العالمية المتخصصة في إدارة الموانئ الجوية.
وقال الباحث: إن قطر عرفت نظام b o t في العديد من المشروعات من أبرزها عقد تطوير المطار الدولي وإقامة مجمع موافق وأسواق تجارية وعقد بناء وتشغيل محطة معالجة الصرف الصحي.
ولفت إلى أن قطر لجأت إلى اتباع أكثر من أسلوب في إبرام عقد b o t، وهي أسلوب الممارسة وأسلوب المناقصة المحدودة وأسلوب المزايدة المحدودة، ويرجع ذلك لأن كل مشروع له طبيعته الخاصة واختيار الأسلوب الملائم لكل مشروع من شأنه تشجيع المستثمر على التقدم إليه، كما أنه يؤدي إلى زيادة العائد المتوقع منه.
وأوصى الباحث بصدور قانون موحد ينظم التعاقد وفقاً لنظام b o t في كافة مراحله بدلاً من خضوعه لأكثر من قانون، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لمشروعات b o t على أن تتضمن هذه الدراسة كافة مراحل تنفيذ العقد، سواء على المدى القصير أو الطويل بما يضمن تحقيق المشروعات للأهداف التي أنشئ من أجلها ويتطلب هذا تحديد المجالات الاقتصادية المطروح للاستثمار وفقاً لنظام b o t.
كما أوصى بإنشاء هيئة متخصصة تتولى الرقابة على مشروعات b o t في مراحل الإنشاء والتشغيل ووسائل الصيانة المتبعة حتى تعود إلى الدولة. وتزويدها بكفاءات قادرة على التفاوض مع المستثمر الأجنبي في هذا الشأن، ووضع الشروط التي تضمن تحويل المستثمر الأجنبي وفقاً لنظام b o t الأموال اللازمة لإقامة المشروع من الخارج؛ لأن استخدام أموال محلية يمثل ضغطاً على السيولة النقدية للدولة.
وتضمنت التوصيات وضع الشروط التي تلزم المستثمر الأجنبي باستثمار جزء من أرباح المشروعات المقامة وفقاً لنظام b o t داخل الدولة المضيفة على أن يتحدد هذا الجزء مسبقاً وفقاً لدراسة الجدوى السابقة على إبرام عقد b o t مع الاحتفاظ بحق المستثمر الأجنبي في تحويل عائد استثماراته إلى الخارج أن وضع الإطار القانوني الملائم لعقود b o t يعظم الفائدة التي يمكن أن تتحقق سواء للدولة المضيفة أو للمستثمر، ويمكن أن يدفع بعملية التنمية داخل الدولة ومن ثم دعم الاقتصاد الوطني بما يحقق مصلحة الحكومة والشعوب معاً.