

لم تكن خسارة السد أمام الهلال السعودي بهدفين دون رد، على أرضه وأمام جماهيره، مجرد تعثر عابر يمكن تجاوزه بسهولة، بل جاءت لتؤكد أن هناك علامات استفهام حقيقية حول مستوى الأندية القطرية في دوري أبطال آسيا للنخبة. السد، أحد أكبر أندية قطر وصاحب التاريخ العريق على الصعيدين المحلي والقاري، وجد نفسه أمام خسارته الثانية على التوالي، بعدما سقط في الجولة الأولى أمام الاستقلال الإيراني بثلاثية نظيفة، ليعود ويخسر مجددًا أمام الهلال، رغم الدعم المادي والمعنوي الكبير الذي يحظى به النادي، والإمكانات المتوافرة التي يفترض أن تساعده على المنافسة بقوة على المستوى القاري.لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين الخلل؟ هل المشكلة في الاختيارات الفنية؟ أم في التوظيف التكتيكي للاعبين؟ أم أن حجم الاستثمارات والإمكانات لم يعد ينعكس بالشكل المطلوب على أرضية الملعب؟. والأمر لا يتوقف عند السد وحده، فالغرافة بدوره تلقى خسارته الثانية، بعدما سقط أمام الاستقلال الإيراني بهدفين مقابل هدف، عقب خسارته في الجولة الأولى أمام الهلال السعودي بالنتيجة نفسها.وبذلك، يجد ممثلا الكرة القطرية، السد والغرافة، نفسيهما أمام بداية قارية مخيبة للآمال، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزيتهما لمقارعة كبار القارة.وما يزيد من حدة التساؤلات أن الاستقلال الإيراني، الذي تفوق على السد بثلاثية نظيفة، ثم عاد ليهزم الغرافة، ينشط في بطولة محلية تعرف ظروف صعبة، صحيح أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا بالميزانيات وحدها، وأن الخسارة تبقى واردة أمام أي منافس، لكن تكرار السيناريو نفسه، وسقوط فريقين يملكان الإمكانات والطموحات، يفرضان وقفة جادة بعيدًا عن التبريرات الجاهزة.والسؤال الأكبر: إلى أين وصلت انديتنا؟. إذا كانت هذه حال أبرز هم على المستوى القاري، فماذا ينتظرنا في المرحلة المقبلة؟ وهل تعكس هذه النتائج مشكلة أعمق تتعلق بجودة العمل الفني، وتطوير اللاعبين، ورفع مستوى التنافسية، أم أنها مجرد كبوة عابرة؟الأمر يستحق القلق، خصوصًا أن منتخبنا مقبل على استحقاقات آسيوية مهمة، وأي تراجع في مستوى الأندية قد يفتح باب النقاش حول جاهزية المنظومة الكروية بأكملها، وإن كان أداء المنتخب لا يمكن الحكم عليه من نتائج الأندية وحدها.لا نريد جلدًا للأندية، ولا أحكامًا متسرعة، بل نريد تشخيصًا حقيقيًا للمشكلة، ومراجعة فنية واضحة، ومحاسبة مبنية على النتائج والأداء، لا على الأسماء والميزانيات.الكرة القطرية حققت إنجازات كبيرة، وتملك الإمكانات والبنية التحتية والدعم اللازم، ولذلك فإن المطلوب اليوم هو أن ينعكس كل ذلك على أرضية الملعب، وأن تكون أنديتنا قادرة على المنافسة قارياً، لا الاكتفاء بالمشاركة.
ناقوس الخطر بدأ يدق.. فهل تتحرك أنديتنا الآن قبل فوات الأوان، أم ننتظر حتى تصبح النتائج المخيبة واقعًا يصعب تغييره.