الجمعة 13 ربيع الأول / 30 أكتوبر 2020
 / 
04:37 ص بتوقيت الدوحة

الشمال.. فصول جامعية بوابة لوقف الزحف نحو العاصمة

حامد سليمان

الخميس 15 أكتوبر 2020

عضو «البلدي» عن الدائرة: مقترح لتوفير فرع لأكاديمية قطر في المنطقة

مواطنون: هناك استقرار نسبي للأسر.. ونفتقد وجود مستشفى متكامل ومقاصد ترفيهية
 

انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية تفتح «العرب» ملفاً استراتيجياً يتعلق بشؤون وشجون المناطق الخارجية بالدولة، بهدف وضع هذه المناطق في بؤرة الضوء أمام المسؤول والمواطن على حد سواء. 
ويطرح هذا الملف سؤالاً أساسياً فحواه: هل آن أوان تحقيق هجرة عكسية من الدوحة إلى المناطق الخارجية، سعياً لنشر التنمية الشاملة في مختلف ربوع الدولة، وزرع هذه المناطق  بالبشر لتعميرها؟
أرقام جهاز التخطيط والإحصاء تكشف عن حال سلبي لتوزيع السكان داخل البلاد؛ إذ يشير تعداد عام 2015 إلى أن ما نسبته 79% من إجمالي عدد السكان يقيمون في ثلاث بلديات فقط، هي: الدوحة، والريان، والوكرة، بواقع 42 % و25% و12% على الترتيب، فيما تتوزع نسبة الـ 21 % الباقية من السكان على باقي بلديات الدولة.
والسياج البشري المأمول في هذه المناطق يتطلب توسيع نطاق الخدمات والبنية التحتية لتحسين جودة الحياة هناك، لجذب شرائح سكانية جديدة، وتفكيك التكدس بالدوحة والمدن الرئيسية بالدولة.

في الحلقات الماضية من الملف جبنا مناطق «الكرعانة» و»لجميلية» و»الغويرية»، وفي هذا الحلقة وصلنا إلى أقصى شمال الدولة حيث «الشمال» (100 كم من الدوحة).
ملامح عديدة لتطوّر البنى التحتية، ومشروعات جديدة، تظهر في المنطقة، لكنها -بحسب مواطنين- في حاجة إلى مشروعات إضافية، من شأنها أن تقلل من انتقال سكانها إلى الدوحة، وتتحوّل لعنصر جذب لأهل العاصمة، تمهيداً لزيادة التوطين في هذه المناطق.
إجماع وسْط سكان الشمال -البالغ عددهم نحو 9 آلاف نسمة وفق إحصاء 2015- على أن أحد أبرز المشروعات التي تحتاجها المنطقة إنشاء مستشفى يضم تخصصات غير متوفرة فيها؛ إذ يضطر السكان بسببها إلى الذهاب لأقرب مستشفى في الخور، فضلاً عن الحاجة لتخصيص فصول دراسية من الجامعات، خاصة أن هجرة أغلب سكان المناطق الشمالية إلى العاصمة ترجع إلى دراسة الأبناء في الجامعات. ونوّهوا بأن المنطقة شهدت خلال الفترة الأخيرة نهضة واضحة في البنية التحتية، الأمر الذي ساهم في استقرار الكثير من الأسر بالشمال، وزاد من رغبة بعض سكان الدوحة لشراء أراضٍ وبناء مسكن للانتقال إلى الشمال.

قرب مستشفى متكامل يبعد 70 كيلومتراً
«قديماً عانت منطقة الشمال من هجرة الكثير من سكانها إلى الدوحة، نظراً لضعف الخدمات، فمن تتخرّج ابنته أو ابنه من المرحلة الثانوية يضطر إلى الانتقال للعاصمة لاستكمال دراسته، ومع صعوبة الانتقال بين المدينتين في ذلك الوقت، تضطر الأسرة بأكملها للانتقال إلى العاصمة».. هكذا تحدّث المواطن حمد بن عبد الله النعيمي عن بعض هموم سكان الشمال.
وأضاف: وعلى الرغم من مطالبة السكان بتوفير مزيد من الخدمات في المنطقة، فإن مطالبهم لم تلقَ الاهتمام الكافي، مستطرداً: «لكن في السنوات الأخيرة، تحسّنت الطرق الجديدة بشكل كبير، ما سمح لسكان الشمال بالانتقال بسهولة إلى الدوحة، والوصول للخدمات التي يحتاجونها». وأوضح النعيمي أن العديد من مشروعات البنية التحتية تم إنجازها في الفترة الأخيرة، ما أدى لحدوث حالة من الاستقرار لسكان الشمال، وبدلاً من الهجرة من المنطقة إلى العاصمة، فقد بدأت عدد من الأسر في العودة لمساكنها بالشمال.
وأكد أن أزمة حصار قطر لم تؤثر على استمرارية مشروعات البنية التحتية في الشمال، مشيراً إلى أن مسيرة التطوّر والبناء مستمرة، ومن بينها إنشاء مركز صحي، وتطوير ميناء الرويس، وتشييد العديد من المدارس، وغيرها من المشروعات. والمشروعات التي تحتاجها المنطقة، بحسب النعيمي، تتمثل في مستشفى متكامل، يضم الجراحات الخفيفة، والتنويم للحالات البسيطة، وخدمات الطوارئ، منوهاً بأن أقرب مستشفى بهذه المواصفات يوجد بالخور، التي تبعد أكثر من 70 كيلومتراً عن الشمال.
من عوامل الجذب بالشمال -يضيف حمد النعيمي- أن المنطقة تتميز بالهدوء، ولا تعاني من أي زحام، فضلاً عن التقارب الكبير بين سكانها، وهو جانب قد تفتقده العديد من المناطق المزدحمة بالسكان. ولفت إلى أن أعمال الطرق في الشمال، وإنارة جميع الطرق سمحت بانتقال السكان بصورة سلسة إلى الدوحة، الأمر الذي سهّل على الكثيرين الوصول لمختلف الخدمات على مدار اليوم، بعيداً عن الصعوبات التي عانى منها السكان في الماضي، من عدم القدرة على الانتقال بين مختلف المناطق ليلاً، نظراً للظلام الدامس الذي كان يسود الطرق.


وعن أبرز المشروعات التي تم تدشينها حديثاً، أو التي يجري العمل عليها، أوضح النعيمي أن مشروع ميناء الرويس يمثل أحد أبرز المشروعات التي تم افتتاحها في السنوات الأخيرة، وكذلك العمل على إنجاز مشروع منتجع زلال الصحي، ويُتوقع أن يُفتتح قريباً.
وعن هموم التعليم في الشمال، عبّر النعيمي عن أمله بأن يتم تخصيص ملاحق دراسية تابعة لجامعة قطر لسكان المناطق الشمالية، كالخور، والكعبان، والغويرية، والشمال، وعين سنان، وغيرها من المناطق، التي يتكبد أبناؤها جهداً كبيراً في الوصول للجامعات في الدوحة، وإجمالي أعداد السكان في هذه المناطق ليس بالقليل حتى لا تتوافر لها خدمات التعليم الجامعي.

الدراسة سبب رئيسي للانتقال إلى الدوحة
المواطن علي شبيب يثمّن جهود مؤسسات الدولة في النهوض بالبنية التحتية في منطقة الشمال، ومن بينها مشروعات الصرف الصحي، وكذلك تطوير الشوارع، وتخطيط المنطقة بصورة متميزةـ وأوضح أنه خلال الشهور المقبلة، وبعد اكتمال مختلف الأعمال الحالية، سيكون للمشروعات التي يجري العمل عليها حالياً دور كبير في النهوض بالمنطقة.
دراسة الأبناء في الجامعات بالعاصمة، يراها شبيب سبباً رئيسياً في انتقال بعض الأسر إلى الدوحة، منوهاً بأن أسرته ضمن العائلات التي لديها بيتان، أحدهما بالدوحة والآخر بالشمال، وذلك نظراً لدراسة الأبناء في الجامعات.
وأكد أن بعض سكان الدوحة اشتروا «فيلات» بالشمال لينتقلوا للعيش بالمنطقة؛ إذ لديهم رغبة في العيش والاستمتاع بالأجواء المتميزة للمدينة، حيث يسودها هدوء لا يتوافر في غيرها، وبعد اكتمال المشروعات ستكون على أفضل حال.

نقل المنطقة الصناعية 
مطلب جماهيري
المواطن علي عبد الله الفياض يؤكد أن كثيراً من المواطنين بدأوا في شراء أراضٍ بمدينة الشمال، سواء للاستثمار أو السكن، وبعض هذه المساكن مؤقت لقضاء الإجازات المختلفة في أجواء هادئة توفرها المنطقة، بعيداً عن الزحام بالعاصمة.
ويرى أن المنطقة شهدت في الفترة الأخيرة تحولاً كبيراً في البنية التحتية، لكنها ما زالت في حاجة إلى بعض المشروعات المهمة، ومنها إصلاح بعض الطرق بين الشمال والمناطق المجاورة.
وأوضح أن الطريق الرابط بين الشمال ومنطقة الزبارة يحتاج إلى تطوير؛ إذ إن الطريق به الكثير من المنحنيات التي قد تكون خطرة على بعض السائقين، فضلاً عن أن الطريق «مكسّر» ويحتاج إلى إصلاح. وأشار إلى أن الطريق الرابط بين الشمال والزبارة عبارة عن حارة واحدة للمسارين، دون أي فواصل، الأمر الذي يهدد بوقوع حوادث، خاصة أن الشاحنات الكبيرة تمرّ من الطريق نفسه، كما أن حركة المرور بين المنطقتين كبيرة، لما تضمّه الزبارة من متحف ومحطة إرسال للإذاعة، فضلاً عن العزب، التي تعود ملكيتها لسكان من الشمال. موقع المنطقة الصناعية غير مناسب، كما يؤكد الفياض، مطالباً بنقلها إلى مكان آخر، على أن تكون على الأقل على بعد 10 كيلومترات من المناطق السكنية، موضحاً أن وجود المنطقة بين المساكن تسبب في تواجد كثير من العمال بمناطق العائلات.
ونوّه بوجود المركز الصحي الجديد بالقرب من المنطقة الصناعية بأقل من كيلومتر واحد، مشيراً بشأن القطاع الطبي إلى تدشين مستشفى «راس لفان» لاستقبال حالات الإصابة بفيروس كورونا.
واشتكى الفياض من استمرار أعمال الحفريات في المنطقة لفترة طويلة، موضحاً أن بعض المشروعات ما زالت مستمرة منذ أكثر من عام، مؤكداً ضرورة سرعة إنجاز المشروعات بالشمال. وحول الخدمات الأخرى التي تحتاجها الشمال، قال عبدالله الفياض إن المنطقة لا يوجد بها مركز شبابي، وأن أقرب مركز موجود في الكعبان.

 أين الخدمات الترفيهية؟
المواطن عبد الله بن علي عبد الله يقول إن من بين الإنجازات التي تحققت في الفترة الأخيرة تطوير ميناء الرويس، وافتتاح المركز الصحي، وهما من المشروعات المهمة في الشمال. وأضاف: لا شك أن المنطقة في حاجة لقوى بشرية، وأن هذا الأمر لا يتحقق إلا بتوفير المزيد من الخدمات والوظائف للمواطنين. سكان الشمال يعانون من مركزية بعض الخدمات في الدوحة، يتابع عبدالله؛ إذ إن الأهالي يضطرون إلى الذهاب للعاصمة لإنهاء الكثير من المعاملات.
ومن بين أبرز الخدمات التي يرى عبدالله أن سكان الشمال، في حاجة إليها، توفير المزيد من الخدمات الطبية، فسكان المنطقة يضطرون للذهاب إلى مستشفى الخور، كونه الأقرب لهم، وتابع قائلاً: اضطررنا لنقل أحد أصدقائي إلى الخور بعد إصابة سمكة سامة له، وهي حالة تحتاج إلى رعاية عاجلة.  نقطة مهمة يرصدها عبدالله، موضحاً أن أغلب الأنشطة الترفيهية متمركزة في الدوحة، وأن الشمال تعاني من عدم وجود مقاصد في هذا الجانب، في حين أن هذه المناطق يمكن أن تكون متنفساً سياحياً للكثير من السكان، إن وجدت الاهتمام اللازم من المسؤولين عن القطاع السياحي. وأشار إلى تدشين مركز فتيات الشمال، والذي يُتوقع أن يوفّر أنشطة ترفيهية متميزة للفتيات في المنطقة، لكنه شكا من عدم الاهتمام بالشواطئ في الشمال، على الرغم من حاجة المنطقة لمثل هذه المشروعات، مشدداً على أن الكورنيش يحتاج إلى تطوير شامل، وتوفير مختلف الخدمات.

تطور البنية التحتية 
من جانبه، يؤكد ناصر عبد الله الكبيسي، أن من بين أبرز الإنجازات التي تحققت في منطقة الشمال افتتاح المركز الصحي الجديد، لكن لقلة الخدمات الطبية به، فإن المنطقة في حاجة لمستشفى متكامل.
وقال الكبيسي: لا شك أن ثمة تطوراً كبيراً في البنية التحتية بالشمال، ويجري العمل على الكثير من المشروعات التي سيكون لها أثر في تطوّر أوسع على الطرق والخدمات في المنطقة، ومع هذه الإنجازات يطمح سكان الشمال إلى توفير مزيد من الخدمات.
وأشار إلى أن الشمال في حاجة لزيادة بعض الخدمات، مثل توفير فصول دراسية للجامعة، بدلاً من انتقال السكان إلى الدوحة لاستكمال دراسة أبنائهم.
ونوّه بأن بعض الأسر التي انتقلت قبل سنوات إلى الدوحة عادت إلى الشمال مجدداً، وأن أسراً أخرى ليست من سكان المنطقة فضّلت الإقامة بها، وأرجع ذلك إلى التحوّل الكبير في البنية التحتية بالفترة الأخيرة.


مطالب بتخصيص قسائم سكنية لأهالي المنطقة
من بين المشروعات التي تم تدشينها مؤخراً، والتي تخدم سكان المنطقة افتتاح مركز الرويس الصحي، ويجري العمل على مركز خدمات متكامل بجوار المركز الصحي، ويضم خدمات الكثير من الوزارات، وقد تم إنجاز 80 % تقريباً من أعماله، بحسب ناصر بن حسن الكبيسي، عضو المجلس البلدي عن الدائرة 29 بمنطقة الشمال.
وأضاف: تم إنشاء كورنيش الشمال، والذي يمثل متنفساً متميزاً للسكان، ويجري العمل على مشروع الصرف الصحي في المنطقة، وهو من المشروعات المهمة، إضافة إلى تجديد الطرق، وإنارة مناطق الشمال كافة.
 وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت افتتاح مركز ثقافي للفتيات بالمنطقة.
ويرى الكبيسي أن أبرز المطالب التي يأمل أن تلقى استجابة خلال الفترة المقبلة، هي تخصيص قسائم سكنية للمواطنين من أهالي المنطقة، وهو أحد المقترحات التي تقدّم بها، إضافة إلى المطلب بتوفير مجمع بيطري يخدم الثروة الحيوانية بمنطقة الشمال، إضافة إلى تجميل بعض الشواطئ، وتخصيص مسارات للدراجات الهوائية، وأخرى لممارسة الرياضة.
ونوّه بأن هجرة السكان من الشمال إلى الدوحة قديماً كانت بسبب الوظائف، فأغلبها يتمركز في العاصمة، إضافة إلى الجامعات، مشيراً إلى أن الأجيال الجديدة أغلبها متمسّك بالمنطقة، خاصة مع توفير مزيد من الخدمات.
وقال الكبيسي إنه تقدّم بمقترح لتوفير فرع لأكاديمية قطر في الشمال، لما له من أهمية في خدمة الكثير من الطلاب، ويوفر الكثير من الوظائف، وهو من أبرز المشروعات التي طالب بها.
 

_
_
  • الظهر

    11:18 ص
...