7 آلاف أغنية شعبية وتراثية في أرشيف «صوت الريان»

alarab
ثقافة وفنون 15 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - الحسن أيت بيهي
تشهد إذاعة «صوت الريان» المتواجد مقرها بسوق واقف مجموعة من التغييرات والتجديدات على كل المستويات من أجل مواكبة المرحلة القادمة والإسهام في وضع مفهوم مغاير للعمل الإذاعي التوثيقي تماشيا مع شعارها الدائم «الأصالة والفن الشعبي». وتواصل الإذاعة التي تسهر كل أسبوع على تنظيم «سمرات سوق واقف» والتي تستضيف من خلالها كوكبة من المطربين من داخل وخارج قطر، عملية توثيق الفن الشعبي الخليجي، حيث أضحت «صوت الريان» تتوفر على أكبر مكتبة للغناء الشعبي وللأغاني التراثية بالخليج، حيث عملت على إنشاء مكتبة موسيقية لحفظ هذا التراث، وذلك حسب تصريحات جمال الجابر، مدير «صوت الريان» الجديد والذي فتح أبواب مرافق الإذاعة أمام جريدة «العرب» لتكون أول جريدة قطرية تستكشف مرافقها وتجول بين أقسامها لتقدم للقراء نبذة مختصرة عن عمل كل قسم. آلاف الأغاني ومئات المطربين وأشار الجابر إلى أن الإذاعة عملت على إنشاء المكتبة الموسيقية التي تتضمن ما يزيد على 7000 أغنية إلى جانب أرشيف إلكتروني، مشيراً إلى أن الطموح لا يقف عند هذا الحد بل يتجاوز ذلك إلى العمل على أن تتحول الإذاعة وأرشيفها إلى مرجع هام ورئيس بإمكان الباحثين والدوائر الحكومية والمؤسسات وأيضا الأفراد الاستعانة به من أجل إنجاز الدراسات وكذا البحوث خاصة أنه الأرشيف الأول من نوعه الذي تتوفر عليه إذاعة بقطر ويتخصص في كل ما هو تراثي ما يجعل منه مادة دسمة وحية تؤرخ لكل مراحل تطور الغناء الشعبي بالخليج. وأكد الجابر أن من بين الآلاف من الأغاني التي تتوفر عليها الإذاعة، فإن ما يقارب ثلثها يعود لكل من فنان العرب محمد عبده الذي تتوفر الإذاعة على حوالي 700 أغنية بصوته إلى جانب 900 أغنية بصوت الفنان الراحل طلال مداح، فيما تتوزع باقي الأغاني على ما يزيد على 800 فنان خليجي سجلوا أغانيهم للإذاعة خلال مختلف المناسبات كما تنوعت هذه الأغاني من حيث الألوان الغنائية الخليجية. وأكد الجابر أن توجه الإذاعة إلى التوثيق الشعبي والتراثي للأغنية الخليجية، يرمي إلى إعادة إحياء الأغاني القديمة المعرضة للاندثار وهو ما نجحت فيه الإذاعة فضلا عن أن هناك شريحة من الناس ومن الجيل السابق الذين عاشوا مرحلة العصر الذهبي للأغنية الخليجية وبالتالي فإن الإذاعة تقدم لهم خدمات من خلال إعادتهم إلى ذلك العهد فضلا عن توجيهها للجيل الحالي الذي لا يعرف شيئا عن هذه الأغاني التي لا يمكن أن يجدوها في كثير من القنوات، لكن الإذاعة نجحت في الحصول عليها وإعادة الاعتبار إليها بل وتشجع الفنانين والمطربين على تقديم بعض منها من أجل تسجيلها بأصواتهم لتبقى محفوظة للأجيال القادمة، خاصة تلك التي تهم التراث القطري من أجل إبرازه حيث نجحت الإذاعة في جمع كل الأغاني الشعبية التراثية وأعادت تسجيلها باستعمال تقنيات حديثة من أجل الحفاظ عليها إلى الأبد. وبخصوص طبيعة الأغاني والعدد الذي تتوفر عليه الإذاعة بأصوات أصحابها، قال الجابر أن هناك عددا منها بأصوات أصحابها، ولكن بحكم أنها شعبية، فإن الكثير منها تمت إعادة تسجيلها من طرف مطربين شباب من أجل الحفاظ عليها وتشجيعهم على أدائها خاصة المطربين المنتسبين لبيت الطرب الذي أنشأته إذاعة «صوت الريان» من أجل الحفاظ على الأغنية الشعبية من الاندثار وتخريج جيل جيد من المطربين القطريين والذين بدأ فعليا الإذاعة تقطف ثمارهم حيث شرعت منذ مدة على تقديمهم في حفلاتها العامة التي تقيمها بسوق واقف أو خلال مهرجانات المناسبات. تطوير نظام البث نظام البث، كان محور اللقاء مع مدير «صوت الريان» أيضا حيث أكد أن الإذاعة تعمل حاليا على تطوير هذا النظام من خلال تشكيل لجنة من الإذاعة تعمل على استقدام أحدث الأنظمة الخاصة بالبث وأيضا توسيع التغطية لتصل إلى الدول المجاورة خاصة المملكة العربية السعودية التي تتوفر فيها الإذاعة على آلاف المستمعين وعشاق الفنون التي تقدمها بدليل حضور كثير منهم إلى الدوحة خصيصا كل خميس وجمعة من أجل الاستمتاع بسمرات سوق واقف. وحول هذا النظام، كان لـ «العرب» لقاء آخر مع صلاح سعد الحمد مشرف قسم الاستوديوهات داخل قسم الإدارة المتخصص في تجهيز الأغاني للبث عبر أثير الإذاعة، حيث أكد هذا الأخير أن من بين مهام القسم جدولة مراقبة البث اليومي وتغيير ومراقبة الأغاني وعمل الفلاشات التي يتم بثها عبر الأثير إلى جانب الإشراف على تسجيل المواد الصوتية وتقطيعها وفلترتها وتنظيف الأغاني حيث يعكف فريق متخصص على القيام بكل هذه المهام من أجل منح المستمعين فرص الإنصات للأغاني التي يعشقونها بجودة عالية. واستغلت «العرب» فرصة تواجدها داخل مقر الإذاعة لترافق صلاح سعد الحمد في جولة عبر بعض الاستوديوهات التي تتوفر عليها، حيث أكد أنها تفتح لأول مرة أمام إحدى الصحف القطرية، لتكون «العرب» صاحبة السبق، مشيراً إلى أن هناك أكثر من استوديو في الإذاعة يتم استغلاله لتسجيل الأغاني وذلك عبر تقنية «البروتولو» وهو برنامج تسجيل معتمد عالميا ويستخدم خاصة في الشرق الأوسط لتسجيل الأغاني ويعطي إمكانية إعادة التسجيل من الأول. التفكير في برامج تعكس هوية الإذاعة من جانب آخر، وبحكم أن الإذاعة تعمل على إدراج الأغاني الشعبية والتراثية على الهواء وعلى مدار الساعة، فإنها إلى حد الساعة لا تتوفر على برامج خاصة للبث رغم أن طموحها أن تقوم بإعداد مخطط برامجي يتماشى وهويتها التراثية، حيث لا تعتمد حاليا إلا على مذيع واحد هو الزميل فواز الشمري الذي يقوم بتسجيل مجموعة من الفلاشات الإذاعية للبث على مدار الساعة إلى جانب تقديمه للحفلات التي تقدمها الإذاعة حيث عبر عن سعادته بالمشاركة في عملية توثيق التراث الشعبي الخليجي من خلال الإذاعة، فضلا عن طموحه في أن يسهم في تطوير الإذاعة بوضع مقترحات برامجية بإمكانها أن تسهم في شد المستمعين لكن دون أن تكون هذه البرامج مستنسخة عما هو موجود لأن «صوت الريان» ليست من الإذاعات الشاملة ولكنها متخصصة وبالتالي فيجب استحضار هذا التخصص في أي مقترح برنامج سيتم تنفيذه حيث تم طرح مجموعة من الأفكار وجار اختيار إحداها لتنفيذها بتنسيق مع المسؤولين عن الإذاعة. جولة داخل «بيت الطرب» ولا تكتفي إذاعة «صوت الريان» بتسجيل الأغاني أو بثها، ولكنها أيضا تسهم من خلال «بيت الطرب» في تخريج أجيال جديدة من الفنانين، حيث زارت «العرب» هذا البيت لأول مرة، والذي يواصل عمله تحت إشراف الفنانين عبود خواجة وعزازي وخالد الملا باعتبارهم من المطربين البارزين على مستوى الخليج، حيث يعد البيت الذي يضم مجموعة من الآلات الموسيقية التراثية وتم تجهيزه على شكل جلسة شعبية، ليكون بمثابة أكاديمية موسيقية في فن الغناء التراثي ومجالا يسمح باحتكاك الأجيال، حسب ما أكده الفنان والمطرب سعيد القحطاني، الذي كان متواجدا بالبيت خلال زيارة «العرب» له، حيث أشار إلى أن هذا البيت له أفضال كثيرة عليه وأسهم في تقديمه للجمهور في حفلات غنائية بسوق واقف، كما أنه يعد وسيلة لإثراء المعرفة الموسيقية والاحتكاك بالآلات والإسهام في التكوين إلى جانب تعلم النوتة الموسيقية والمخارج، مشيراً إلى أن إذاعة «صوت الريان» ترحب بكل من لديه موهبة في مجال الغناء خاصة المطربين الشباب. وكان بيت الطرب الذي يعد مدرسة موسيقية قد أسهم في تقديم مجموعة من الأسماء إلى ساحة الغناء القطري من بينهم: عبدالله الجيلاني، وعادل الجيلاني، ومرير الشوق، وأحمد أمين وخالد دلوان، وعلي الراشد وسعيد القحطاني ومريم أحمد وأخيرا سلمان الكواري الذي يعد آخر مواهب بيت الطرب التي قدمت في «سمرات سوق واقف» قبل أسبوعين.