ماليزيا تراهن على التصدير للأسواق الشرق أوسطية

alarab
اقتصاد 15 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الكويت - العرب
شهدت ماليزيا تراجعاً أكثر من المتوقع في حجم صادراتها خلال شهر أغسطس الماضي، جاء ذلك نتيجة لضعف الطلب العالمي حيث يعتمد ثلث الصادرات الماليزية على الطلب من دول مجموعة الثلاثة المكونة من الولايات المتحدة وأوروبا واليابان. ومع الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة للحفاظ على الانتعاش الاقتصادي، وأزمة الديون التي ما زال الاتحاد الأوروبي يعاني منها، فقد انعكس ذلك سلباً على ماليزيا التي هي ثالث أكبر اقتصاد جنوب شرق آسيوي، وانخفض حجم صادراتها التي يتكون جزء كبير منها من المكائن والآلات والمنتجات غير الأساسية، وفقا للتقرير الأسبوعي الصادر عن الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية. ورغم تطلعات بأن يتحسن الطلب على الصادرات، فإن حجمها قد تراجع إلى نسبة نمو %4.5 على أساس سنوي في أغسطس الماضي. كما تراجعت الواردات إلى %2.8 على أساس سنوي، وكان هذا الانخفاض نتيجة ضعف الواردات الوسيطة والسلع الأساسية. فأغلب الواردات الماليزية مكائن تستخدم في إنتاج منتجات أخرى، وإتمام إنتاج منتجات في طور الصنع. وحافظت واردات السلع الاستهلاكية على مستواها، مما يشير إلى مرونة في الطلب المحلي. وإذا ما استمر الطلب المحلي مرتفعاً، يمكن أن يلغي أثر هبوط الطلب الخارجي على الصادرات، ويساعد ماليزيا في تحقيق هدف نمو بنسبة 4-%5 بنهاية العام، بينما سيدعم أيضاً في الوقت ذاته عائدات الشركات. الميزان التجاري ويقيس الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات والواردات للدولة. فعندما تشهد الدولة عجزاً في ميزانها التجاري، فهذا يعني أنها دولة مستوردة، أي أن قيمة وارداتها تفوق قيمة صادراتها. والاقتصاد الماليزي أحد أكثر اقتصادات جنوب شرق آسيا اعتماداً على التجارة، حيث يعتمد على الصادرات في رفع معدل النمو. لكن النمو المتباطئ في دول مجموعة الثلاثة (الولايات المتحدة، أوروبا، واليابان) بالإضافة إلى الصين، أدى إلى انخفاض نمو الصادرات الماليزية. وفي يوليو، تسبب تقلص الصادرات الماليزية في وصول الميزان التجاري الماليزي إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقد. ويمثل الميزان التجاري أيضاً أحد مكونات الحساب الجاري الذي يسجل شراء وبيع السلع والخدمات، ويضم الميزان التجاري وصافي الدخل من الخارج (الأرباح المحولة للداخل، وتوزيعات الأرباح، ومدفوعات الفوائد) وصافي التحويلات الجارية (الحوالات، ومعاشات التقاعد، والمنح، والمساعدات الدولية). آفاق النمو وأقر صندوق النقد الدولي خلال اجتماعه الأخير هذا الأسبوع في طوكيو أنه من المتوقع أن يبقى النمو العالمي ضعيفاً لغاية نهاية العام على الأقل. ويتوقع الصندوق أن ينمو الاقتصاد العالمي بـ%3.3 فقط في 2012، و%3.6 في 2013، إلا إذا ما تمكن الاقتصاد الأميركي من دفع الانتعاش في اقتصاده الهش، واتخذت دول منطقة اليورو خطوات استراتيجية لتخرج اقتصاداتها من أزمة الديون. ومع مستويات الطلب الضعيفة التي تشهدها الاقتصادات الكبيرة التي تعتمد عليها ماليزيا تجارياً، تحاول ماليزيا تحويل اعتمادها إلى أحد أفضل الاقتصادات أداءً وهو اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي. وأعلنت ماليزيا مؤخراً عن نيتها زيادة صادراتها من منتجات الخشب إلى شركات الخليج العربي والشرق الأوسط، بحسب إعلان وزارة الصناعات الزراعية والسلع. بينما تعتمد ماليزيا في الوقت الراهن على الطلب المحلي. فإذا ما استمر تماسك الاقتصاد المحلي، يمكن أن يشكل دعامة لماليزيا ضد تباطؤ الطلب الخارجي. وهذا هو ما يعتمد عليه البنك المركزي الذي لم يخفض من سعر الفائدة بعد. ويعود نشاط الاستهلاك المحلي بشكل أساسي إلى التوزيعات النقدية من الحكومة إلى الفقراء، بالإضافة إلى تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور الذي أطلقته الحكومة للمرة الأولى في مايو الماضي. فقد قامت الحكومة الماليزية بوضع قانون الحد الأدنى للأجور لدعم الأسر ذات الدخل المتدني، وذلك في محاولة لتصبح ماليزيا من الدول الغنية بحلول عام 2020، وأيضاً في ظل توقعات عقد الحكومة للانتخابات في وقت قريب. ويأمل صانعو السياسات أن يحصل الموظفون ذوو الدخل المتدني على أجور كافية لانتشالهم من الفقر ومنحهم فرصة لتحمّل تكاليف المعيشة التي تزداد غلاء. فإذا ما أثرت هذه المنح النقدية والحد الأدنى من الأجور على المستهلكين وإنفاقهم، وبالتالي استمر الاقتصاد المحلي بالازدهار، فستشهد ماليزيا استمرار ارتفاع في واردات السلع الاستهلاكية. وتأتي هذه النقلة في الاقتصاد الماليزي من اقتصاد يعتمد على التصدير إلى اقتصاد يسعى لنمو مستقر على المدى الطويل من خلال الاعتماد على الاستهلاك المحلي، متوافقة مع توقعاتنا لآسيا بشكل عام، كما تؤكد على رؤيتنا بأن آسيا ستصبح أكثر جاذبية للمستثمرين بفضل قوة أساسياتها الاقتصادية.