القرضاوي يبشر بسقوط الحكام الظالمين
محليات
15 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبره
استهل الشيخ القرضاوي خطبة الأمس بتوضيح سبب انقطاعه عن الخطابة طوال الأشهر الماضية بقوله: «لم أعتل هذا المنبر أكثر من خمسة أشهر، ولم يكن ذلك بيدي، الله عز وجل هو الذي يقيمني ويقعدني، ويحركني ويسكنني، وينطقني ويسكتني، الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين».
وتابع قائلا: «لقد أصبت بوعكة صحية لم أستطع فيها أن أتحدث على هذا المنبر، ثم جاءت الصحة شيئا فشيئا، لم تجيء كاملة كما كانت، ولكنها جاءت بالتدريج والحمد لله رب العالمين».
وأضاف: «نصحني الأطباء أن آخذ الأمور برفق، وبدأت ببرنامج (الشريعة والحياة) أذهب في بعض الأحيان وأعتذر في بعض الأحيان، واليوم أبدأ بخطبة الجمعة».
وتمنى من الله تبارك وتعالى أن يعينه عليها، وأن يرزقه وإخوانه المسلمين العفو والعافية في ديننا ودنيانا، مشيرا إلى أن طلب العافية يلازم المسلم في سائر صلواته ودعواته.
واختار الشيخ القرضاوي أن يكون موضوع خطبة الأمس عن «الثورات العربية الخمس». وذكر أنه يتابع ويساند ويدعم تلك الثورات من أول يوم، ووعد بأنه سيظل معها إلى آخر يوم، مبينا سبب ذلك بأنها «منا ولنا وضد أعدائنا».
وأقسم بأن موقفه المؤيد للثورات العربية يأتي وقوفا في جانب الحق «لا إرضاء لأحد ولا إغضابا لأحد».
وأكد بأنه لا يهتم بأن يرضي فلانا أو يغضب، ويهمه «أن ترضى الشعوب المؤمنة الناطقة بالحق الساعية للخير الداعية إلى الحرية».
وجدد التأكيد على أنه كان وسيظل مع الشعوب التي تسعى لأخذ حقها.
دعم الثورات العربية
وشدد على ضرورة دعم الثورات العربية «بالأيدي والقلوب والعقول والأنفاس والأموال والأولاد وكل ما ملكت أيماننا».
وأوضح أن قيام الثورات أمر حتمي لرفع الظلم الذي تكرهه النفس، ويبغضه القلب. وتعجب من الظلمة الذين لا يبالون بخلق الله، ويعتدون على الحرمات ويأكلون الأموال بالباطل، ويأخذون ما ليس لهم معتدين على المستضعفين في الأرض معتمدين على قوتهم، مؤكدا أن قوتهم ليست دائمة، فليس هناك بشر تظل قوته دائمة أبدا.
وهاجم الحكام الظلمة الذين «فتكوا بعباد الله وبأرض الله وبحدود الله وبحقوق الناس وبكل شيء في بلادنا العربية».
وقال إن الناس ظنوا أن الشعوب العربية ميتة ولن تحيا، وضعيفة لا تقوى، ولكن «خاب ظن هؤلاء وأثبتت الشعوب العربية أنها قوية، ترصد ما عندها حتى يأتي الأوان».
واستعرض مجريات الثورات العربية بدءا بالثورة التونسية ثم المصرية فالليبية فاليمنية فالسورية.
وأشار الشيخ القرضاوي إلى أن مصر وتونس تدخلان بابا جديدا من أبواب التاريخ وهي الانتخابات الحرة.
وحذر من تعطيل مسيرة الثورات بسبب أي حدث مهما كان، مؤكدا أن الثورات ماضية وثابتة ومستقرة ومعها تأييد الشعب.
الفتنة في مصر
ووصف الشيخ القرضاوي الثورة المصرية بأنها «الثورة المعلمة» للثورات العربية، بما حدث فيها من تكاتف بين الجيش والشعب وبين المسلمين وغير المسلمين. ووصف ما حدث من اعتداء على إحدى الكنائس في صعيد مصر بأنه «أمر لا يليق بالمسلم».
وتابع معلقا: «هذا الحادث ما كنا نتمنى أن يقع مثله بين المسلمين والأقباط».
وأشار إلى أن المسلمين والأقباط كانوا نسيجا واحدا أيام الثورة في ميدان التحرير وحفظ بعضهم بعضا، وقال: «الأقباط حموا المسلمين وهم يصلون الجمعة، والمسلمون حموا الأقباط وهم يؤدون قداسهم».
واستغرب من إثارة الفتن بين المسلمين والأقباط في مصر بين الحين والآخر.
واتهم أناسا بأنهم «يلعبون بالمقدسات ويريدون أن يشعلوا الفتن بين المصريين ويوقدوها نارا حامية تحرق بلا تمييز».
وخاطب المصريين قائلا: «يا قوم اصبروا ولا تكلفوا الحكومة الانتقالية ما ليس في وسعها، ولا تكلفوا المجلس العسكري ما ليس في وسعه».
ووصف المجلس العسكري بأنه مجلس «توصيل يقود الشعب إلى حكومة منتخبة وحياة مدنية عادية يرضاها الناس لأنفسهم». واستغرب الشيخ القرضاوي حدوث فتنة في مصر كلها بسبب اعتداء وقع على كنيسة في «إدفو» في صعيد مصر.
وقال: «لا يصح أن تقوم القاهرة والإسكندرية وأسيوط والعالم كله من أجل كنيسة هدمت لأنها بنيت بغير ترخيص».
ودعا المصريين للتفكير بهدوء وبغير عصبية وبالمنطق الرصين الهادئ البعيد عن القلاقل والفتن التي تسلب من الإنسان حسن تفكيره وتدبيره.
وطالب «بتهيئة النفوس للانتخابات القادمة بعقل متفتح وقلب متسامح لا بقلب غاضب حاقد على أخيه».
وقال: «كلنا إخوة في الوطن والقومية سواء كنا مسلمين أو نصارى».
ليبيا على أبواب النصر
وعلق الشيخ القرضاوي على الثورة الليبية مشيرا إلى أنها توشك أن تنتهي، ووصفها بأنها «في الصف الأخير» وليس أمامها إلا بقايا قليلة من كتائب القذافي.
وأشاد بالشعب الليبي «العظيم الحريص على كل روح ولا يحب لأحد أن يموت أو يقتل إلا بالحق».
وتمنى أن يعلن المجلس الوطني الانتقالي الليبي اليوم أو غدا أو بعد غد انتصار الثورة النهائي على القذافي وجماعته الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد».
وعلق الشيخ القرضاوي على الثورتين السورية واليمنية فقال إنهما جاهزتان للنضج والوصول للنهاية إن شاء الله.
علماء سوريا باعوا أنفسهم
وانتقد الشيخ القرضاوي بشده علماء سوريا «الذين باعوا دينهم لغير الله وساروا وراء الظلم».
وسألهم: «كيف تؤيدون الظلم، وكيف تؤيدون دستورا لا يذكر فيه اسم الله، ولا رسوله ولا الدين ولا الشريعة».
وأكد الشيخ القرضاوي أن زمن «الجمهوريات المؤبدة» انتهى، ولم تعد تحكمنا أسرة لا في سوريا ولا في اليمن ولا في ليبيا ولا في مصر ولا في تونس.
ودعا الشعب السوري لأن يمضي في طريق الثورة للنهاية.
ووصف المجلس الوطني السوري بأنه «محترم في الداخل والخارج».
وطالب بمنح المجلس الجديد البيعة من كل السوريين.
وقال: «أنا مع هذا المجلس بدءا من رئيسه برهان غليون ومن معه من الإخوة السوريين في الداخل والخارج».
واعتبر المجلس ممثلا حقيقيا للسوريين في الداخل والخارج.
واستنكر أن يستحق «القتلة والطغاة والمفسدون في الأرض واللصوص تمثيل سوريا». وقال إن المفسدين والقتلة لا مكان لهم في أرض سوريا؛ لأن الشعب السوري والعربي ضدهم.
وتعجب الشيخ القرضاوي من الصمت العربي تجاه ما يجري في سوريا، وطالب العرب بأن يقولوا «لا بصراحة».
وأشار إلى دعوة السعودية للدول العربية للوقوف معها تجاه ما يراد لها، وما يحاك ضدها متمثلا في محاولة إيران قتل السفير السعودي في أميركا.
وتعجب من موقف إيران المؤيد للنظام الحاكم في سوريا الذي دمر شعبه وأضاع قوة بلده. وتساءل: كيف يجوز هذا؟
رفض الحكام الظلمة
وشدد على أنه لا يجوز للشعوب أن تقف مع الحكام الظلمة، مؤكدا أن الحكام الظلمة زائلون بحكم سنن الله التي قضت بأن يذهب الظالمون: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» وبقول الله عز وجل: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}، وقوله عز وجل: {وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا}، وقوله سبحانه: {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون}.
ووعد بنصر المؤمنين مؤكدا أن نصر الشعوب العربية المطالبة بالحرية «قائم ومتحقق بإذن الله». وبشر الشيخ القرضاوي بزوال الحكام الظالمين معلنا أن الأمل يحدوه في أن يذهب إلى اليمن وسوريا ويخطب ويصلي الجمعة في البلدين الشقيقين، وقال: «أبشركم أنني سآتي إليكم وسأهنئكم بنفسي بذهاب الطغاة». ونصح الشيخ القرضاوي الشعوب المظلومة بأن تنزع الخوف من قلوبها، وأن تطالب بحقوقها بشجاعة وقوة، وألا تبالي بما يصيبها في سبيل الله، مبينا أن النفس لن تموت قبل وقتها، ولن يستطع أحد مهما أوتي أن ينقص من رزق الإنسان شيئا.
كرمان تصلي الجمعة بجامع عمر
رحب الشيخ القرضاوي بالناشطة اليمنية توكل كرمان التي صلت الجمعة أمس بجامع عمر بن الخطاب.
ووصفها بـ «المجاهدة في سبيل الحرية في بلدها والداعية أخواتها للجهاد في سبيل نهضة الأمة».
وأشار إلى أن توكل التي حصلت على جائزة نوبل للسلام مؤخرا تزور الدوحة بدعوة من قناة الجزيرة حيث استضافها برنامج «بلا حدود».
وقال إنه استقبلها في بيته -الخميس الماضي- هي وأختها حيث حرصت على السلام عليه.
وذكر أنها استحقت الحصول على جائزة نوبل للسلام لكفاحها في الدفاع عن حقوق المرأة اليمنية وتأييدها لثورة شعبها.
وقال: «نحن نرحب بها في قطر ونتمنى لها أن تظل هي وأخواتها مجاهدات في سبيل الله ومناضلات من أجل حقوق المرأة والرجل وحقوق الأمة كلها».
ونبَّه إلى أن حق المرأة -في الحرية والحياة الكريمة- لا ينفصل عن حق الرجل.