اليابان توقف إنتاج الطاقة النووية بشكل تدريجي

alarab
اقتصاد 15 سبتمبر 2012 , 12:00ص
طوكيو - أ.ف.ب
أعلنت الحكومة اليابانية أمس الجمعة وقف إنتاجها من الطاقة النووية تدريجيا خلال ثلاثين عاما، وذلك بعد 18 شهرا على حادث فوكوشيما الذي أدى إلى كارثة لا سابق لها في العالم منذ تشرنوبيل قبل 25 عاما. وبذلك تعزز اليابان معسكر الدول التي قررت التخلي عن الطاقة النووية. ويأتي قرار ثاني اقتصاد في آسيا والدولة الصناعية الكبيرة بعد خطوة مماثلة قامت بها ألمانيا أول اقتصاد أوروبي، ثم سويسرا. وهذه الدول الثلاث اختارت التخلي عن القطاع النووي منذ الحادث الذي وقع في 11 مارس 2011 في محطة فوكوشيما دايشي (220 كلم شمال شرق طوكيو) وأدى إلى تسرب إشعاعات كبيرة وأجبر آلاف السكان على التخلي عن منازلهم. وأعلنت الحكومة في وثيقة خصصت للخطة الجديدة في قطاع الطاقة من أجل استخلاص العبر من الكارثة أنها «ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لخفض الإنتاج النووي إلى الصفر خلال سنوات 2030». وبعد الحادث النووي لم يعد إنتاج الطاقة النووية يشكل أكثر من %30 من حجم الاستهلاك. وكانت الحكومة اليابانية تريد زيادة هذه النسبة لتصبح %53 في 2030. لكن معارضة السكان للطاقة النووية في اليابان تزايدت، بينما يأمل رئيس وزراء حكومة يسار الوسط يوشيهيكو نودا في الدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة قريبا، أشارت استطلاعات الرأي إلى أنها ستكون صعبة. ولم توضح الوثيقة وسائل التعويض عن توقف المحطات النووية، لكنها عددت ثلاثة مبادئ للتوصل إلى هذا الهدف. وأول هذه المبادئ عدم بناء أي محطة نووية بعد اليوم، والثاني وقف المفاعلات القائمة بعد أربعين عاما من تشغيلها، وأخيرا رفض إعادة تشغيل الشرائح المتوقفة منها قبل إجراء فحوص لسلامتها من قبل لجنة مختصة. وعرضت الحكومة الألمانية على الفور مساعدتها على اليابان. وقال الناطق باسم الحكومة شتيفان سايبرت إنه «قرار جيد، ويمكنكم أن تتصوروا أن ألمانيا التي تملك بعض الخبرة في مجال مستقبل الطاقات المتجددة مستعدة لتقديم المساعدة إلى المؤسسات اليابانية في الفعل والنصح». وتراجع الإنتاج النووي الياباني إلى حد كبير منذ حادث فوكوشيما، ولا يتم حاليا تشغيل سوى محطتين من أصل خمسين في الأرخبيل. وتوقفت المحطات الـ48 الأخرى أمام بسبب الزلزال أو لأعمال الصيانة الدورية، لكن لم يتم تشغيلها مجددا بسبب إجراءات أمنية إضافية طلبتها السلطات بعد الكارثة. وقد تخلت اليابان بشكل كامل في مايو ويونيو الماضيين عن الطاقة النووية حتى قبل أن يعطي رئيس الوزراء الضوء الأخضر لتشغيل محطتين. وللتعويض عن النقص في إنتاج الكهرباء، تقوم شركات الطاقة بتشغيل محطاتها الحرارية بكامل طاقتها مما يضطرها لاستيراد كميات أكبر من المحروقات. وشراء هذه الكميات الكبيرة من الغاز الطبيعي المسال الذي تحتل اليابان المرتبة الأولى بين مستورديه، يؤثر على حساباتها المالية ويؤدي إلى عجز في الميزان التجاري. ورأى رئيس اتحاد أرباب العمل هيروماسا يونيكورا أن خيار الحكومة «غير مقبول» و «ليس ممكنا تقنيا». وككل أسبوع تظاهر أكثر من ألف من المعارضين للطاقة النووية الجمعة أمام مكتب نودا في طوكيو. وقد رأى أحدهم أن إعلان الحكومة «يشكل خطوة إلى الإمام».