يجب إذاعة خطاب الأمل واليقين بنصر الله للأمة الإسلامية
محليات
15 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
أكد الدكتور الشيخ الحسن العلمي السجلماسي، أن الأمة الإسلامية منصورة مهما تعرضت للشدائد والأذى، داعيا المسلمين لإشاعة خطاب الأمل واليقين بذلك مع الصبر والثبات على دينهم ومبادئهم.
وذكر الداعية المغربي في خطبة الجمعة أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يأتون إليه يقولون له يا رسول الله لقد أنزل بنا أعداؤنا من البلاء ما لا نطيق فادع الله لنا, استنصر لنا، مشيراً لما نقل عن خباب بن الأرت من قوله: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له حفرة في الأرض, فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين وما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه, والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون».
وأشار أستاذ علم الحديث والفكر الإسلامي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة بغرب المملكة المغربية، إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث عن بشائر كثيرة لهذه الأمة بأنها أمة منصورة بدينها وأنه مهمها اشتدت عليها المصائب والشدائد وسطوة الظلم والهجمات عليها، لن تستطيع أن تقضي عليها من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز، أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر»، لافتا في الوقت نفسه لآيات قرآنية أكدت هذا المعنى كقوله تعالى: « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ» وقوله تعالى: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ».
وقدم الخطيب نبذة تاريخية عن الهجمات والأزمات التي عرفتها الأمة الإسلامية من داخلها وخارجها والحروب التي شنت عليها, وفشلت في أن تقضي عليها، انطلاقا من الفرس والروم وحروب الردة أيام الخليفة أبوبكر الصديق رضي الله عنه التي قالت عنها عائشة رضي الله عنها: «ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها» وظهور مدعي النبوة والمسيئين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللإسلام كالأسود العنسي، ومسيلمة الكذاب لكن الله قضى عليهم.
كما تطرق الدكتور حسن العلمي لحركات عرفتها الدولة الإسلامية حاولت الإساءة لدين الله ورسول الله وأصحابه من قبيل حركة القرامطة الذين هجموا على مكة المكرمة في القرن الرابع الهجري في موسم الحج، وقتلوا آلافا من الحجيج، وانتهكوا حرمة بيت الله الحرام، ومثل حركة العبيديين الذين أساؤوا للصحابة وارتكبوا الجرائم إلى أن سلط الله عليهم صلاح الدين الأيوبي فاستأصل شأفتهم، بالإضافة إلى هجمات التتار الذين قتلوا حوالي مليون مسلم بالعراق بالإضافة إلى ما تلى هذه الهجمات من الصليبيين والصهاينة.
وأوضح الخطيب أن كل تلك الهجمات فشلت في القضاء على الأمة الإسلامية, لأن الله وعد رسوله الكريم ألا تهلك أمته، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة, وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم, وإن ربي قال يا محمد: إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة, وألا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها, أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً».
وشدد الخطيب على أنه لو اجتمعت كل الدنيا على أمة رسول الله ومحاربة وجودها فلن تنجح، منبها بأن الخطر الأكبر على الأمة الإسلامية ينبع من داخلها. مشيراً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ويسبي بعضهم بعضاً» و «سألت ربي عز وجل ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي عز وجل ألا يهلك أمتي بالغرق ولا يهلكهم بِالسَّنَةِ (الكوارث كالمجاعة والطوفان و...) ففعل، وَسألته أَلا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها».
ونبه الخطيب إلى أن الذين يسيئون اليوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما يريدون استفزاز المسلمين، بعد أن غاظهم الربيع العربي وثوراته التي نصر الله فيها الصوت المسلم، ومطالبة المسلمين بالحقوق والديمقراطية بشكل سلمي حضاري، ويريدون أن يدخلوا المسلمين في معارك جانبية ليشغلونهم عن معارك البناء للمستقبل، مؤكداً أن علماء الأمة وعبر التاريخ لم ولن يسمحوا بالإساءة لرسول اله صلى الله عليه، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الله يحفظ رسول الله ويحميه حيا وميتا.
وأكد الدكتور حسن العلمي أيضاً أن الأمة الإسلامية حضارية ومتزنة, ولا يجب أن تنجر للمرجفين ومخططات أعدائها بالداخل والخارج، داعيا المسلمين لترويج خطاب الأمل وسنن البشائر بنصر هذه الأمة ونصر الإسلام انطلاقا من أحاديث نبوية التي تدل على أن النصر للمسلمين مهما تعرضوا للظلم والجور والهجمات، مطالبا في الوقت نفسه إلى تكاتف المسلمين ونصرة المظلومين في سوريا التي يقتل شعبها على يد نظام ظالم وحشي وفي بورما وكل بقاع الأرض.
كما دعا الخطيب المسلمين لاقتفاء سنن رسول الله والبعد عن البدع والضلالات، ومحاربة الخرافة والأمية من خلال العناية بالعلم والتعليم واستنهاض الهمم لأجل ذلك, والعمل لاستعادة مكانة الأمة بين العالم، مؤكداً أن ذلك لن يتم من دون مراعاة السنن الشرعية والسنن الاجتماعية والتاريخية الكونية، التي لا تحابي مسلما ولا كافرا، ومراعاة سنن التدرج في الحياة وفي الإصلاح بالعمل والاجتهاد وعدم استعجال النتائج والثمار، والإيمان بالأجل المسمى مع اليقين بأن الله سينصر المسلمين.