الجاليات العربية تدعم المقعد الفلسطيني الأممي

alarab
قطر اليوم 15 سبتمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - محمد عيادي
أجمع مسؤولون ناشطون من الجالية العربية المقيمة بقطر في تصريحات لـ «العرب» على دعم التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة هذا الشهر للمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وعضوية الهيئة الأممية، مشيدين بدور قطر في دعم الخطوة من خلال رئاستها للجنة المتابعة العربية، وجهود القيادة القطرية الكبيرة في مساندة هذا المسعى ودعم الشعب الفلسطيني وحقوقه بشكل عام. وأكد الدكتور محمد النجار رئيس مجلس الجالية المصرية، أن هذه الأخيرة تدعم بكل قوة الخطوة الفلسطينية المدعومة عربيا بالتوجه للأمم المتحدة العربية لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعضوية هيئة الأمم المتحدة. وأشاد النجار في حديث لـ «العرب» بموقف قطر المشرف ورئاستها للجنة العربية، والجهود التي بذلتها قطر والدعم الكبير لسمو الأمير للقضية الفلسطينية وللخطوة المذكورة، مشيراً إلى أن قطر تدعم كل قضايا العالم العربي والإسلامي وتسعى لحل إشكالاته. ودعا رئيس مجلس الجالية المصرية لدعم الخطوة من طرف العالم العربي والإسلامي بكل الإمكانات والسبل الممكنة، معتبرا أن هذا المسعى يحرج إسرائيل ويضعها في الزاوية، وهي التي اعتادت على إفشال كل فرص السلام، لأنها تريد أن تبقي الأوضاع بالمنطقة متوترة مختلقة الأعذار. وزاد الدكتور النجار أنه كلما زالت تلك الأعذار من قبيل اختلاف الفلسطينيين وتفرقه صفهم اختلقت إسرائيل ذرائع أخرى للتهرب من استحقاقات السلام، لأنها لا تريده ولا تريد الاستقرار للمنطقة، لأن السلام يورطها ويكبل مخططاتها. وأوضح المتحدث والجندي سابقا الذي شارك في حرب 1973 وحرب الاستنزاف، أن القضية الفلسطينية منذ الأربعينيات دخلت في متاهات متوالية ضاعت معها الحقوق الفلسطينية، مشيراً إلى أن الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية بالأمم المتحدة سيكون إنجازا كبيرا للقضية للفلسطينية والعرب والمسلمين بشكل عام. ولفت النجار إلى أن أهمية توقيت الخطوة الذي يصادف ورطة إسرائيل مع تركيا وطرد أنقرة السفير الإسرائيلي وما تلاه من قرارات تركية تعد صفعة كبيرة لها من حليف سابق على خلفية عدم اعتذارها عن جريمتها بحق سفينة مرمرة، التي كانت متوجهة لغزة لفك الحصار عن قطاع غزة. وشدد النجار على أن القضية الفلسطينية جرح في جسد الأمة العربية والإسلامية، واندماله وشفاؤه سيوفر لها الكثير من الوقت للانشغال بحل قضايا أخرى. دور ريادي وفي سياق متصل اعتبر السيد زين محسن المرقب رئيس الجالية اليمنية أن الخطوة الفلسطينية والعربية لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية مهمة جدا في هذا التوقيت الذي يتزامن مع الربيع العربي وسقوط أنظمة لا تجسد إرادة شعوبها، والسعي لانتخابات قيادات تستجيب لإرادة شعوبها. وحيا المرقب عاليا الدور القطري الريادي في دعم القضية الفلسطينية بشكل عام ودعم هذه الخطوة بشكل خاص وتقديم المساعدات اللازمة لذلك إلى الفلسطينيين، مشددا على أن انتخاب قيادات جديدة شعبية في البلدان التي تعرف ثورات من شأنه أن يعطي دفعة قوية للقضية الفلسطينية بالتنسيق مع القيادة القطرية الحكيمة التي دعمت وساندت بوضوح إرادة الشعوب ووقفت إلى جانبها. وشكر المرقب المجهود الكبير والطيب الذي تقوم به القيادة القطرية في دعم قضايا العرب والمسلمين بشكل عام، ودعم القضية الفلسطينية على وجه الخصوص باعتبارها القضية المحورية في العالم العربي والإسلامي على وجه الخصوص، مشيراً في هذا السياق إلى ما بذلته قطر من مجهودات جبارة في قمة غزة، والدعم المادي للشعب الفلسطيني بحيث كانت سباقة في المبادرة كعادتها. وضع حرج إلى ذلك قال السيد حسن عبيد عن الجالية المغربية، ندعم كجالية مقيمة بدولة قطر الخطوة الفلسطينية والعربية بالتوجه للأمم المتحدة لنيل حق الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والحصول على عضويتها بالمنظمة الأممية بعدما بات واضحا أن مسلسل السلام والمفاوضات لن يجدي نفعا ووصل إلى أفق مسدود. وأضاف في تصريح لـ «العرب» أن الخطوة الفلسطينية والعربية والسعي لتقويتها بجلب أكبر دعم دولي لها سيحشر إسرائيل دوليا في الزاوية، ويجعل داعميها ومناصريها في وضع حرج تجاه العالم العربي والإسلامي خاصة في الوقت الراهن. وزاد السيد حسن عبيد «إذ نشيد بالجهود القطرية الداعمة للخطوة، نؤكد أن تطورات القضية الفلسطينية تحظى باهتمام ودعم الشعب المغربي بكل أطيافه، وأن المملكة المغربية بصفتها تتولى رئاسة لجنة القدس الشريف كانت دائما ولا تزال مساندة للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل استرجاع حقوقه»، مؤكداً على أنه آن الأوان لينصف المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني ويعترف بحقه في دولة مستقلة قابلة للحياة تكون حضنا لكل الفلسطينيين من دون استثناء، وأن تكون عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة. دبلوماسية إعلامية من جهته اعتبر محمد المختار أحمد، أن فائدة توجه السلطة الفلسطينية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتصويت الدول الأعضاء في الهيئة الأممية لصالح قرار كهذا إن تحقق، تكمن في نقطتين: الأولى: أنها فرصة لـ «تكفر» الهيئة الأممية عن بعض جريمتها التاريخية غير المسبوقة في انتزاعها أرض شعب مسالم ومنحها لشعب مستعمر غاز، ليقيم عليها بـ «منطق الحق القانوني» دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. الثانية: ستمكن هذه الخطوة الفلسطينيين من إحراج من يقبل الإحراج في هذه الهيئة باستعمال الوسيلة نفسها التي من خلالها نال الكيان الصهيوني «مكانا تحت الشمس»، فقيام إسرائيل كان بقرار دولي –هو الأول من نوعه- اتخذته القوى المسيطرة وقتها، وهي نفسها القوى التي تمنع –ويا للمفارقة- الفلسطينيين منذ 1963 من استرداد حقهم بنفس الآلية (قرار دولي وليس قنبلة ذرية!!). رئيس مجلس الجالية التونسية الدكتور كمال بن عمارة من جهته قال «انطلقت الثورة التونسية من أجل الكرامة ولا ندري كرامة شعب امتهنت بمثل ما امتهنت به كرامة الشعب الفلسطيني. لذلك من الطبيعي أن لا أتعسف على الواقع بالقول إن كل الشعب التونسي ومنهم الجالية التونسية بقطر خاصة بعد الثورة. يقف مع إخوانهم الفلسطينيين وبالذات في تحركهم نحو الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية من منطلق الإخوة في الإنسانية والدين والعروبة». وأضاف بن عمارة في تصريحه لـ «العرب»، أن دولة فلسطين قد اعترفت بها الأمم المتحدة في قرارها 242 فلماذا لا يتم تنفيذ هذا الاعتراف لمدة أكثر من نصف قرن؟ لقد سئم العالم هذا النظام الأممي الظالم بحيث تتحكم خمس دول فقط بمقدرات هذا العالم بناء على مصالحها الخاصة مستندة على وضع تاريخي قد عفا عليه الزمن، إثر الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أن الدول العربية وفلسطين على وجه التحديد من أكثر المتضررين من هذا الوضع وزاد الدكتور كمال، أعتقد أن الأسرة الدولية مع قيام الدولة الفلسطينية إذ ينعكس هذا في جل قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة حيث لا فيتو. موضحا أنه من مصلحة هذه الدول الخمس وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي يرتبط شعبها المسالم وحتى قياداتها التاريخية بعلاقات جيدة وتواصل نِدّي مع الشعوب العربية. وفي هذا السياق ذكر المتحدث برسالة وزير الدولة التونسي الجنرال حسين في سنوات 1850 رئيس الولايات المتحدة يحثه على إلغاء العبودية التي ألغتها تونس سنة 1948، مؤكداً أن على هذه البلدان مساندة إعلان قيام الدولة الفلسطينية، لأن التاريخ بدأ يأخذ منعرجا كبيرا لرفع الظلم على كل المستويات، مشددا على بقاء هذه الدول على مواقفها سيجعلها طبيعيا خارج مجرى التاريخ. حق مسلوب وفي السياق نفسه قال الأمين العام للجالية السودانية السيد محمد ميرغني إن وازع الدين الحنيف وآصرة الأخوة الصادقة والإنسانية يدفعانا لوقفة لأجل الأهل في فلسطين الشقيقة وهي تسعى لانتزاع حقها المسلوب من قبل الصهيونية الغاشمة، وتحتم علينا الظروف بأن نقف مع فلسطين وأن نتنادى جميعاً لأجل نصرة قضيتها العادلة أمام الأمم المتحدة. وأضاف ميرغني في تصريح لـ «العرب» أن الاعتراف بدولة فلسطين على خطوط الرابع من يونيو 1967م واجب لا يجب النكوص عنه، كما أنه يصبح أمراً في ضوء قرارات اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية التوجه إلى الأمم المتحدة لدعوة دولها الأعضاء للاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية. وزاد المتحدث «يجدر بالذكر هنا الدور الكبير لقطر الحبيبة في إحداث تلك النقلة في مسار القضية التي ظلت تراوح مكانها حتى كان البيان الذي صدر في ختام الاجتماع الذي عقدته اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية في الدوحة في يوليو 2011م بضرورة التحرك لتقديم طلب العضوية الكاملة لها في الأمم المتحدة، مع حشد التأييد الدولي لذلك، في كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن»، متمنيا أن تعود الروح والنخوة للقادة العرب لأداء استحقاق القضية الفلسطينية والاعتراف بها دولة بين الدول نعتز بها ونفاخر. من جهة أخرى استنكر الأمين العام للجالية السودانية بقوة ما قامت به منظمة اليونسكو وهي تسمي القدس عاصمة إسرائيل بعد أن صنفتها ضمن قائمة التراث العالمي، معتبرا أن هذا الموقف لا يليق بالمنظمة الدولية ودورها المرام والمنشود، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه من مصلحة دولة جنوب السودان الوليدة الوقوف إلى جانب نصرة دولة فلسطين وعدم الانجراف وراء التيار الصهيوني، الذي يسعى لدفع دولة جنوب السودان لعدم الاعتراف بدولة فلسطين. وعبر السيد ميرغني عن أمله أن يتنادى العرب والمسلمون والمخلصون من العالم أجمع لنصرة القضية الفلسطينية بالاعتراف بها ومن ثم السعي لإعمارها لتقف على أرجلها لتؤدي رسالتها في منطقة تمثل مهدا للحضارات ومهبطا للعديد من الرسل والأنبياء، مشيراً لأبيات للشاعر الفذ الدكتور عبدالرحمن العشماوي الذي طالما تغنى للقدس بشعر رصين جاء فيها: وكأني بنداء.. جاء ممزوجا بأصوات الأنين.. هذه القدس.. أما تبصر آثار السنين؟ أو ما تبصر في مقلتها.. خارطة الحزن الدفين؟ أو ما تبصر جور الغاصبين؟ هذه القدس التي.. يطفح من بين أهداب عينيها الضجر.. لم تزل تشكو إلى الرحمن أنذال البشر.. لم تزل تنتظر الغيم الذي يعزف ألحان المطر.. لم تزل تسأل عن مليار مسلم.. أو ما يمكن أن تبصر فيهم وجه مقدم؟ هذه القدس التي أسعدها الطفل الأغر.. حينما واجه رشاش العادي.. بالحجر.. حينما أقسم أن يقتحم اليوم الخطر.. يا جراح الطفل.. أشعلتي جراحي.. وقتلتي البسمة الخضراء في ثغري.