

قالت الدكتورة مريم إبراهيم المالكي مستشار اجتماعي وأسري، إن التفاوض بين الزوجين أسلوب مميز في الحوار ويقصد به إدارة العلاقات بشكل يحفظ الود والتراحم، بحيث يضمن عدم التصادم، مشيرة إلى أهمية تحديد الزوجين نقاط الاختلاف لبدء الحوار.
وأكدت مريم المالكي لـ «العرب» أن العلاقة الزوجية ليست تصارعية، بل تراحمية حسب وصفها، وأن التفاوض يعد وسيلة لضبط الحقوق والواجبات مع وجود المودة والرحمة التي تُتوج بالاحترام بين الطرفين، مشيرة إلى أن الطريق الوحيد كذلك الذي يمكن استخدامه لمعالجة القضايا الخلافية، معتبرة أن كلا الزوجين لديهما درجة معينة من السلطة والأدوار التي من المفترض القيام بها.
وعن تطبيق آلية التفاوض عندما تشتد الأزمات بين الزوجين أوضحت أنه يجب من أن أحد الطرفين النزول على رغبة الآخر بشرط رضى هذا الطرف، لأن عدم الرضا لن يعالج جذور المشكلة وأحيانا قد تنهار العلاقة ويغيب التواصل بينهما، لذا ترى المستشارة الأسرية والاجتماعية أن هناك بعض المعايير التي يجب اتباعها عند النقاش والتفاوض مع الشريك:
أولها أنه لابد أن يكون التفاوض برضا الطرفين ومن خلال حوار هادئ وليس حوارا يغلب عليه الأسلوب الهجومي، فضلاً عن توجيه الاتهامات بعبارات «أنت مخطئ» أو أنت مهملة وغير ذلك من التعبيرات التي ربما يستخدمها الطرفان أثناء أوقات الخلافات الأسرية.
واستكملت مريم المالكي المعايير بضرورة تقمص كل طرف نظرته للموضوع من وجهة نظر الطرف الآخر فلعل له عذرا أو رأيا صائباً، وفي العموم عند حدوث أي مشكلة ينبغي أن يتذكر حسنات ومزايا الطرف الآخر وأن يخفف من المشاعر السلبية وقت المشكلة.
وختمت المالكي حديثها قائلة: الحياة الزوجية تقوم على المشاركة بين الزوجين ولا سبيل لذلك إلا عن طريق الحوار والتفاوض والتشاور، حيث إن هذه الأساليب تشيع روح المحبة والمودة والتفاهم وتبعث الثقة والطمأنينة بداخلهم واتباع هذا النهج في الحياة الزوجية يُشعر كل طرف أن الطرف الآخر يحترم فكره ويقدره، لاسيما أنه مبدأ إسلامي أصيل هدفه الوصول إلى الرضا النفسي وترسيخ لمفهوم الشورى، وسينعكس ذلك على أسلوب وتربية الأبناء.
وأردفت: الحوار والتشاور بين الزوجين مدخل للتفاهم وتجديد الحب والعون على تخطي المشكلات، واستمرار الحياة الزوجية، أما غيابه فهو المدخل للتخاصم والشقاق وضياع الحب والتفاهم..
تسلط.. وقهر.. ثم تنازلات.. وطلاق
تحدثت «م - ك» عن علاقتها الزوجية التي انتهت بالطلاق نتيجة لتعنت زوجها حسب وصفها بعد الزواج نتيجة رفضه عملها واستكمال دراستها العليا، قائلة «ارتبط بي زوجي السابق وهو على علم برغبتي في عدم ترك عملي الحالي واستكمال دراستي العليا ووافق على ذلك ومع أول مولودة طلب مني ترك العمل للاعتناء بالطفلة على الرغم من عدم تقصيري في حقها أو حقه كزوج، وعند طلبي منه التفاوض رفض بشدة وقال إن لا مجال للتفاوض في بعض الأمور وهو ما أثار خوفي من القادم والمستقبل معه، خاصة أن رفضه لعملي كان غير مبرر ناهيك عن تعنته في الكثير من القرارات الخاصة بي».
ولفتت «م- ك» إلى أنه من الصعب على أي امرأة أو حتى رجل التواجد في علاقة يرفض فيها الطرف الآخر التفاوض أو التنازل عن بعض الأمور حتى تسير سفينة الزواج بسلام، لأنه أمر يُشعر الطرف الأضعف بالقهر والتسلط وهذا ليس من مودة ورحمة الزواج، مؤكدة أنها ربما كانت تتنازل عن الدراسات العليا في سبيل استكمال العمل أو الدراسة من أجل العمل، أي كان من الممكن التفاوض لكن غلق صفحة الحوار دون النقاش وإلقاء الأوامر دون التفاوض في المزايا والعيوب للأشياء مُنفر حسب وصفها خاصة أن طليقها لم يقدم لها أي شيء نظير تنازلاتها.