«العرب تفتح ملف النهايات المؤلمة لنجوم الكوميدي
ثقافة وفنون
15 أغسطس 2014 , 07:29ص
منذ عدة سنوات بكى الفنان الراحل يونس شلبي على الشاشات التلفزيونية بسبب تجاهل زملائه وتجاهل النقابة له، حيث أجرى عدة عمليات جراحية، منها زراعة شرايين في قدميه وقلب مفتوح وعملية لحام عظام القفص الصدري، وأن ذلك كلفه الكثير من المال، مما جعله يعاني مادياً، لدرجة أنه باع أثاث منزله، خاصة أنه ظل لفترة طويلة يعالج من جلطات كثيرة تعرض لها في الساق والمخ وتلقى علاجاً لفترة طويلة، أما الشيء المحزن فهو أنه لم يترك شيئا لأبنائه الستة، خاصة أنهم كانوا صغارا في السن وما زالوا في مراحل التعليم الخاص، ويحتاجون مصروفات عالية من أجل استكمال دراستهم.
الجحود ونكران الجميل
وبالعودة إلى الوراء قليلا نجد أن من أكثر النجوم الذين أضحكوا معظم الوطن العربي الفنان الراحل إسماعيل ياسين، حيث كان النجم الكوميدي الأول في عصره، فكان الأعلى أجراً، وأفلامه تحقق أعلى الإيرادات، ولكنه تعرض لمآس عديدة، ففي بداية الستينيات انحسرت الأضواء عنه، وقل عدد الأفلام التي يقدمها، فبعد أن كان يقدم أكثر من عشرة أفلام في العام الواحد، أصبح يقدم فيلمين أو ثلاثة، وتزامن ذلك مع تراكم الضرائب عليه، فتم الحجز على العمارة التي بناها، واضطر بعدها لحل فرقته المسرحية، ونظرا لظروفه المادية السيئة سافر إلى لبنان ليقدم المونولوج مجددا، واشترك في عدة أفلام لا تليق بمكانته، وبعد فترة عاد لمصر مصابا بالإحباط واليأس، بسبب الفقر والجحود ونكران الجميل الذي وجده، خاصة من أصدقائه المنتجين الذين جنوا سابقا من وراء أفلامه أموالا طائلة، وبعد أن كان بطلا في أفلامه وتكتب الأفلام باسمه، أصبح يقدم أدوارا صغيرة، وأصيب بالأمراض منها النقرس، حتى توفى إثر أزمة قلبية حادة قبل أن يستكمل دوره الأخير والقصير في فيلم الرغبة والضياع من بطولة نور الشريف.
أما صديقه الفنان رياض القصبجي الشهير بالشاويش عطية فبقدر حبه واهتمامه بالفن لم يسانده الفن في أواخر أيامه، فقد تألَّم وبكى كثيرا من شدة المرض، حيث أُصيب القصبجي في سنواته الأخيرة بشلل نصفي في الجانب الأيسر نتيجة ارتفاع ضغط الدم ولم يستطع أن يغادر الفراش، ولم يستطع أيضا سداد قيمة مصروفات العلاج، وفي أبريل عام 1962 حاول المخرج حسين الإمام أن يرفع من روحة المعنوية فطلبه للقيام بدور في فيلم "الخطايا" بعدما عرف الإمام أن صحته تحسنت، وعلى الفور وافق الشاويش عطية بالرغم من سوء حالته التي باتت تتدهور يوما بعد يوم بسبب فقره الشديد وعدم قدرته على توفير نفقات العلاج.
جاء الشاويش عطية إلى الاستوديو، مستنداً على ذراع شقيقته، وهو في حالة إعياء شديدة، وطلب منه حسن الإمام عدم إجهاد نفسه في التصوير، لكن الشاويش عطية أصر على العمل، وبعدما هيأ نفسه للوقوف أمام الكاميرا، وفجأة سقط على الأرض وانهار في البكاء، وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي وقف فيها القصبجي أمام الكاميرات، عاش الشاويش عطية بعد ذلك حياة أكثر بؤساً، وبعد عام وتحديدا في 23 أبريل من عام 1963 توفي الشاويش عطية دون أن يكون مع أسرته تكاليف الجنازة.
أسوأ نهاية
أما الفنان الراحل عبدالفتاح القصري فكانت نهايته سيئة للغاية رغم أنه رسم البسمة على شفاه الكثيرين، فقد عانى في نهاية حياته من مجموعة من المآسي كانت أولها إصابته بالعمى، فأثناء عمله في إحدى المسرحيات مع النجم إسماعيل ياسين أصيب بالعمى المفاجئ، ولوقت ظل يكرر وهو على خشبة المسرح "أنه ما بيشوفش" والجمهور يضحك متصوراً أنها جملة من جمله الكوميدية، وبعد مصيبة العمى أصيب القصري بمصيبة أكبر، فزوجته التي كانت أصغر منه بسنوات هجرته وطلبت الطلاق بعد أن خدعته واستولت منه على كل أمواله، والأسوأ أنها هجرته لتتزوج من شاب كان القصري يرعاه وينفق عليه ويعتبره ابنه الذي لم ينجبه.
ولم يتوقف الأمر عند ذاك فقط، إذ أصيب أيضا بمرض تصلب الشرايين الذي أدى إلى إصابته بفقدان الذاكرة والهذيان، وكانت المصيبة الرابعة على هذا الفنان الكبير هي نكران الأصدقاء في الوسط الفني، الذين تركوه وحيداً يعاني الأمراض والفقر، ولم يكن يسأل عليه سوى الفنانة نجوى سالم، ونظراً لظروفه السيئة وإصابته بمجموعة من الأمراض، اضطر إلى السكن في غرفة تحت بير السلم في الشرابية مع أخته التي كانت تبيع الشاي وتقدم خدماتها لجيرانها للصرف على البيت، وعندما علم بعض الفنانين، منهم هند رستم بالحالة المزرية التي وصل إليها جمعوا من بعضهم مساعدات مالية، وأودعوه أحد المستشفيات، وهناك وافته المنية عن عمر يناهز 58 عاما، والمحزن أكثر أن جنازته لم يحضرها سوى 3 من أقربائه والفنانة نجوى سالم.
وعلى نفس الحال عاش حسن فايق 15 عاما يعاني العزلة والمرض دون أن يسأل أحد عنه ودون أن تتحمل الدولة نفقات علاجه حتى مات عام 1980، أما شكوكو فظل وحيداً في مستشفى القاهرة التخصصي يعاني مرض الربو حتى مات عام 1985.
الحاجة إلى المال
أما الفنان الرحل عبدالسلام النابلسي فقد عاش طوال حياته في مستوى مادي جيد وكان يتعامل بإتيكيت خاص مع جميع المقربين منه، فقد كان أرستقراطيًا مترفعًا صاحب كبرياء، وهو ما كان يتضح في المقابلات النادرة التي كان يجريها، ولكن قبل رحيله بعدة سنوات تعرض لعدة أزمات في حياته أدت لرحيله بشكل مأساوي، وكانت البداية حين طالبته مصلحة الضرائب في مصر بسداد مبلغ كبير لم يستطع سداده، فقرر ترك مصر والعودة لمسقط رأسه لبنان، وتزامن ذلك مع زيادة آلام المعدة لديه، والتي لم يحكها لأحد، لدرجة أن الفنانة صباح التي كانت تصور معه فيلم رحلة السعادة في تونس، كانت تسمع تأوهات ألمه من الغرفة المجاورة بالفندق، رغم قيامه بفتح صنابير المياه حتى يعلو صوت المياه على صوت توجعاته، ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ أعلن البنك الذي يضع فيه أمواله في لبنان إفلاسه (بنك إنترا في بيروت)، وبالتالي أصبح هو الآخر مفلساً، لتزداد حالته النفسية والجسدية سوءاً، لدرجة أنه منع نفسه عن الطعام حتى لا تزداد آلامه.
وعندما علم صديقه المطرب الكبير فريد الأطرش عاتبه بشدة لأنه كان يعتبره مثل أخيه، وعرض عليه مبلغا كبيرا من المال، ولكنه رفض، وفي 5 يوليو 1968 اشتد المرض على النابلسي، وأثناء نقله للمستشفى لفظ أنفاسه الأخيرة، واستمراراً للمأساة لم تجد زوجته بعد وفاته مالاً كافياً لإجراء الجنازة، فتولى الموسيقار فريد الأطرش هذا الأمر، وقد اتضح بعد وفاته أنه كان مصابا بمرض القلب قبل وفاته بعشر سنوات.
احتجاز الجثة
أما الفنان أمين الهنيدي فكانت نهايته مأساوية فأثناء تصويره لأحد أعماله عانى متاعب صحية شديدة، ليجري الفحوصات والتحليلات التي أثبتت إصابته بالسرطان، وكان ذلك في منتصف الثمانينيات، حيث كان في قمة عطائه الفني، ورغم المرض لم يتوقف أمين الهنيدي عن العطاء، بل كان يقف على خشبة المسرح ليضحك الجماهير، وهو يعاني آلام المرض، ولكن بعد فترة اشتدت عليه آلام المرض، فابتعد عن المسرح والسينما، وبدأ ينفق أمواله على العلاج، حتى توفي في المستشفى، ولم تستطع أسرته دفع باقي مصروفات علاجه التي بلغت 2000 جنيه، فقامت المستشفى باحتجاز الجثة، حتى نجحت الأسرة في توفير المبلغ.
الفقر الشديد
أما الفنان الراحل علي الكسار فقد عانى الفقر والجحود في أعوامه الأخيرة، ففي بداية الخمسينيات تجاهله المخرجون والمؤلفون، ولم يطلبه أحد في أعمال جديدة، مما اضطره لقبول الأدوار الصغيرة في الأفلام، لكي يتمكن من الإنفاق على أسرته، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، حيث أصابه المرض، واشتدت عليه آلامه، فأدخلته أسرته مستشفى قصر العيني، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة فوق سرير متواضع في غرفة درجة ثالثة بقصر العيني.