الجالية الفلبينية تفطر على مائدة «راف» الرمضانية
محليات
15 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
لم يكن يوما عادياً على أبناء الجالية الفلبينية، حيث تجمعوا من أماكن شتى، واتجهوا إلى غاية واحدة بأجسام منفردة وقلوب مؤمنة، لحضور»إفطار وإخاء» التي أقامته مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني للخدمات الإنسانية «راف» في النادي العربي بالدوحة، حيث حضروا لتجديد عهد تلك العلاقة الإنسانية الدائمة فيما بين الجالية الفلبينية ومؤسسة «راف» كل عام في شهر رمضان الكريم. وبدا الحفل بكلمة ترحيبية من السيد جعفر الفيري رئيس الجالية الفلبينية بالدوحة رحب فيها بالحضور وبممثلي راف، وقال: في كل عام نلتقي معاً على الحب ونلتقي على تجديد العهد على اللقاء في العام القادم، ونلتقي لتقوى قلوبنا جميعاً لنكون أكثر إيماناً بعهد الله وتقواه. وأضاف الفيري قائلاً: وأشكر مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله آل ثاني للخدمات الإنسانية
«راف» على دعوتها المتجددة لنا على هذا الإفطار الرمضاني الكبير الذي يعمل على تأكيد أواصر المحبة بين الشعبين القطري الفلبيني التي تجمعهما علاقات تاريخية كبيرة، وأشكر د.هاني التميمي على حضوره الحفل، إفطار وإخاء للتأكيد على هذا الرباط الإنساني الكبير الذي يجمع كل الحاضرين في رحاب الإنسانية، فالإفطار ليس طعام وشراب فقط، بل هو إخاء ووفاء ومحبة، والإفطار الرمضاني كما يحضره المسلم يحضره غير المسلم من أبناء الجالية الفلبينية لندلل على أن الإسلام هو دين رحب فيه من السعة والمرونة أكثر بكثير مما فيه من الحدود والفروض.
ورحب د.هاني التميمي مدير إدارة خدمة المجتمع بمؤسسة «راف» بالحاضرين من أبناء الجالية وبأعضاء السفارة الذين قبلوا الدعوة وشرفوا الحفل بالحضور وقال: شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، وهو أيضاً شهر الإخاء الذي يتجسد في مثل هذه الاجتماعات الطيبة والأمسيات، وفي هذا الموسم الرمضاني الكريم الذي أقامته «راف» والذي يضم إحدى عشرة جالية وثلاث عشرة خيمة دائمة خلال شهر رمضان، وحرصنا على أن يصاحب الإفطار برامج ترفيهية ودعوية للاستفسار عن أمور الدين ويوجد شيوخ مشهود لهم بالكفاءة يصاحبون إفطار كل جالية على حدة ويتحدثون بلسانها للزيادة في الفائدة، وللعام الثالث على التوالي، تحرص مؤسسة «راف» على هذه السنة النبوية الشريفة، والتي أسميناها «إفطار وإخاء» لنجمع فيها أبناء الجالية الواحدة وأبناء الوطن الواحد، في الغربة التي قد تكون بسبب أعمالهم وسعيهم للرزق الطيب يكونون قد انشغلوا عن بعضهم البعض، فكان هذا المشروع الذي لا يهدف إلى الإطعام، بل لتحقيق مبدأ الإخوة وهو مبدأ إسلامي أصيل.
وفى محاضرة دينية مطولة تحدث د.محمد نادر إبيل الداعية من مركز فنار عن مشروعية الصيام وحاجة الناس للصيام، والصيام بين الأمم والصيام في الإسلام حيث الهدف منه هو التقوى والخضوع لله سبحانه وتعالى، قال تعالى «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة البقرة - آية 185و يعد شهر رمضان المبارك سيد الشهور لأن فيه نزل القرآن الكريم على قلب الرسول الكريم، وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار، وفيه حقق الرعيل الأول من المسلمين الانتصارات الكبرى على فلول الكفر والطغاة من خلال غزوة بدر الكبرى وفتح مكة. إن شهر رمضان المبارك هو شهر عظيم الفضل رفيع المنزلة اختصه الله تبارك وتعالى بحدث تاريخي عظيم هذا الحدث هو نزول القرآن الكريم فيه على قلب الرسول الكريم ويقول عز من قائل (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ولا ريب أن نزول القرآن إيذان بتحول في تاريخ البشرية فإن القرآن الكريم جمع هذه الإنسانية بعد شتاتها وهداها بعد ضلالتها وهذبها بعد ما كانت أحوالها متداعية فأصبحت الإنسانية في خير ورحمة بسبب نزول القرآن المجيد على قلب النبي خاتم الأنبياء والمرسلين. ويضيف قائلاً: إن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابة المبين (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) ويقول جل شأنه (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، ولهذا فإن المسلم يعيش في شهر رمضان ذكراً وتلاوة وخشوعاً وتقوى، والمسلم الحق يستقبل شهر النفحات الربانية بوضع الخطط والبرامج النافعة التي سوف تكون بمثابة الخريطة الموصلة له إلى تقوى الله ومن ثم إلى جنات الخلد. وبعد الإفطار يبقى الجميع في أماكنهم لاستكمال الخطبة الجامعة التي ألقاها الشيخ د.محمد نادر إيبل عن قيمة الصيام ونعمة الإسلام التي لا تساويها نعمة وهو يورد قصصا عن الأنبياء وأن الصيام يأتي شهر في العام لتخشع القلوب وتصدق، وتخلص من أدران وصراعات الحياة وأمراضها.