معرفة الله تعالى وكيفية الوصول إليها

alarab
باب الريان 15 أغسطس 2012 , 12:00ص
سعيد محمد عزيز الجناحي •
سبق وأن ذكرت نبذة مختصرة عن أهمية العلم بأسماء الله تعالى وصفاته، ومعرفته بها، تلكم المعرفة التي هي حياة القلوب، ونعيم الأرواح، والتي لا قيمة للحياة بفقدها، بل فاقدها في جملة الأموات وإن عد في عداد الأحياء، وليس المقصود بمعرفة الله تعالى الاقتصار على معرفته سبحانه معرفة إقرار بوجوده، وإثبات لأسمائه وصفاته، فهذه معرفة يشترك فيها البر والفاجر، ولكن المقصود معرفة الله تعالى (معرفة توجب الحياء منه، والمحبة له، وَتعلق القلب به، والشوق إِلى لقائه، وخشيته، والإنابة إليه، والأنس به، والفرار من الخلق إِليه). فما السبيل للوصول لمعرفة الجليل؟ إن هذه المعرفة الشريفة تحصل بأمور من أهمها: - استحضار (معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلئ بأجل المعارف. فمثلاً أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة تملأ القلوب تعظيماً لله وإجلالاً له. وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة لله وشوقاً له وحمداً له وشكراً. وأسماء العز والحكمة والعلم والقدرة تملأ القلب خضوعاً لله وخشوعاً وانكساراً بين يديه. وأسماء العلم والخبرة والإحاطة والمراقبة والمشاهدة تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات، وحراسة للخواطر عن الأفكار الردية والإرادات الفاسدة. وأسماء الغنى واللطف تملأ القلب افتقاراً واضطراراً إليه، والتفاتاً إليه كل وقت وفي كل حال. فهذه المعارف التي تحصل للقلوب بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته، وتعبده بها لله لا يحصل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها، وهي أفضل العطايا من الله لعبده، وهي روح التوحيد وروحه. ومن انفتح له هذا الباب انفتح له باب التوحيد الخالص، والإيمان الكامل). - ومما يورث معرفة الله تعالى تأمل شرعه وأمره، وخلقه وقدره، فإنها من مقتضيات وآثار أسمائه الحسنى وصفاته العلا، فلأنه الحميد المجيد الحكيم، أرسل الرسل، وأنزل الكتب، ولم يترك الناس سدى ولا هملاً، ولأنه الرزاق رزق الخلق كلهم برهم وفاجرهم، ولأنه الملك صرف أمر مملكته (إعطاء ومنعا، وإحساناً وعدلاً، وثواباً وعقاباً)، ولأنه عزيز ذو انتقام أذل الظالمين وانتقم منهم، ولأنه التواب الرحيم تاب على المذنبين وفرح بتوبتهم، فكل ما قضاه وقدره وكل ما أمر به وشرعه من آثار أسمائه وصفاته. ومن مقتضى حمده ومجده وربوبيته وإلهيته (فله في كل ما قضاه وقدره الحكمة البالغة، والآيات الباهرة، والتعرف إلى عباده بأسمائه وصفاته، واستدعاء محبتهم له، وذكرهم له، وشكرهم له، وتعبدهم له بأسمائه الحسنى). ولكل اسْمٍ وصفة من أسمائه وصفاته (تعبد مختص به، علماً ومعرفة وحالاً، وأكمل الناس عبودية المتعبد بجميع الأسماء والصفات التي يطلع عليها البشر، فلا تحجبه عبودية اسم عن عبودية اسم آخر، كمن يحجبه التعبد باسمه القدير عن التعبد باسمه الحليم الرحيم، أو يحجبه عبودية اسمه المعطي عن عبودية اسمه المانع، أو عبودية اسمه الرحيم والعفو والغفور عن اسمه المنتقم، أو التعبد بأسماء التودد، والبر، واللطف، والإحسان عن أسماء العدل، والجبروت، والعظمة، والكبرياء ونحو ذلك. وهذه طريقة الكمل من السائرين إلى الله) - ومما يورث معرفة الله تعالى دعاؤه بأسمائه الحسنى والتوسل إليه بصفاته العليا، والثناء بها عليه كما قال جل وعلا: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، وكما كان عليه الصلاة والسلام يدعو فيقول: (أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك). - ومما يقوي معرفة الله تعالى أن يحقق العبد موجب أسمائه وصفاته، فالله سبحانه عليم يحب كل عليم، جواد يحب كل جواد، وتر يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عفو يحب العفو وأهله، حيي يحب الحياء وأهله، بر يحب الأبرار، شكور يحب الشاكرين، صبور يحب الصابرين، حليم يحب أهل الحلم). فهذه السبيل للوصول لمعرفة الجليل جل جلاله، أرجو أن أكون قد وفقت في بيانها لك أيها القارئ الكريم، جعلني الله تعالى وإياك ممن يقدر الله جل وعلا حق قدره.