أغرب الأسئلة الرمضانية وإجاباتها والمفطرات الحديثة

alarab
باب الريان 15 أغسطس 2011 , 12:00ص
أحمد كمال الدين
من المعلوم عند عامة المسلمين وخاصتهم وعلمائهم، أن رمضان إما يأتي ناقصا 29 يوما أو كاملا 30 يوما، حسب رؤية الهلال. ومن المعلوم أيضا أن الصيام يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وبالتحديد من أذان الفجر إلى أذان المغرب. ومن المعروف أن الصيام معناه ألا يأكل ولا يشرب ولا يجامع زوجته في النهار، فهذه تسمى مفطرات الصيام بوجه عام. أما تفصيلا فما بين القديم والحديث أمور كثيرة أدخلتها عصور التقدم العلمي الحديث التي نعيشها الآن وتطرح العديد والعديد من الأسئلة التي كانت غير موجودة على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحابته والتابعين. وسنأخذ منها ما شذ عن العادة، لبيان التوافق الشرعي بين الفقه الإسلامي قديما وحديثا، خصوصا الأسئلة الشاذة التي كان الابتعاد عنها أولى من السؤال. الأسئلة يجيب عنها علماء المسلمين قديماً وحديثاً السؤال: لي أصدقاء يقومون بالإفطار قبل أذان المغرب بما يعادل عشر دقائق ويحتجون بحديث «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا أفطر الصائم»، فهل أذان المغرب إعلام بوقت الإفطار أم لا؟ أفتونا مأجورين. د/ سامي بن عبدالعزيز الماجد، عضو هيئة التدريس بالمملكة العربية السعودية. - الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد. فإذا كان المؤذنون يؤخرون الأذان بعد غروب الشمس بمقدار هذا الوقت “عشر دقائق”، فصيام هؤلاء صحيح، لأن العبرة بغروب الشمس، وليس بأذان المؤذن. وينبغي تعزير المؤذنين الذين يتعمّدون تأخير الأذان بعد غروب الشمس بمثل هذا الوقت، ولو بقصد الاحتياط، إذ عملهم هذا من التورع البارد المذموم الذي لا ينبغي بحال، وهو ابتداع في الدين، فإن اتخاذهم هذا العمل عادة –من تعمّد تأخير الأذان عن غروب الشمس بعشر دقائق أو نحوها- يلبس على الناس دينهم، فيعتقد العوام أن غروب الشمس بمجرده لا يبيح الفطر، وهذا مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم” أخرجه البخاري/ 1954، ومسلم/ 1100 من حديث عمر رضي الله عنه. وعلى هذا فإن العبرة بالتحقق من غروب الشمس، وأما الأذان فإنما هو علامة على ذلك، فلو أخطأ المؤذن فأذن قبل الغروب لم يجز للصائم الفطر، ولو تأخّر بعد غروب الشمس لم يلزم الصائم الإمساك إلى أن يسمع الأذان، بل له الفطر بمجرد تيقنه من غروب الشمس. أما إذا كان المؤذنون لا يؤذنون إلا عند غروب الشمس ولا يؤخرونه، فلا شك أن أصحابك قد أفطروا في نهار رمضان، وذلك بتقديمهم الإفطار قبل غروبها بعشر دقائق، فعليهم التوبة إلى الله من هذا الصنيع، وقضاء ما أفطروه من تلك الأيام. فإن كانوا لا يعلمون عدد ما أفطروه من الأيام، فعليهم أن يتحروا عددها بالاجتهاد والتقدير، وعسى الله أن يتوب عليهم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. السؤال: في شهر رمضان يكون إقلاع بعض الرحلات وقت أذان المغرب فنفطر ونحن على الأرض، وبعد الإقلاع والارتفاع عن مستوى الأرض نشاهد قرص الشمس ظاهرا، فهل نمسك أم نكمل إفطارنا؟ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. - أكمل إفطارك ولا تمسك، لأنك أفطرت بمقتضى الدليل الشرعي، لقوله تعالى: “ثم أتموا الصيام إلى الليل” [البقرة: 187]، وقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا أقبل الليل من هاهنا -وأشار إلى المشرق- وأدبر النهار من هاهنا -وأشار إلى المغرب- وغربت الشمس فقد أفطر الصائم”. السؤال: إذا أفطر الإنسان لعذر، وزال العذر في نفس النهار، فهل يواصل الفطر أم يمسك؟ فضيلة الشيخ ابن عثيمين. - لا يلزمه الإمساك، لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بدليل من الشرع، فحرمة هذا اليوم غير ثابتة في حق هذا الرجل، ولكن عليه أن يقضيه، وإلزامنا إياه أن يمسك من دون فائدة له شرعا ليس بصحيح. ومثال ذلك: رجل رأى غريقا في الماء، وقال: إن شربت أمكنني إنقاذه، وإن لم أشرب لم أتمكن من إنقاذه. فنقول: اشرب وأنقذه. فإذا شرب وأنقذه فهل يأكل بقية يومه؟ نعم يأكل بقية يومه، لأن هذا الرجل استباح هذا اليوم بمقتضى الشرع، فلا يلزمه الإمساك، ولهذا لو كان عندنا إنسان مريض، هل نقول لهذا المريض: لا تأكل إلا إذا جعت ولا تشرب إلا إذا عطشت؟ لا، لأن هذا المريض أبيح له الفطر. فكل من أفطر في رمضان بمقتضى دليل شرعي فإنه لا يلزمه الإمساك، والعكس بالعكس، لو أن رجلا أفطر من دون عذر، وجاء يستفتينا: أنا أفطرت وفسد صومي فهل يلزمني الإمساك أم لا يلزمني؟ قلنا: يلزمك الإمساك، لأنه لا يحل لك أن تفطر، فقد انتهكت حرمة اليوم من دون إذن من الشرع، فنلزمك بالبقاء على الإمساك، وعليك القضاء، لأنك أفسدت صوما واجبا شرعت فيه. السؤال: هل دخول المائع من ماء وغيره في مهبل المرأة أثناء الصيام يفطرها؟ د. أحمد بن محمد الخليل، الأستاذ المساعد في قسم الفقه بجامعة القصيم - ما يدخل إلى الجسم عن طريق المهبل فيه مسائل: القول الأول: ذهب المالكية والحنابلة إلى أن المرأة إذا قطرت في قبلها مائعا لا تفطر بذلك. والسبب أن فرج المرأة ليس متصلا بالجوف. القول الثاني: ذهب الأحناف والشافعية إلى أن دخول المائع إلى قبل المرأة يفطر. والسبب أن لمثانتها منفذا يصل إلى الجوف كالإقطار في الأذن. الفتوى التي تناسب الواقع الحديث: بنى الأحناف والشافعية قولهم بالفطر على وصول المائع إلى الجوف عن طريق قبل المرأة، كما علل به في بدائع الصنائع، وهو أمر مخالف لما ثبت في الطب الحديث، حيث دل على أنه لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين جوفها، ولذلك فليس هناك في الحقيقة ما يوجب الفطر، حتى على مذهب الأحناف والشافعية، انطلاقا من تعليلهم. فالقول الأقرب هو عدم الفطر بالغسول المهبلي مطلقا، وليس في النصوص ما يدل على الفطر. وكل ما جاء في النصوص فيما يتعلق بالمهبل من المفطرات هو الجماع، ولا علاقة له لا شرعا ولا لغة ولا عرفا بالغسول المهبلي.