باب الريان
15 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. علي جمعة مفتي مصر
الحج من مال مقترض
* عقدت النية للحج هذا العام إن شاء الله وسوف أقوم ببيع جزء من ميراثي عبارة عن أرض زراعية لهذا الغرض. ولكن عملي الذي أعمل به أتاح للعاملين بالحصول قرض بمبلغ 60000 ريال، وذلك بغرض شراء شقة أو سيارة، على أن يسدد على أقساط شهرية بعائد بسيط قدرة 8 % على أن يسدد على 15 سنة تقريباً، وذلك بضمان صندوق التأمين الخاص. والسؤال هل يجوز لي الحج وأنا مدين لجهة عملي بهذا القرض؟.
- إذا كان الدين المذكور على أقساط لمدة 15 سنة، وأنت قادر على الوفاء بالأقساط الحالة، وقادر على نفقات ومؤن الحج في ذات الوقت، فلا مانع شرعاً من حجك طالما كان هذا الحج من المال الناتج عن بيع الأرض الزراعية المملوكة لك.
وفي واقعة السؤال: إذا قلدت من أجاز فمالك حلال يجوز الحج به.
من أحكام الزواج
* تزوجت بحضور أخي باعتباره وليا شرعيا، ووجود اثنين من الشهود، وأمي وسكان العقار، ولكن هذا الزواج لم يتم عن طريق المأذون المختص، كان بعقود وقع عليها الزوج والزوجة والشهود، وكان بإيجاب وقبول بين الزوجين. فهل هذا الزواج صحيح شرعاً أم هو زواج باطل؟
- عقد الزواج متى تم مستوفياً أركانه وشروطه الشرعية من الإيجاب والقبول والشهود والمهر وحضور الولي الشرعي للزوجة والإشهار استحباباً، كان صحيحاً تترتب عليه كافة الآثار الشرعية المترتبة على عقد الزواج: من حل المعاشرة، ولزوم النفقة، ونسب الأولاد، وخلاف ذلك من الأمور المترتبة على عقد الزواج. وإن كان من الأولى أن يسجل هذا العقد على أوراق رسمية، حفظاً للحقوق المترتبة على ذلك لكل من الزوجين.
المقصود بالمضاربة في الفقه الإسلامي
* ما هو المقصود بالمضاربة في الفقه الإسلامي؟ وما مدى جوازها شرعاً؟ وما مدى مسؤولية المضارب في حالة خسارة المشروع محل المضاربة عن دفع نسبة الربح المتفق عليها، أو عن رد المال موضوع المضاربة لرب المال، خاصة في حالة الخسارة بلا تعد ولا إهمال»؟
- المضاربة في الفقه الإسلامي.. نوع من أنواع الشركة، يكون فيها رأس المال من جانب والعمل من جانب آخر، وهي عقد بمقتضاه يعطي شخص لآخر مالا يتجر فيه، على أن يكون الربح بينهما بنسبة يتفقان عليها.
وحكمها أنها جائزة شرعاً، وتُعد وسيلة من وسائل التعاون بين الناس، لأن الحاجة تدعو إليها.
وقد عمل الصحابة -رضوان الله عليهم- بالمضاربة، وبجوازها يصير المال بيد العامل أمانة بتسلمه، لأنه وكيل عن رب المال.
وعند ظهور الربح يصبح شريكاً فيه على مقتضى الشرط الذي جرى بينهما.
وعند حدوث خسارة للمشروع، ولم يثبت أن هناك إهمالاً أو تقصيراً من المضارب، كانت الخسارة كلها على رب رأس المال وحده، واحتسبت أولاً من الربح إن كان المشروع قد ربح.
وكذا لو هلك من رأس المال شيء بلا تعْد احتسب القدر الهالك من الربح أيضاً، فإن لم يف الربح بذلك احتسبت الزيادة من رأس المال، ولا يرجع على المضارب بشيء منه. أما إذا ثبت أن هناك تعديا من المضارب فيكون في هذه الحالة ضامناً لمقدار الخسارة في المشروع.
زكاة الأسهم والأرباح
*هل تكون الزكاة علي الأسهم والأرباح في الشركات، أم على الأرباح فقط، وما هي نسبة الزكاة. وإذا كانت الزكاة على الأسهم والأرباح، وكان المساهم قد دفع الزكاة في السنوات السابقة.. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي.
- من المقرر شرعاً أن الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة وفرض عين على كل مسلم توافرت فيه شروط وجوب الزكاة، وأهمها أن يبلغ المال المملوك النصاب الشرعي، وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين، وأن يمضي عليه سنة قمرية. والنصاب الشرعي هو ما يعادل قيمته بالنقود الحالية 85 جراماً من الذهب عيار 21.
والأسهم تعتبر من عروض التجارة، لأن صاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته وقيمتها الحقيقية التي تقدر في الأسواق تختلف في البيع والشراء عن قيمتها الاسمية، فوجب أن تكون وعاء للزكاة ككل أموال التجارة.
وبناءً على ذلك إذا بلغت القيمة الحقيقية للأسهم النصاب الشرعي أو أكثر وجبت فيه الزكاة بعد استيفاء الشروط المنوه عنها سابقاً بواقع 2.5%، كما تجب الزكاة سنوياً على العائد طالما يضم إلى رأس المال.
أما إذا كان المساهم قد دفع زكاة المال على الأرباح فقط في سنوات سابقة، فعليه أن يحسب القيمة الحقيقية للأسهم في السنوات الماضية، ويخرج زكاتها بنسبة 2.5% عن كل سنة.
ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال إذا كان الحال كما ورد به.
وثيقة التأمين
* هل الاشتراك في وثيقة تأمينية الغرض منها زيادة المال عن طريق أقساط شهرية ثم بعد فترة زمنية محددة يتم صرف المبلغ المستحق مع الزيادة المتفق عليها مع شركة التأمين جائز شرعا أم لا؟ على سبيل المثال: دفع مبلغ 150 ريالا كل شهر لمدة 10 سنوات، يتم دفعهم إلى الشخص المأمن بعد العشر سنوات من شركة التأمين ليكن 70000 ريال هل هذا جائز أم لا؟
- اختلفت كلمة الفقهاء في حكم التأمين على الحياة، وذلك لأنه نوع من المعاملات المستحدثة التي لم يرد بشأنها نص شرعي بالحل أو بالحرمة، فيرى بعض الفقهاء جوازه، وعللوا ذلك بأنه ليس فيه ما يخالف الشريعة الإسلامية، لأنه قائم أساساً على التكافل الاجتماعي والتعاون على البر، وبعموم قوله تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى» (المائدة:2)، ويرى فريق آخر من الفقهاء أنه حرام شرعاً لما يكتنفه من الغرر المنهي عنه، ولما يتضمنه من القمار والمراهنة والربا.
وبناء على ذلك فللمسلم أن يختار بين القولين السابقين ما يتناسب معه، فإن اطمأن قلبه وأخذ بالقول بإباحة عقد التأمين على الحياة وعمل به فله ذلك ولا إثم عليه.
الأرباح من مكتب توفير البريد
* قمت بوضع مبلغ من المال يتعدى النصاب القانوني للزكاة بمكتب توفير البريد، وهذا المكتب يعطي ربحا على هذا المال، فهل هذا الربح حلال أم حرام؟ وهل أدفع مبلغ الزكاة من هذه الأرباح أم أدفعها من أصل المال؟ علما أن الفائدة قلت عن العام السابق، بسبب انخفاض عائد الاستثمار؟
- اختلف الفقهاء منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها طبقاً لاختلاف أهل القانون والاقتصاد في ذلك التصوير فيما إذا كانت العلاقة بين العملاء والبنك هي علاقة القرض، كما ذهب إليه القانونيون، أو هي علاقة الاستثمار، كما ذهب إليه الاقتصاديون، والاختلاف في التصوير يُبنى عليه اختلاف في تكييف الواقعة، حيث إن من كيّفها قرضاً عده عقد قرض جر نفعاً، فكان الحكم بناء على ذلك أنه من الربا المحرم، ثم اختلفت الفتوى فرأى بعضهم أن هذا من قبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يفعلها بناء على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» أخذاً من عموم قوله تعالي: «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» (البقرة:173).
ورأى بعضهم أنه ليس من باب الضرورة، حيث إن الضرورة تعرف شرعاً بأنها ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قرب على الهلاك، وبعض هؤلاء رأى الجواز من قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، ومن سلك في التكييف مسلك الاستثمار فبعضهم عدها من قبيل المضاربة الفاسدة التي يمكن أن تصحح بإجارة، وبعضهم ذهب إلى أنها معاملة جديدة وعقد جديد غير مسمى في الفقه الإسلامي الموروث، فاجتهد فيه اجتهاداً جديداً، كما اجتهد فقهاء سمرقند في عقد بيع الوفاء، باعتباره عقداً جديداً، وكما اجتهد شيخ الإسلام أبو السعود في عقد المعاملة وحكم بحلها، كما حكم الأولون بحل الوفاء، وذلك لمراعاة مصالح الناس، ولشدة الحاجة إليها، ولاستقامة أحوال السوق بها، ولترتب معاش الخلق عليها، ولمناسبتها بمقتضيات العصر من تطور المواصلات، والاتصالات، والتقنيات الحديثة، وزيادة السكان، وضعف الروابط الاجتماعية، وتطور علوم المحاسبة، وإمساك الدفاتر، واستقلال الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبعية، وغير ذلك كثير.
فالحاصل أن الخلاف قد وقع في تصور مسألة التعامل في البنوك ومع البنوك، وفي تكييفها، وفي الحكم عليها، وفي الإفتاء بشأنها، والقواعد المقررة شرعاً:-
أولاً: أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته، ولا ينكر المختلف فيه.
ثانياً: أن الخروج من الخلاف مستحب.
ثالثاً: أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز.
ومن المعلوم من الدين بالضرورة حرمة الربا، حيث وردت حرمته في صريح الكتاب والسنة، وأجمعت الأمة على تحريمه قال تعالي: «(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ». (275 من سورة البقرة).
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه». رواه البخاري ومسلم.
ولكن الخلاف حدث فيما إذا كان هذا الحاصل في واقع البنوك من قبيل الربا المحرم شرعاً، أو أنه من قبيل العقود الفاسدة المحرمة شرعاً أيضاً، أو أنها من قبيل العقود المستحدثة والحكم فيها الحل إذا حققت مصالح أطرافها، ولم تشتمل على ما حرم شرعاً.
وبناء على ما سبق: فإنه يجب على كل مسلم أن يدرك أن الربا قد حرمه الله سبحانه وتعالى، وأنه متفق على حرمته، ويجب عليه أن يدرك أن أعمال البنوك اختلف في تصويرها، وتكييفها، والحكم عليها، والإفتاء بشأنها العلم، وأنه يجب عليه أن يدرك أن الخروج من الخلاف مستحب، ومع ذلك فله أن يقلد من أجاز ولا حرمة عليه حينئذ في التعامل مع البنك بكافة صوره، أخذاً وإعطاءً وعملاً وتعاملاً ونحوها.
ولا مانع من أن يخرج زكاة مالك من فوائد هذا المال أو من أي مبلغ تملكه.
هل الزواج حلال أم حرام بعد الرضعتين؟
* قمت بإرضاع طفلة.... رضعتين فقط وتقدم أخي ليخطبها ويريد الزواج منها، فهل هذا الزواج حلال أم حرام؟
- المقرر شرعاً أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب متى وقع الرضاع في مدته الشرعية، وهي سنتان قمريتان من تاريخ الولادة على المفتى به، إذ بالإرضاع تصير المرضعة أمّا من الرضاع لمن أرضعته، ويصير جميع أولادها، سواء من رضع معه أو قبله أو بعده إخوة وأخوات له رضاعاً.
وقد اختلفت كلمة الفقهاء في مقدار الرضاع المحرم.
فذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وإحدى الروايات عن الإمام أحمد أن قليل الرضاع وكثيره في التحريم سواء، وذهب الإمام الشافعي وأظهر الروايات عن الإمام أحمد أن الرضاع الموجب للتحريم هو ما بلغ خمس رضعات مشبعات متفرقات فأكثر في مدة الرضاع سالفة الذكر.
أما إذا وقع الشك في عدد الرضعات فلا يثبت التحريم، لأن الحل ثابت بيقين فلا يزول بالشك.
وفي واقعة السؤال وبناءً على ما سبق:
فإذا كانت السائلة قد أرضعت إيمان رضعتين فيجوز لأخو السائلة الزواج منها، بناءً على رأي الإمام الشافعي، وأظهر الروايات عن الإمام أحمد، وهو المختار للفتوى في هذه الحالة.