الإيمان بالقضاء والقدر يجلب الطمأنينة

alarab
محليات 15 يوليو 2017 , 02:11ص
الدوحة - العرب
خصص فضيلة الداعية عبدالله بن إبراهيم السادة، خطبة الجمعة أمس بمسجد مريم بنت عبدالله، للحديث عن الإيمان بالقضاء والقدر، مصداقاً لقول الله تعالى في القرآن الكريم «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، موضحاً أن هذه الآية تمثل قاعدة عظيمة، لها أثرٌ بالغ في حياة الذين وعوها، واهتدوا بهداها، قاعدة لها صلة بأحد أصول الإيمان العظيمة، وهو»الإيمان بالقضاء والقدر»، لافتاً إلى أن تلكم القاعدة هي قوله سبحانه وتعالى- في سورة البقرة في سياق الكلام على فرض الجهاد في سبيل الله تعالى-: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».
وتابع : «إن هذا الخير المُجمَل، فسَّره قوله تعالى في سورة النساء- في سياق الحديث عن مفارقة النساء-: «فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً».
وأوضح السادة، معنى هذه القاعدة، بأن الإنسان قد يقع له شيء من الأقدار المؤلمة، التي تكرهها نفسه، فربما جزع، أو أصابه الحزن، وظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية على آماله وحياته، فإذا بذلك المقدور يصبح خيرًا على الإنسان من حيث لا يدري.
وتابع : «العكس صحيح، كم من إنسان سعى في شيءٍ، ظاهره خيرٌ، واستمات في سبيل الحصول عليه، وبذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إليه، فإذا بالأمر يأتي على عكس ما يريد».
وقال « نحن أمام قاعدة تناولت أحوالاً شتى؛ دينية ودنيوية، وبدنية ونفسية. وإعمال هذه القاعدة القرآنية في الحياة من أعظم ما يملأ القلب طمأنينة وراحة، ودفع القلق الذي عصف بحياة كثير من الناس. وذكر السادة، في هذا السياق قصة إلقاء أم موسى لولدها في البحر! وقد ظهرت عواقبه الحميدة، وآثاره الطيبة في مستقبل الأيام، وهذا ما تعبر عنه خاتمة هذه القاعدة «وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».
وقصة يوسف عليه الصلاة والسلام، وقصة الغلام الذي قتله الخضر بأمر الله تعالى؛ فقد علل قتله بقوله: «وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِنْهُ زَكَاة وَأَقْرَبَ رُحْماً».
وقال: «لنقف هنا قليلاً ونتساءل: كم من إنسان لم يقدِّر الله تعالى أن يرزقه بالولد، فضاق لذلك صدره! - وهذا شيء طبعي- لكنَّ الذي لا ينبغي أن يستمر هو الحزن الدائم، والشعور بالحرمان الذي يقضي على بقية مشاريعه في الحياة!
ودعا السادة، الى ضرورة أن يتوكل المؤمن على الله، وأن يبذل ما يستطيع من الأسباب المشروعة، فإذا وقع شيءٌ على خلاف ما يحب، فليتذكر هذه القاعدة القرآنية العظيمة «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».