

لا يقصد بأن قراءة سورة الأنعام بدعة كونها تقرأ، وإنما نقصد أن قراءتها على صفة معينة، وفي مكان وزمان معين، والمقصود قراءة هذه السورة في صلاة القيام، حيث تقرأ سورة الأنعام جميعها في ركعة واحدة، وهي آخر ركعة من التراويح.. ويستدل أصحاب هذه البدعة على ذلك بأحاديث لا أصل لها، أو أنها لا دلالة فيها على ذلك.
قال السيوطي: «ومن البدع قراءة سورة الأنعام في ركعة في صلاة التراويح، فقراءتها في ركعة واحدة بدعة من وجوه: أحدها: تخصيص ذلك بسورة الأنعام دون غيرها، فيوهم أن ذلك سنة فيها، دون غيرها، والأمر بخلاف ذلك. الثاني: تخصيص ذلك بصلاة التراويح دون غيرها. الثالث: ما فيه من التطويل على المأمومين، ولاسيما على من يجهل ذلك من عادتهم، فيقلق ويضجر ويسخط ويكره العبادة. الرابع: ما فيه من مخالفة السنة من تقليل القراءة في الركعة الثانية عن الأولى».. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الثانية، ويسمع الآية أحياناً... وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية.. وقد عكس صاحب هذه البدعة الأمر، فإنه يقرأ في الركعة الأولى نحو آيتين من آخر سورة المائدة، ويقرأ في الثانية سورة الأنعام كلها، بل يقرأ في تسع عشرة ركعة نحو نصف حزب المائدة، ويقرأ في الركعة الموفية عشرين بنحو حزب ونصف حزب، وفي هذا ما فيه من البدعة ومخالفة الشريعة.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عما يصنعه أئمة هذا الزمان من قراءة سورة الأنعام في رمضان في ركعة واحدة ليلة الجمعة هل هي بدعة أم لا؟. فأجاب -رحمه الله-: «نعم بدعة، فإنه لم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا غيرهم من الأئمة أنهم تحروا ذلك، وإنما عمدة من يفعله ما نقل عن مجاهد وغيره من أن سورة الأنعام نزلت جملة مشيعة بسبعين ألف ملك فاقرءوها جملة لأنها نزلت جملة، وهذا استدلال ضعيف، وفي قراءتها جملة من الوجوه المكروهة».