

أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكوفي التميمي.
أصله فارسي، وُلد سنة ثمانين (80هـ) وأدرك الصحابة بالسن، فيحتمل أن يكون رأى بعضهم، فيكون تابعيًا من التابعين، وتوفي سنة ست وخمسين ومائة (156هـ) بحلوان «مدينة في آخر سواد العراق» عن ست وسبعين سنة.
أحد الأئمة السبعة، ويُعرف بالزيات لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، ويجلب الجبن، والجوز منها إلى الكوفة.
قال عن نفسه: أحكمت القراءة ولي خمس عشرة سنة.
وقال عن نفسه: نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري.
وأما ما ذكر عن عبدالله بن إدريس، وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة، فإن ذلك محمول على قراءة من سمع منه ناقلا عن حمزة وما آفة الأخبار إلا رواتها، قال ابن مجاهد: قال محمد بن الهيثم: والسبب في ذلك أن رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس، فقرأ فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المد، والهمز، وغير ذلك من التكلف، فكره ذلك ابن إدريس، وطعن فيه.
وتصدر للإقراء مدة، وقرأ عليه عدد كثير، وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم، والأعمش، وكان ثقة حجة، قيماً بكتاب الله تعالى، بصيراً بالفرائض، عارفاً بالعربية، حافظاً للحديث، عابدا خاشعا قانتا لله، ثخين الورع، عديم النظير.
وقال سفيان الثوري: ما قرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر.
وكان يقرأ القرآن حتى يتفرق الناس، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات، ثم يصلي ما بين الظهر والعصر، وما بين المغرب والعشاء، وأخبر بعض جيرانه أنه لا ينام الليل، وأنهم يسمعون قراءته يرتل القرآن.
قال له أبو حنيفة يوماً: شيئان غلبتنا فيهما لا ننازعك في واحدٍ منها، القرآن، والفرائض. وكان شيخه الأعمش إذا رآه مقبلاً يقول: هذا حبر القرآن، ورآه يوماً مقبلاً فقال: وبشر المخبتين. وكان خاشعاً متضرعاً، مثلاً يحتذى في الصدق والورع، والعبادة والتنسك والزهد في الدنيا، لا يأخذ على تعليم القرآن أجراً.
جاءه رجل قرأ عليه من مشاهير الكوفة فأعطاه جملة دراهم، فردها إليه، وقال له: أنا لا آخذ أجراً على القرآن، أرجو بذلك الفردوس الأعلى، ونرجو له ذلك.
وقال جرير بن عبدالحميد: مرَّ بي حمزة الزيات في يوم شديد الحر، فعرضت عليه الماء ليشرب فأبى؛ لأني كنت أقرأ عليه القرآن.
قال يحيى بن معين: سمعت محمد بن فضيل يقول: ما أحسب أن الله تعالى يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة.
وروي عن حمزة أنه كان يقول لمن يبالغ في المد وتحقيق الهمز لا تفعل، أما علمت أن ما فوق البياض فهو برص، وما كان فوق الجعود فهو قطط، وما كان فوق القراءة فليس بقراءة.
قرأ على الأعمش، وعلى أبي إسحاق السبيعي، وعلى ابن أبي ليلى، وعلى طلحة بن مصرف، وعلى جعفر الصادق، وأسانيد من قرأ عليهم تنتهي إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
قال عنه يحيى بن معين: حمزة ثقة، وحديثه مخرج في صحيح مسلم، وفي السنن الأربعة قال الذهبي: وحديثه لا ينحط عن رتبة الحسن.
قرأ عليه الكسائي، وسليم بن عيسى -وهما أجل أصحابه- وخلق كثير سواهم، ودرس سفيان الثوري على حمزة القرآن أربع درسات. وقرأ عليه يحيى بن المبارك اليزيدي.
وأشهر من روى قراءته خلف وخلاد.
حدث عنه الثوري، وشريك، وأبو الأحوص، وشعيب بن حرب، ويحيى بن آدم، وأمم سواهم.
مات حمزة فترك عليه ألف درهم دينا فقضاها عنه يعقوب بن داود.
رحمه الله وأجزل له المثوبة.