

الصوم من دون صلاة
*هل يقبل الله عز وجل صيام من ترك الصلاة؟
- لا ينبغي لمسلم ترك الصلاة، وقد اشتد وعيد الله ورسوله لمن تركها، وفرط في شأنها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر»، وحتى لا يقع في قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا}. ومسألة قبول الصوم ورده لا يتكلم فيها العلماء، فإنها موكولة إلى الله ونرجو من الله أن يقبل الصوم من كل الصائمين، غير أن المصلي الصائم أرجى للقبول من غير المصلي. أما فيما يتعلق بصحة الصوم، فرغم أن تارك الصلاة يعرض نفسه إلى خطر عظيم وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الكفر، ومفرط في دينه؛ لأنه ترك عماد الدين، إلا أن صومه صحيح، ولا يشترط لصحة الصوم إقامة الصلاة، ولكن ترك الصلاة من الكبائر، ولا يجوز لمسلم الإقدام عليه، ومن كان يتركها من المسلمين، فليبادر بالتوبة إلى الله.
بدء الصوم في بلد والسفر لبلد آخر
*ما حكم من بدأ صومه مع أهل بلدته، ثم سافر لبلد آخر أو العكس، وكان هذا البلد قد بدأ الصوم قبل بلدته بيوم أو بعده بيوم؟
- قال الإمام النووي، والشيخ الرملي في شرحه لكلام النووي: «(ومن سافر من البلد الآخر) أي الذي لم ير فيه (إلى بلد الرؤية عيد معهم) حتمًا لما مر، سواء أصام ثمانية وعشرين بأن كان رمضان ناقصًا عندهم أيضًا، فوقع عيده معهم في التاسع والعشرين من صومه أم تسعة وعشرين بأن كان رمضان تامًّا عندهم (وقضى يومًا) إن صام ثمانية وعشرين، إذ الشهر لا يكون كذلك، بخلاف ما لو صام تسعة وعشرين فلا قضاء عليه؛ إذ الشهر يكون كذلك (و) على الأصح (من أصبح معيدًا فسارت سفينته) مثلاً (إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم) حتما لما مر، والثاني: لا يجب إمساكها لعدم ورود أثر فيه، وتجزئة اليوم الواحد بإمساك بعضه دون بعض بعيد» ا.هـ. لذا فنرى أن يلتزم هذا المسافر من بلد برؤية البلد التي سافر إليها فإن كان مجموع ما صامه في بلده مع المسافر إليها أقل من تسع وعشرين فعليه قضاء يوم بعد رمضان، ويفطر معهم في عيد الفطر، وإن كان ما صامه في بلده تسعًا وعشرين مع البلد المسافر إليها، وما زال أهل البلد المسافر إليها يصومون؛ صام معهم بنية الصوم؛ لأن الشهر يكون ثلاثين، وإن كان ما صامه وصل إلى الثلاثين وما زال أهل البلد التي سافر إليها يصومون فيمسك هو اليوم الزائد ولكن ليس بنية الصوم، فالشهر لا يزيد على ثلاثين يومًا ولا يقل عن تسعة وعشرين، وإنما يمسك عن الطعام والشراب حتى لا يؤذي المسلمين في البلد المسافر إليها بفطره أمامهم ولتجنب الفتنة عند من لا علم له بالأحكام، ولبث روح الألفة والمودة والوحدة.
الصيام على رؤية دولة أخرى
* هل يجوز الصيام بناء على رؤية دولة أخرى غير الدولة التي يوجد فيها الصائم؟
- لا ينبغي أن يصوم أبناء أي بلد ويفطروا على خلاف الرؤية التي تثبت في هذه البلد؛ لأن هذه المخالفة تشق وحدة المسلمين، وتزرع بينهم بذور الفتنة والفرقة، ثم إنه من المقرر في الشريعة الإسلامية أن ولي الأمر حكمه يرفع الخلاف فيما يقع فيه الاختلاف بين الناس، وعلى ذلك فإذا ما صدرت الفتوى الشرعية باستطلاع هلال رمضان أو غيره في بلد ما، فإن على المسلمين في ذلك البلد أن يلتزموا بهذه الفتوى، ولا يجوز الخروج عنها، وذلك لما روي عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكننا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أَوَلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم». فالحديث يدل على التزام كل بلد برؤيتها، وهو ما نفتي به.
تناول الزوجة لعقاقير بهدف تحديد جنس المولود
*هل يجيز الشرع الحنيف للزوجة تناول عقاقير أو أدوية معينة بهدف تحديد جنس المولود؟
- بخصوص ما يثار عن مسألة اختيار بعض الأزواج والزوجات نوع الجنين، عن طريق وسائل طبية معينة، فلا بد علينا أن نعلم أن هذا ليس من قبيل ما نهى الله عنه في القرآن في قوله تعالى حكاية عن إبليس الرجيم: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ}؛ لأن الآية تتحدث عن تشويه خلق الله، وجعلها قربة لغير الله، وليس في هذا الأمر كذلك مخالفة لقوله تعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ}؛ لأن الله عليم ببواطن الأمور وظواهرها، فيعلم سبحانه هل هذا المولود سينزل حيًّا أو ميتًا، وإن عاش كيف سيعيش هل شقي أو سعيد، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله.
فلا يعد التدخل في العوامل الطبيعية للوراثة، وتوجيهها بالإرادة البشرية؛ لتحقيق رغبات معينة كـ: منع الحمل المتاح، وتحقيق الإنجاب الممتنع، والتحكم في صفات الجنين، ونوعه، وغير ذلك من التقنيات؛ لا يمثل منافاة أو تحديًا لإرادة الله عز وجل ومشيئته كما يعتقد بعضهم؛ وإنما يدخل الإتيان بمثل هذه الأفعال في دائرة الإرادة الشرعية (افعل ولا تفعل) فما كان من هذه الأفعال ضمن الفضائل المتضمنة مصالح العباد فهو موافق للإرادة الشرعية، وما كان منها من القبائح المتضمنة فساد البلاد والعباد فهو مخالف للإرادة الشرعية، ولا يحدث في كون الله سبحانه وتعالى إلا ما أراد، قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ} [الأنعام:8].
وعليه فيجوز اختيار نوع المولود عن طريق برمجة الجماع؛ حيث يتم في توقيتات محددة، أو بمعالجة إفرازات الجهاز التناسلي للمرأة، أو تناول أغذية معينة، أو غير ذلك من وسائل، فيجوز للزوج والزوجة استخدام تلك الوسائل طالما أنها غير مضرة بصحتهما ولا صحة المولود، وذلك بعد استشارة الأطباء المختصين، وإن كان الأولى والأسلم عدم التدخل في هذه الأمور؛ تزكية للنفس، وتأكيدًا على الرضا بالله وحكمه، وتسليمًا له سبحانه، فالتسليم لحكم الله يُحقق للمرء سعادة الدارين.
اقتناء المسلم للجوال المزود بكاميرا
*ما حكم الإسلام في اقتناء المسلم للهاتف المحمول المزود بكاميرا الفيديو؟ وما حكم بيع الملابس القصيرة والضيقة للنساء؟ وما حكم بيع أجهزة التلفاز وأجهزة استقبال القنوات الفضائية؟
- لا شك أن الهاتف المحمول، وملابس النساء القصيرة، وأجهزة التلفاز، وأجهزة استقبال القنوات الفضائية؛ كل هذه الأشياء من عالم الأشياء، الذي لا يتعلق به حكم في ذاته، وإنما الحكم يتعلق بالمستخدم، فالهاتف المحمول مثلاً من الأشياء التي لها فوائد عديدة، وهو تطور أحدث طفرة ملحوظة في عالم الاتصالات، وتزويد إمكانات هذا الهاتف بالكاميرا أو غير ذلك لا شيء فيه، والإنسان قد يستخدم كاميرات الفيديو نفسها استخداماً حلالاً أو غير ذلك، سواء اتصلت تلك الكاميرات بالهواتف المحمولة أو انفصلت عنها، وسواء صغرت هذه الكاميرات أو كبرت، فالعبرة بالمستخدم لأن الهواتف المحمولة أو بشكل أدق كاميرات الفيديو من الأشياء المتعددة الاستخدامات، التي يمكن أن تستخدم في كشف العورات ونشر الفاحشة، ويمكن أن تستخدم في خدمة الإسلام ونشر العلم النافع، ويمكن أن تستخدم في المباح كذلك. وكذلك المرأة التي تشتري الملابس الضيقة أو العارية يمكن أن تلبسها لزوجها، وتتحجب من الأجانب، ويمكن أن تلبسها أمام الأجانب فتكون آثمة بذلك، وكذلك التلفاز وأجهزة استقبال القنوات الفضائية، يمكن أن يستخدمها الإنسان في الثقافة والتعلم، ويمكن أن يستخدمها في المحرم. وقد تقرر شرعًا أن الحرمة إذا لم تتعين حلت، قال الزيلعي بعد أن عدد أشياء لم تقم الحرمة في عينها كالكبش النطوح، والديك المقاتل، والحمامة الطيارة، وقال بعدم حرمتها: «لأنه ليس عينها منكرًا، وإنما المنكر في استعماله المحظور». وعليه فكل ما كان ذا استعمالين جاز بيعه والاتجار فيه، وتكون مسؤوليته على المستعمل، فإن استعمله في الحلال فحلال، وإن استعمله في الحرام فعليه إثم الحرمة.
دمج صوم القضاء مع الأيام
الست من شوال
*هل يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي أياما أفطرتها بسبب الحيض في الست من شوال، ويحصل لها أجر الست من شوال؟
- يجوز عند كثير من الفقهاء اندراج صوم النفل تحت صوم الفرض، وليس العكس؛ أي لا يجوز أن تندرج نية الفرض تحت نية النفل عمومًا، وقد ذكر الإمام النووي في المنهاج: «وتحصل بفرض أو نفل آخر» وقال جلال المحلي في شرحه على المنهاج: «قال في شرح المهذب: فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز، وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين. (وتحصل بفرض أو نفل آخر) سواء نويت معه أم لا؛ لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد وجدت بما ذكر، ولا يضره نية التحية لأنها سنة غير مقصودة خلاف نية فرض وسنة مقصودة فلا تصح». وأما بخصوص واقعة السؤال فقد ذهب السادة الشافعية إلى أن من يقضي رمضان في الست من شوال تبرأ ذمته بقضاء هذه الأيام من رمضان، ويحصل له أجر الصيام في شوال، ولكنه لا ينوي صيام الست من شوال، وإنما ينوي صيام ما فاته من رمضان فقط.