أوجه بطلان التغني في الدعاء (3-4)
باب الريان
15 يوليو 2013 , 12:00ص
عبدالسلام البسيوني
الوجه العاشر من أوجه بطلان التغني في الدعاء التي ذكرها الشيخ أبي عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني كتبه بعنوان: (التحذير والنكير عن بدعة التغني والترتيل في قنوت رمضان والنوازل)، أنهم لو قالوا: نفعل مثل ذلك لترقيق القلوب، وقد سمعت الشيخ عبدالرحمن السديس إذا جاء موضع ذكر فلسطين أثناء قنوته في رمضان يغير اللحن، فيجعله تطريباً ولحناً حزيناً يبكي الناس، ويحزن القلوب! لقيل لهم: إن أولى الناس بهذا الخير الذي تريدونه النبي وأصحابه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما من خير يقربكم من الله ويباعدكم من النار إلا دللتكم عليه»، أو كما قال كما في مسند الشافعي، فأين تطريبه وترسله في الدعاء عموماً، والقنوت خصوصاً؟ وكذلك الخلفاء الراشدين من بعده؟ فلو كان يفعله لما كتم ذلك الأمناء على وحيه من صحابته، الصادقون رضي الله عنهم!
الوجه الحادي عشر:
سألت قبل حوالي خمسة عشر عاماً الشيخ السبيل والشيخ السديس يسمع قبل الصلاة، وهم في الصف الأول، وبجانبهم وقتئذٍ الشيخ عبدالباري الثبيتي:
هل كان من هدي النبي هذا الترتيل في الدعاء أو التغني فيه، فأجابني -والشيخ السديس يسمع-: ما ودنا يفعلون هذا، يطلعون وينزلون! أي: (نحن لا نريدهم أن يصنعوا مثل هذا التكلف)، وكان وقتئذٍ رئيساً للحرمين، فجزاه الله خيراً على الصدع بكلمة الحق!
الوجه الثاني عشر:
أنه ليس كل من فعل بدعة مبتدعاً كما قرر شيخ الإسلام في رسالته المعارج، لاحتمال التأول، والاعتماد على حديث يظن صحته وهو ضعيف، وغير ذلك من أوجه العذر، إذا عرف العالم بالسنة والدفاع عنها، فراجع رسالته!
الوجه الثالث عشر:
أن الحكم على عمل علم أن لا أصل له بأنه بدعة لا يحتاج إلى سبق إمام؛ لأن البدع كما قال العلامة المحدث الفقيه الألباني تتجدد. وقد قال الإمام النووي رحمه الله عن المسح على الرقبة إنه بدعة، ولم يذكر أحداً سبقه، رغم تصحيح الروياني لحديث رواه في مسنده، وهو: (المسح على الرقبة أمان من الغل يوم القيامة)، وقد نقل لي الأخ علي الهوساوي إمام مسجد الخلفاء الراشدين بالطائف أنه سمع الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى ينكر هذا العمل في المذياع في (نور على الدرب)، وقد كان يقول: الحق في صدور أهل العلم أعظم من آراء الناس واجتهاداتهم، فرحمه الله من إمام سنة!
الوجه الرابع عشر:
إذا علم أن الدعاء خطاب طلب من الله تبارك وتعالى، فهل يليق أن يطرِّب ويتغنى بذلك الطل، أم هو سوء أدب مع الله عز وجل؟!
هل يقبل هؤلاء أن يتغنوا ويطربوا إذا طلبوا من ملك من ملوك الدنيا حاجة من الحاجات؟ فكيف تقبل فطرهم تطريبهم وتغنيهم أثناء الطلب من ملك الملوك؟
الوجه الخامس عشر:
لا يشترط عند الحكم على عمل لم يعمله الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده أن يجمع العلماء على أنه بدعة، فيستدل باختلافهم على التساهل في فعلها، بل إذا اختلفوا في إنكار بدعة فالحق مع النافي، حتى يأتي المثبت بدليل يسوغ له العمل بها؛ لأن الأصل في العبادات المنع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إذا اختلف العلماء فلا يجعل قول عالم حجة على عالم إلا بالأدلة الشرعية!
وقال ابن عبدالبر رحمه الله: لا يحتج بالخلاف إلا جاهل!
وأحسن من هذا قول ربنا تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً) [النساء: 59].
وقد قال الشافعي رحمه الله: وأجمعت الأمة من لدن رسول الله أن من تبينت له سنة فليس له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان..
وليس في الإجماع الذي نقله رحمه الله فرق بين السنة التركية والعملية، فالسنة التركية تقدم على من خالفها من العلماء، فأفتى متأولاً بجوازها؛ فكلام العلماء يحتج له، ولا يحتج به!