المرأة والتجارة والحرف

alarab
باب الريان 15 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ د. ثقيل بن ساير الشمري
الكل يعرف أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- التي كانت من سيدات الأعمال في مكة فقد كانت ذات شرف ومال تبعث بقوافلها وتستأجر الرجال للعمل في تلك التجارة. ولما بلغها عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته، وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجراً، فخرج مع غلامها ميسرة. وللمرأة في الإسلام الحق في الاتجار والاستثمار والبيع والشراء والرهن والوقف والوصية والهبة وغير ذلك من أنواع التصرفات، وهي تتمتع بأهلية كاملة ولها الحق في العمل الوظيفي والمهني المناسب. ولها أن تعمل بيدها في كل ما يناسبها، خياطة الملابس أو صنع الأطعمة وبيعها أو صنع بعض الأشياء والمقتنيات التي يمكن بيعها، ونشاهد في كثير من البلاد الإسلامية ما يعرف بمعارض الأسر المنتجة، وهي عبارة عن معارض تعرض فيها ما تقوم به النساء في الغالب من خياطة الملابس وحياكتها، وبعض التحف التي يمكن الاستفادة منها في الزينة وغيرها. وقد كانت زينب بنت جحش -رضي الله عنها- تعمل بالمهن اليدوية، وروت عائشة -رضي الله عنها- أن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- قلن له: أينا أسرع بك لحوقاً؟ قال أطولكن يداً، قالت عائشة: فكنا نجتمع في بيت إحدانا بعد النبي نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلما نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت قصيرة لم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أراد بطول اليد الصدقة. قالت: وكانت زينب امرأة صناع اليد، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله. جاء في طبقات ابن سعد قالت خولة بنت قيس: كنا في عهد النبي –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وصدر من خلافة عمر في المسجد نسوة، قد تخاللن، وربما غزلنا، وربما عالج بعضنا فيه الخوص. وهذا يشير إلى أن كثيراً من نساء المؤمنين قي ذاك العهد الزاهر يشغلن أوقات فراغهن بما يعود عليهن وعلى المجتمع بالخير والنفع، وتكون أسراً منتجة يعود نفع إنتاجها عليها وعلى المجتمع، ويعتبر ذلك مساهمة في التنمية الشاملة. هذه الأحاديث تبرز مشروعية عمل المرأة وأهميته باعتباره واقعاً إنسانياً، ذلك أن المرأة كانت تعمل بحسب طبيعتها وما يلائم أحول الناس، والمجتمعات، وإذا كان عمل المرأة له أصل في حضارتنا وفقه شريعتنا، فإنه في هذا العصر ينبغي للمرأة المسلمة أن تسهم في العمل الذي يناسبها، وأن لا تتخلى عن التعليم والعمل الذي يخدم الإسلام والأمة وفق الضوابط الشرعية، وأن الأمومة أهم الأعمال النافعة والصالحة التي يمكن أن تقوم بها المرأة على اعتبار أنها وظيفتها الفطرية الملازمة لها، وآن لها أن تحرر عقلها من النظرة الدونية لها، وأن تشمر عن ساعد الجد واستثمار وقتها إذا أرادت أن تؤدي دورها الرسالي في عمارة الأرض مع ما يوافق طبيعتها، ومع ذلك كله لا بد أن نعرف أن الإسلام نظام واقعي يراعي نوازع الفطرة السليمة، فإن المرأة تختلف عن الرجل في كل شيء من الصورة والصوت والسمت إلى الأعضاء الخارجية، فنظام جسم المرأة رُكّب تركيباً تستعد به للحمل والولادة وتربية الأطفال، بينما جسم الرجل مركب ليتحمل العمل والكدح، ومن أجل هذا فإن دعوة المرأة المسلمة ليكون لها دور في تنمية المجتمعات المسلمة لا بد من تقييده بالضوابط الشرعية، سيما إذا كان عملها خارج المنزل ومن هذا الضوابط: 1 - أن تكون المرأة محتشمة متحجبة بالحجاب الشرعي: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا». 2 - أن تكون محتاجة إلى هذا العمل أو المجتمع محتاج إليه. 3 - ألا يكون عملها خارج المنزل على حساب عملها في البيت وتربية الأطفال والعناية بهم. وألا يستغرق عملها الوظيفي أو المهني جهدها ووقتها مع عدم الحاجة إلى ذلك.