دعاة: الطفل الذي لا يعظم حرمة المسجد الأجدر أن يصلي في البيت

alarab
باب الريان 15 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - أيمن يوسف
يعتبر اصطحاب الآباء أبناءهم إلى المساجد خصوصا في صلاة التراويح برمضان عادةً يرغب فيها الكثير من الآباء، فيحبون أن يتعلم الطفل آداب المسجد ويستمع لتلاوة القرآن ويعتاد الالتزام بمواعيد الصلاة.. والمنافع التربوية والدينية في ذلك كثيرة، ورغم أن هذه الظاهرة قديمة وما زالت موجودة في كثير من مساجد الأحياء والمساجد العامة بالدوحة إلا أن عدداً من المساجد الأخرى المتواجدة على مقربة من شوارع رئيسية تجعل من مسؤولية الآباء مضاعفة للحفاظ على سلامة أبنائهم مخافة تفلتهم من الصلاة وخروجهم إلى الشوارع القريبة، كما يلفت بعض التربويين والمواطنين إلى أهمية أن يكون الطفل الذي يرافق والده أو والدته إلى المسجد واعياً بحرمة المسجد وآدابه، وألا تتسبب حركته الدائمة أو حركته بين الصفوف في التشويش على المصلين، ولفتوا إلى أهمية تربية الأطفال على الهدوء والانضباط في الصلاة بالمنزل قبل حضور الصلاة في المساجد العامة. من ناحيته يعتبر المقيم أحمد أبوحسن أن اصطحاب الأطفال إلى المساجد ليس أمراً جديداً ولكن الجديد في الموضوع أن الأطفال يتجمعون وحدهم بعيداً عن أهاليهم على شكل حلقات في إحدى زوايا المسجد. بعضهم -يقول أبو حسن- لا يزعج المصلين ويتحرك ويلعب بهدوء وهم الفئة الأكبر سناً من عشرة فما فوق. بينما الأطفال الأصغر سناً يتراكضون في الفسحة الخلفية للمسجد التي لا يوجد بها صفوف وكأنهم في ساحة للعب ويصل الأمر ببعضهم إلى إيذاء بعضهم البعض. ما يضطر أحد المصلين إلى أن يهرع إليهم في فترة ما بين ركعات التراويح ويبادر إلى سؤال الطفل الأكثر حركة عن والده أو مرافقه وإذا لم يستجب الطفل له فمصيره الطرد إلى الساحة الخارجية من المسجد وهنا مكمن الخطورة. حيث لا يجد هذا الطفل طريقة للوصول لوالده الذي ربما تقدم في الصفوف الأمامية ولم يصطحب طفله معه وهذه مشكلة بحد ذاتها كما يقول. ويتابع بأن الأفضل مراجعة ما يحدث من قبل الآباء فهل هم يرغبون حقاً باصطحاب أبنائهم للمساجد في صلاة التراويح لتعليمهم الصلاة الجماعية أم لمجرد الترويح عن الأطفال والتسلية؟! ابنان أم ثلاثة أم أربعة؟ من ناحية أخرى، يرى المواطن حمد الصيرفي أن مسألة اصطحاب الآباء لأبنائهم أو الشبان لإخوانهم الصغار إلى المسجد لا تحمل نفس الطابع التي تحملها مرافقة بعض المصليات لأبنائهن إلى المسجد، فحتى بعض السيدات ينزعجن من سلوك بعض الأمهات اللواتي يصطحبن أولادهن لصلاة التراويح. ويتابع بأن زوجته تنتظر حلول شهر رمضان بفارغ الصبر، من أجل تأدية صلاة التراويح جماعة، لكنها تستاء في كل مرة من الأمهات اللائي يسمحن لأطفالهن باللعب داخل المسجد دون احترام لما قد يسببه ذلك من إحراج لهن، وأن السبب هو سلوك بعض الأمهات اللواتي يتركن أبناءهن بلا حسيب أو رقيب وهم يقفزون من جهة إلى أخرى وكأنهم في حديقة للألعاب. ويتابع الصيرفي أنه اضطر في إحدى المرات للطلب من إدارة المسجد تحديد لوائح بعدد وأعمار الأطفال المسموح مرافقتهم للسيدات، متابعاً بأن من المعقول أن ترافق الفتيات الأمهات إلى المساجد ولكن على الآباء تحمل عبأ مرافقة الصغير وتعليمه حرمة المسجد بدلاً من أن تصطحب كل سيدة طفلين أو ثلاثة أو أربعة في بعض الأحيان. في المقابل يقول المقيم علي أبوالفتوح إن بعض قريباته يقصدن المسجد بمفردهن يعربن عن غضبهن من التصرفات اللامسؤولة لبعض النسوة اللواتي يجلبن أطفالهن إلى المساجد ثم لا يكترثن لتصرفاتهم وينشغلن بالثرثرة، وهو الأمر الذي دفع بإحداهن إلى تغيير المسجد، حيث قالت «أعرف أنّ صلاة المرأة بالمنزل أهم من صلاتها بالمسجد، ولكن بحكم أني لا أملك أي التزامات وبحثاً عن الخشوع والاستماع إلى ما يقدم من دروس دينية، أفضل الصلاة بالمسجد خاصة في رمضان، إلا أن تحول بعض المساجد إلى رياض للأطفال، جعلني أغير المسجد الذي أصلي به هروبا من ضجيج الأطفال وبحثا عن مسجد يقل فيه عدد الأطفال». من ناحيته يعتبر المقيم فضل محسن أن تواجد الأطفال بالمساجد خاصةً في صلاة الجمعة أو في صلاة التراويح برمضان ليس بالأمر السلبي. ويعتقد أن تواجد الأطفال ببيوت الله، مسألة محببة لأن ذلك من شأنه أن يحببهم بالمساجد بشرط عدم تتسبب الأطفال في التشويش على الآخرين وعدم تركهم يلهون بساحة المسجد. الصراخ يحولها لأسواق شعبية من ناحيته، يعتبر المقيم كريم رشدي أن اصطحاب الأطفال إلى المساجد عادة لها جوانب إيجابية ولكن البعض يحولها لعادة مزعجة. ويتابع «الموضوع متعلق بمدى التزام الآباء بمرافقة أبنائهم لهم وبدرجة الانضباط في المسجد نفسه، ويختلف الموضوع من مسجد لآخر فأحد المساجد يصبح وكأنّه سوق شعبية لا بيت من بيوت الله كما يقول، فما إن يبدأ الإمام صلاة التراويح إلا وتبدأ أصوات الأطفال من بكاء وضحك وصراخ، إلى جانب أصوات المحادثة المرتفعة، مؤكداً أن المشايخ والقراء يلفتون النظر إلى ضرورة ترك الأطفال في البيوت إن لم يكونوا منضبطين ولكن لا مجيب. من ناحيته، يرى المواطن نعيم السعيد أن هناك مسألتين يجب التفريق بينهما، فمن الناحية الشرعية تعتبر المصاحبة إلى المسجد طريقة لتعليم الأطفال مبادئ الدين وهي تأخذ معالم كثيرة وتأويلات عديدة، فالمصاحبة إذا كانت لاكتشاف حياة الناس فهي مطلوبة ومحمودة، لأن الأبناء أو البنات يتعلمون من تجارب الآباء في هذه الحياة. وأما المصاحبة التي يشهدها الكثير من مساجدنا من مرافقة الأبناء للأمهات والآباء في الشهر الفضيل، وبالأخص صلاة الجمعة وصلاة التراويح كما يقول، يجب أن يشترط فيها هدوء الطفل، موضحاً أن صفات الطفل وامتيازه بالهدوء والسكينة وتصرفاته تكون عبر عدم إثارته لبلبلة أو تشويش على المصلين، فإن مرافقته لا بأس بها حتى تقوي أواصر الدين في قلبه وروحه وتعوده على حب الإسلام». على الآباء توخي الحذر ويلفت د.محمد حسن المريخي في اتصال هاتفي بجريدة «العرب» إلى أن تعليم الأبناء الصلاة يقع على عاتق الأهل بدرجة أساسية وبنص الحديث النبوي الشريف: «علموهم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر»، وأن مرافقة الأبناء للكبار إلى المسجد في صلاة التراويح مهمة لتحقيق ذلك. وأن بعض ما يحتج به البعض من حديث: «جنبوا المساجد صبيانكم» لا تقوم به حجة لتضعيفه. ويتابع د.المريخي بأن من المندوب إحضار الطفل إلى المسجد إذا كان يعقل مقام المسجد. ولكن الواقع مخالف في كثير من الأحيان لهذا الشرط الواجب، فترى الطفل يصرخ ويتراكض في المسجد ولا يدرك إذا ما كان هذا مسجداً أم مقبرة أم ساحة لعب. مضيفاً بأن التربية الأساسية يجب أن تكون بالمنزل بجعل الحظوة للقرآن الكريم في نفوس الصغار. ويتابع بأن لا عمر محدد لاصطحاب الطفل إلى المسجد وإنما المعيار موضوعي ومتعلق بمستوى إدراكه. ويختم د.محمد بالقول إن «والد الطفل الذي يحضر ابنه إلى المسجد ويعلم بأنه لا يعرف قدر المسجد عليه ألا يحضره معه لأن ذلك سيشوش على المصلين ويكتسب بذلك إثماً بدلاً من الأجر».