أركان التسمية وشروطها ووقتها
باب الريان
15 يوليو 2013 , 12:00ص
? د. علي محيي الدين القرة داغي
(أ) إن الركن الأساس للتسمية هو ذكر اسم الله تعالى: واسم الله تعالى شامل لجميع أسمائه الحسنى وصفاته العلى سواء ذكر الاسم وحده (الله) أو مع خبر، أو صفة مثل (الله أكبر) أو (الله الأكبر)، ولكن الأكمل هو (باسم الله) كما سبق.
(ب) شروط التسمية: فإن من أوجب التسمية على الذبيحة اشترطوا عدة شروط في ضوء ما يأتي:
1. أن تكون التسمية من الذابح: وهذا شرط أساس نص عليه الحنفية بوضوح، قال الكاساني: (فمنها –أي من شروط التسمية– أن تكون التسمية من الذابح، حتى لو سمى غيره، والذابح ساكت وهو ذاكر غير ناس لا يحل، لأن المراد من قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) أي لم يذكر الله اسم الله عليه من الذابح، فكانت مشروطة فيه)، ولكن الاستدلال بهذه الآية محل نظر، لأن الفعل (يذكر) ورد بصيغة المبني للمفعول مما يدل على أن المهم من ذكر الله تعالى عند الذبح.
2. أن يقصد بها التسمية على الذبيحة ولا يقصد بها أمراً آخر: مثل أن يدخل شخص يريد عملاً فقال: باسم الله، ثم ذبح الحيوان دون تسمية عمداً فلا يحل أكله، وكذلك إذا قال عند الذبح –وقد عطس– الحمد لله، حيث أراد به الشكر لله وأداء السنة بعد العطس فهذا لا يعدّ من التسمية المطلوبة شرعاً.
3. تجريد اسم الله تعالى عن اسم غيره: فلا يذكر معه اسم آخر حتى ولو كان اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فلو قال (باسم الله وباسم الرسول) لا يحل ذلك المذبوح، وهذا بالاتفاق لقوله تعالى: (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ).
4. أن يقصد بذكر اسم الله تعالى تعظيمه على الخلوص ولا يشوبه معنى الدعاء: حتى لو قال (اللهم اغفر لي) عند الذبح لم يكن ذلك تسمية، لأنه دعاء، والدعاء لا يقصد به التعظيم المحض فلا يكون تسمية كما لا يكون تكبيراً، وأما لو قال (اللهم) فقط فقد اختلف فيه مشايخ الحنفية.
5. تعيين المحل بالتسمية في الذكاة الاختيارية: ولا يشترط ذلك في الذكاة الاضطرارية وهي الرمي والإرسال والصيد.
(ج) وقت التسمية: وقتها في الذكاة الاختيارية وقت الذبح فلا يجوز تقديمها عليه إلاّ بزمان قليل يمكن التحرز عنه، وأما الذكاة الاضطرارية فوقتها وقت الرمي والإرسال لا وقت الإصابة.
الخلاصة
أن الراجح من أقوال أهل العلم هو: عدم اشتراط التسمية على الذبيحة إذا كان الذابح كتابياً –ما دامت بقية شروط الحل متوافرة– والله أعلم بالصواب.
وبالنسبة لعصرنا الحاضر هو أن معظم المسيحيين على أن هذه المسألة لم تعد مثل ما كانت في السابق، لأن النصارى في البلاد المصدرة للحوم لا يذكرون اسم الله، ولا المسيح ولا غيره على الذبائح في الغالب، بل يريدون الربح.
ونورد هنا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي، قرار رقم: 95 (3/10) بشأن الذبائح، حيث نص القرار على:
(أولاً) التذكية الشرعية تتم بإحدى الطرق التالية:
1. الذبح، ويتحقق بقطع الحلقوم والمريء والودجين. وهي الطريقة المفضلة شرعاً في تذكية الغنم والبقر والطيور ونحوها، وتجوز في غيرها.
2. النحر، ويتحقق بالطعن في اللبة، وهي الوهدة (الحفرة) التي في أسفل العنق، وهي الطريقة المفضلة شرعاً في تذكية الإبل وأمثالها، وتجوز في البقر.
3. العقر، ويتحقق بجرح الحيوان غير المقدور عليه في أي جزء من بدنه، سواء الوحشي المباح صيده، والمتوحش من الحيوانات المستأنسة. فإن أدركه الصائد حياً وجب عليه ذبحه أو نحره.
ثانياً: يشترط لصحة التذكية ما يلي:
1. أن يكون المذكي بالغاً أو مميزاً، مسلماً أو كتابياً (يهودياً أو نصرانياً)، فلا تؤكل ذبائح الوثنيين، واللادينيين، والملحدين، والمجوس، والمرتدين، وسائر الكفار من غير الكتابيين.
2. أن يكون الذبح بآلة حادة تقطع وتفري بحدها، سواء كانت من الحديد أم من غيره مما ينهر الدم، ما عدا السن والظفر.
فلا تحل المنخنقة بفعلها أو بفعل غيرها، ولا الموقوذة: وهي التي أزهقت روحها بضربها بمثل (حجر أو هراوة أو نحوهما)، ولا المتردية: وهي التي تموت بسقوطها من مكان عال، أو بوقوعها في حفرة، ولا النطيحة: وهي التي تموت بالنطح، ولا ما أكل السبع: وهو ما افترسه شيء من السباع أو الطيور الجارحة غير المعلمة المرسلة على الصيد.
على أنه إذا أدرك شيء مما سبق حياً حياة مستقرة فذكى جاز أكله.
3. أن يذكر المذكي اسم الله تعالى عند التذكية. ولا يكتفي باستعمال آلة تسجيل لذكر التسمية، إلا أن من ترك التسمية ناسيا فذبيحته حلال.
ثالثا: للتذكية آداب نبهت إليها الشريعة الإسلامية للرفق والرحمة بالحيوان قبل ذبحه، وفي أثناء ذبحه، وبعد ذبحه:
فلا تحد آلة الذبح أمام الحيوان المراد ذبحه، ولا يذبح حيوان بمشهد حيوان آخر، ولا يذكى بآلة غير حادة، ولا تعذب الذبيحة، ولا يقطع أي جزء من أجزائها ولا تسلخ ولا تغطس في الماء الحار ولا ينتف الريش إلا بعد التأكد من زهوق الروح.
رابعا: ينبغي أن يكون الحيوان المراد تذكيته خاليا من الأمراض المعدية، ومما يغير اللحم تغييرا يضر بآكله، ويتأكد هذا المطلب فيما يطرح في الأسواق، أو يستورد.
خامسا: الأصل في التذكية الشرعية أن تكون من دون تدويخ للحيوان، لأن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها هي الأمثل، رحمة بالحيوان وإحسانا لذبحته وتقليلا من معاناته، ويُطلب من الجهات القائمة بالذبح أن تطور وسائل ذبحها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم، بحيث تحقق هذا الأصل في الذبح على الوجه الأكمل.
(أ) مع مراعاة ما هو مبين في البند (أ) من هذه الفقرة، فإن الحيوانات التي تذكى بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها، وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي:
1. أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين على الصدغين أو في الاتجاه الجبهي- القذالي (القفوي).
2. أن يتراوح الفولطاج ما بين (100– 400 فولت).
3. أن تتراوح شدة التيار ما بين (0.75 إلى 1.0 أمبير) بالنسبة للغنم، وما بين (2 إلى 2.5 أمبير) بالنسبة للبقر.
4. أن يجري تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين (3 إلى 6 ثوان).
(ب) لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة أو بالبلطة أو بالمطرقة، ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية.
(ج) لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية، لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية.
(د) لا يحرم ما ذكي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيح ثاني أكسيد الكربون مع الهواء أو الأكسجين أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى موته قبل تذكيته.
سادساً: على المسلمين المقيمين في البلاد غير الإسلامية أن يسعوا بالطرق القانونية للحصول على الإذن لهم بالذبح على الطريقة الإسلامية من دون تدويخ.
سابعاً: يجوز للمسلمين الزائرين لبلاد غير إسلامية أو المقيمين فيها، أن يأكلوا من ذبائح أهل الكتاب ما هو مباح شرعاً، بعد التأكد من خلوها مما يخالطها من المحرمات، إلا إذا ثبت لديهم أنها لم تذك تذكية شرعية.
ثامناً: الأصل أن تتم التذكية في الدواجن وغيرها بيد المذكي، ولا بأس باستخدام الآلات الميكانيكية في تذكية الدواجن ما دامت شروط التذكية الشرعية المذكورة في الفقرة (ثانياً) قد توافرت، وتجزئ التسمية على كل مجموعة يتواصل ذبحها، فإن انقطعت أعيدت التسمية.