استشاري أمراض القلب الدكتور حسن التميمي: حادثة إريكسون تجعلنا نعيد الحسابات في اختبارات القلب

alarab
حوارات 15 يونيو 2021 , 12:40ص
علي حسين

هناك أمراض كامنة في القلب تحتاج لاختبارات خاصة للكشف عنها

يعتبر المريض الذي تجرى له عملية الإنعاش القلبي في حالة الموت السريري

سرعة تفاعل المسعفين سبب استعادة اللاعب للوعي

نعمل مع «اسبيتار» على تجهيز كوادر متخصصة في طب القلب الرياضي
 

شكل سقوط اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسون في مباراة فريقه امام فنلندا يوم السبت الماضي صدمة كبيرة في الشارع الرياضي العالمي بعد ان كادت الملاعب تفقد هذا اللاعب الذي سقط منهارا وتوقف قلبه عن العمل لكن سرعة اجراء الإسعافات اللازمة انقذت حياته حيث استقرت حالته الصحية بعد نقله الى المستشفى وبدأ في التنفس دون الحاجة الى الأجهزة المساعدة وتحدث لبعض من حوله في إشارة الى استقرار حالته الصحية.


يقول الدكتور حسن التميمي استشاري أمراض القلب في مستشفى القلب بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية حول ذلك: لقد شاهدنا جميعا انهيار اللاعب الدنماركي كريستيان إريكسون خلال مباراة منتخب الدنمارك ومنتخب فنلندا. فغالبا لا نتوقع حدوث مثل هذه الأحداث خلال أي بطولة رسمية وخاصة أن جميع اللاعبين رياضيون وقد تم فحصهم مرارا وتكرارا بواسطة أطقم طبية مختلفة سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات التي يمثلونها. ولكن معظم الفحوصات الطبية للرياضيين عادة تتكون من تخطيط للقلب، اختبار جهد القلب وتصوير القلب بالموجات فوق الصوتية وهذه الفحوصات كافية للكشف عن نسبة كبيرة من أمراض القلب ولكن هناك بعض الأمراض الكامنة في القلب التي تحتاج إلى اختبارات خاصة للكشف عنها وهنا يحق لنا أن نتساءل هل تعتبر هذه الاختبارات كافية وهل من الأفضل إضافة بعض الاختبارات الطبية الإضافية.. هذا ما سيتوجب على الاتحادات الرياضية مناقشته في الأيام القادمة.
إن مثل هذه الأحداث يصعب التنبؤ بها ولكن عادة ما يتم التحضير لها قبل أي بطولة رسمية و قد شاهدنا جميعا سرعة تفاعل الجهاز الطبي والمسعفين مع الحدث مما أسهم إلى استرداد اللاعب الدنماركي إريكسون وعيه قبل مغادرته الملعب ووصوله إلى المستشفى بحالة مستقرة.
فأما الحديث عن هذه الحادثة بشكل خاص، فإنه من الصعب على أي طبيب أن يقوم بتشخيص الحالة من خلال ما تم عرضه على شاشة التلفزيون حيث إن هناك الكثير من التفاصيل التي نجهلها فنحن لا نعلم ما إذا كان ما حدث هو نتيجة الضغط النفسي أو الإجهاد البدني أو ارتفاع درجة حرارة الطقس في فصل الصيف أو بسبب أمراض في القلب ولذلك من المهم أن نستمع إلى ما قاله طبيب المنتخب الدنماركي حيث صرح قائلا:
سقط كريستيان إريكسون على أرض الملعب مع عدم وجود أي احتكاك قبل دقائق من نهاية الشوط الأول، لم أتمكن من رؤيته، لكن سرعان ما أصبح واضحًا أنه سقط وعندما وصلنا إلى هناك، كان مستلقيًا على جانبه وكان يتنفس.
«شعرنا بالنبض، ولكن سرعان ما تغيرت الصورة وتوقف القلب عن النبض، ثم بدأنا عملية إنعاش القلب الرئوي. كانت هناك مساعدة رائعة من طبيب الإستاد وبقية خدمات الطوارئ، وبهذا التعاون حصلنا على ما نحتاجه».

«عملية إسعافية طارئة»
وقال الدكتور حسن التميمي ان تعريف إنعاش القلب والرئتين (بالإنجليزية: Cardiopulmonary resuscitation) واختصارا (CPR) وهو حجر الأساس في جميع تدريبات الطواقم الطبية من أطباء وممرضين على الإسعافات الأولية وهو عبارة عن عملية إسعافيه طارئة يقوم بها الشخص المسعف ويتم تنفيذها يدوياً في محاولة للحفاظ على وظائف الدماغ سليمة حتى يتم اتخاذ مزيد من التدابير لاستعادة عفوية الدورة الدموية والتنفس لإنقاذ حياة شخص مصاب بسكتة قلبية، يعتبر المريض الذي تجرى له عملية الإنعاش القلبي في حالة الموت السريري، وإذا لم يتم على الفور البدء بعملية الإنعاش فإن خلايا الدماغ تبدأ بالتلف غير الرجعي (الموت) خلال أربع دقائق (٤ دقائق).

«الحياة والموت»
ويضيف الدكتور التميمي استشاري أمراض القلب ان كل دقيقة تمر على المصاب بتوقف القلب عن النبض دون تلقي الإسعاف اللازم تقلل من فرص هذا المصاب في النجاة أو البقاء على قيد الحياه، لذا فإن الوقت هنا يعني الفرق بين الحياة والموت. إن دماغ الانسان وقلبه لا يستطيعان تحمل انقطاع الدم والأوكسجين عنهما لا كثر من (٤) أربع دقائق حيث ان خلايا الدماغ والقلب تبدأ بالموت بعد مرور هذه الدقائق الأربعة.
وإن كل دقيقة تأخير في البدء بعملية إسعاف المصاب أو محاولة الإنعاش القلبي الرئوي له تقلل من فرص إعادة قلبه للعمل بما نسبته 10 بالمئة اي انه بمرور 10 دقائق دون البدء بالإسعاف تصبح فرصة المصاب في البقاء على قيد الحياة ضئيلة جدا إن لم تكن معدومة وتتجلى اهمية انعاش القلب والرئتين في انها تزود القلب والدماغ بالدم والاوكسجين لزيادة فرص بقاء المصاب على قيد الحياه.
«السكتة القلبية المفاجئة»
يشتهر الرياضيون بمستويات اللياقة البدنية الاستثنائية، ومع ذلك فقد ظهرت في السنوات الأخيرة معاناة نسبة بسيطة، وإن كانت ملحوظة، من الرياضيين مما يعرف بالموت نتيجة للسكتة القلبية المفاجئة (SDC). وتعود نسبة 80% من الوفيات المفاجئة غير الناتجة عن الإصابات للرياضيين تحت سن 35 عامًا إلى عدد من اضطرابات واعتلالات القلب الوراثية أو الخِلقية والتي تجعلهم عرضة للاختلاجات البطينية واضطرابات ضربات القلب الخبيثة.

«حالات منع الرياضة»
وفي بعض الحالات يمنع المصابون بها منعا تاما من ممارسة اي رياضة عنيفة أو ممارسة الرياضة بشكل احترافي ومنها المصابون باعتلال عضلة القلب التضخمي ( HCM )، خلل تنسج البطين الأيمن المحدث لاضطراب النظم( ARVC )، العيوب الخلقية في الشريان التاجي، متلازمة ولف باركنسون وايت (WPW)، متلازمة كيو تي الطويلة (Long QT ) ومتلازمة بروغادا (Brugada syndromes ) بالإضافة إلى متلازمة مارفان ( Marfan’s syndrome ).
«توقف مؤقت للالتهابات»
أما المصابون مثلا بالتهاب العضلة القلبية (Myocarditis) فيمنعون من ممارسة الرياضة مؤقتا لفترة تصل الى ٦ أشهر تقريبا حتى يزول الالتهاب وتبدأ عضلة القلب بالشفاء وبعد التأكد من اكتمال الشفاء عن طريق الطبيب المختص يسمح للرياضي بالرجوع تدريجيا لممارسة الرياضة فكل حالة يتم تقييمها على حدة عن طريق الطبيب المختص والذي يقوم بدوره بتشخيص المرض وحدته وبناء على هذا التقييم يتم اتخاذ القرار بإمكانية رجوع المريض إلى ممارسة الرياضة أو عدمها. فعدم اتباع التعليمات الطبية في هذه الحالات قد تكون نتائجها وخيمة وقد تؤدي بعضها إلى الوفاة.
«الحذر من الحرارة»
أما عن علاقة ممارسة الرياضة خلال شهر الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة فإن ممارسة التمارين الرياضية في الطقس الحار تسبب جهدًا إضافيًا للجسم مما قد يتسبب بدرجات متفاوتة من الأمراض تبدأ من خفيفة ولكنها تتفاقم لتصل إلى درجة تهدد الحياة إذا تركت دون علاج. وتشمل الأمراض المتعلقة بالحرارة:
التشنجات الحرارية، الإغماء الحراري، الإنهاك الحراري وكذلك ضربة الشمس والتي تعتبر حالة طارئة مهددة للحياة تحدث عندما تتجاوز درجة حرارة الجسم (40 درجة مئوية).
وفي النهاية أود الإشارة الى أنه في دولة قطر ومع اقتراب كأس العالم فإننا نفتخر بوجود اهتمام كبير من جميع المسؤولين والقائمين على هذه البطولة الذين يولون اهتماما كبيرا لجميع تفاصيل إنجاح هذه البطولة الغالية على قلوبنا.
«زمالة الطب الرياضي»
ومؤخرا تم الاتفاق بين مستشفى القلب التابع لمستشفى حمد العام ومستشفى أسبيتار الرياضي على استحداث برنامج للزمالة في الطب الرياضي وهذا مع الاقتران بجامعة سانت جورج في لندن ويعد هذا البرنامج الأول من نوعه في المنطقة والذي يهدف الى تجهيز كوادر طبية متخصصة في طب القلب الرياضي ويهدف هذا التخصص إلى منح التراخيص الطبية للرياضيين الشباب قبل مشاركتهم في المنافسات الرياضية، وذلك من خلال تقييمات وفحوصات منهجية دورية من أجل رصد أي اعتلالات في القلب والأوعية الدموية قد يكون الرياضي يعاني منها من قبل، وهو ما يحد من احتمالات حدوث أي نتائج غير مرغوبة أو خسائر في الأرواح.