عيسى كارلوس.. رحلة البحث في الإنجيل والتوراة تنتهي بالدعوة إلى الإسلام

alarab
باب الريان 15 يونيو 2017 , 12:00ص
نعيم محمد عبد الغني
من المكسيك التقينا بداعية يتحدث بلغة قومه، ولكنه يخاطبنا في هذا البرنامج بلساننا الذي نعرفه، فيبين كيف اهتدى إلى الإسلام، وجهوده الحالية في الدعوة إلى الله.. إنه كارلوس المكسيكي الذي يعد من أشهر دعاة المكسيك الآن، وهو من الدعاة الذين تدعمهم «عيد الخيرية»؛ للتشجيع على نشر سماحة الإسلام.
أسلم الكثير على يديْ كارلوس، وأسس أكبر مركز إسلامي في العاصمة المكسيكية، وتعلم اللغة العربية ودرس الشريعة الإسلامية. ورغم تدين أسرة كارلوس إلا أنه كان يذهب إلى الكنيسة أحياناً، وهذا جعله يحب عيسى عليه السلام، ويختاره اسماً له بعد إسلامه، لكن كارلوس كان عنده يقين في الله الذي كان يؤمن به، وأنه الذي ينجيه من كل موقف، وكان هذا اليقين فطرياً وليس من تعليم الكنيسة.
إن هذه الحادثة على بساطتها إلا أنها كانت بداية الخيط الذي شدّ كارلوس إلى طريق النور الذي كان بابه عجيباً. رجع كارلوس إلى البيت، وطلب من أبيه الكتاب المقدس بشقيه الإنجيل والعهد القديم، وشرع يقرأ من بداية الخلق، وهذه هي المرة الأولى التي يقرأ فيها قراءة دينية منتظمة، واستمر ذلك لمدة عامين تغير سلوكه فيهما.
لم يكن التغير السلوكي فقط هو انعكاس قراءة كارلوس في الكتاب المقدس فقط، بل بدأ عقله يقرأ بوعي ما في الكتاب، وما في أخلاقيات المجتمع النصراني. قرر كارلوس أن يبحث في الديانة اليهودية، وكان يراسلهم ويسأل الحاخامات عن اليهودية، ويريد أن يكون يهودياً، فهل قبل اليهود أن يتحول إلى ديانتهم ولماذا ترك كارلوس النصرانية؟ وماذا عن أنشطته الدعوية في المكسيك؟
إذا كارلوس بدأ يقرأ قراءة دينية منتظمة جعلته يجد التناقض بين أسرته والمجتمع النصراني من جهة، وبين الكتاب المقدس من جهة أخرى، ذلك التناقض الذي جعله يشك في عقيدة التثليث، وألوهية عيسى عليه السلام؛ مما جعله يحاول الاتصال باليهود الذين حاورهم ولم يقتنع بكلامهم، وبدأ يبحث بعدها في القرآن الكريم. يقول كارلوس: بدأت أقرأ القرآن فوجدت إجابات مقنعة عما كنت أبحث عنه، وقررت الدخول في الإسلام.
هنا قرر ريكاردو أن يعلن إسلامه، ولكن لم يخل هذا الإعلان من طرافة في الفكر، يقول كارلوس: بحثت عن مركز إسلامي في المنطقة، فعلمت أن هناك بيتاً مستأجراً يتخذه المسلمون للصلاة، ذهبت إليهم، فظننت أنه سيفتشونني ليعلموا إن كنت مسلماً صدقاً أم لا، لكنهم لم يفعلوا بل طلبوا مني أن أفكر جيداً قبل الدخول في الإسلام، فقلت لهم إني مقتنع بالإسلام.
وفي هذا المركز دخل النور قلب ريكاردو الذي غير اسمه ليصبح عيسى. خرج عيسى من المركز الإسلامي منشرح الصدر راجعاً إلى بيته بغير الوجه الذي خرج منه، وبدأ يصلي أمام أسرته التي استغربت فعله، واستدعت خاله المتديّن وابنته الراهبة لإخراج الشيطان من رأسه، على حد تعبيرهم.
يقول عيسى: دخلت بنت خالي ومعها صليب طوله متر ونصف، وطلبت مني تقبيله، وظلت في محاورات مني، حيث خرجت من عندي ولم تجب على سؤال واحد.
انتهت المقابلة مع عيسى ولم تستطع الراهبة إقناعه بالرجوع عن إسلامه، لكن حدث شيء غير متوقع من أسرة عيسى بعد هذه المقابلة. انصرفت الراهبة ثم بكيت، فهي لم تستطع أن تجيب عن الأسئلة، وتأثرت أمي بذلك فأسلمت، وأسلمت أسرتي بعد ذلك خلال عام.
كان عيسى عمره في ذلك الوقت 17 عاماً، حيث قرر فور إسلامه أن يلتحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وظل بها حتى حفظ نصف القرآن، وتعلم اللغة العربية، وتخرج في كلية الشريعة، ورجع إلى المكسيك فحول بيته إلى منزل يصلي فيه المسلمون، وسماه: دار الحكمة؛ بسبب أن دار الحكمة في بغداد كانت مكاناً للحوار بين أصحاب الديانات والحضارات، وفي كل أسبوع يشهد المركز إشهار إسلام لواحد أو اثنين.
والآن عيسى ورفقاؤه يقيمون المحاضرات في المجتمع المكسيكي، ويتكلمون في الإعلام، ويتحدثون عن الإسلام الذي هو مجهول عند كثير من الناس، أو له صورة مشوهة أو سلبية.
وهكذا ينتشر النور من قلب عيسى إلى قلوب الآخرين في تلك البلاد البعيدة بلغتهم التي ينطقونها وبلسانهم الذي يعرفون.