قطر تؤكد ضرورة اجتثاث جذور الإرهاب ومسبباته

alarab
محليات 15 يونيو 2015 , 06:53م
الدوحة - قنا
أكدت دولة قطر ضرورة اجتثاث جذور الإرهاب ومسبباته، التي تؤدي إلى التطرف والاستقطاب، ومن أهمها السياسات القمعية والطائفية والتهميشية التي تمارسها الأنظمة الاستبدادية، مشددة على أن ظاهرة الإرهاب باتت تأخذ منحى خطيرا، وأصبحت تشكل خطرا أساسيا في تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتهديداً حقيقيا للأمن والسلم الدوليين.

جاء ذلك في كلمة دولة قطر التي ألقاها سعادة السفير فيصل بن عبد الله آل حنزاب، المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، خلال الدورة التاسعة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان، المنعقدة حاليا خلال الفترة من (15 من يونيو إلى 3 من يوليو 2015)، في إطار البند (2) من جدول الأعمال، الخاص بالنقاش العام حول البيان المحدّث للمفوض السامي لحقوق الإنسان.

وقال سعادة السفير فيصل بن عبد الله آل حنزاب إن انتشار التعصب والتطرف والتحريض على الكراهية والتمييز القائم على الدين يظل قضية الساعة؛ إذ أسهمت هذه الممارسات مؤخراً في انتشار ظاهرة العنف ووقوع المزيد من الضحايا، مشيرا إلى أن دولة قطر تؤكد - في هذا الشأن - أهمية الدور الذي يضطلع به مكتب المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان، في استخدام الآليات المتاحة لمتابعة إنفاذ القرارات المتخذة في هذا الصدد.

وأشاد سعادته بعقد الاجتماع الخامس لعملية إسطنبول المعنية بتنفيذ قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/18، وخطة العمل الواردة به، داعيا إلى أخذ مخرجات هذا الاجتماع مأخذ الجد، ومتابعة تحقيقها بما يضمن تعزيز التسامح والمساواة والتعايش السلمي بين المجتمعات والشعوب.

وشدد على أن ظاهرة الإرهاب - التي لا دين ولا جنسية لها - باتت تأخذ منحى خطيرا، وأصبحت تشكل خطرا أساسيا في تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتهديداً حقيقيا للأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي إظهار الإرادة السياسية الحقيقية، والاستراتيجية الواضحة، للتصدي لها والقضاء عليها وتجفيف منابعها.

وأضاف سعادته أن دولة قطر تؤكد مواقفها الثابتة في نبذ الإرهاب والتطرف، بجميع أشكاله وصوره، ومهما كانت دوافعه ومبرراته، وأياً كان مصدره.

وتابع: "نؤكد ضرورة اجتثاث جذور الإرهاب ومسبباته، التي تؤدي إلى التطرف والاستقطاب، ومن أهمها السياسات القمعية والطائفية والتهميشية التي تمارسها الأنظمة الاستبدادية، ونؤكد هنا ضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة للاحتلال، كما نحذر من أن ازدواجية المعايير في تبرير وتفسير بعض السياسات والممارسات لقوى الاحتلال واستمرار تجاهل إرهاب الدولة وتجاهل حقوق الشعوب، يسهِم في توفير أرضية خصبة تساعد على نمو الإرهاب وانتشاره".

وأدان سعادة السفير فيصل بن عبد الله آل حنزاب - بشدة - تعمُّد إسرائيل في استخدام القوة القائمة بالاحتلال، في انتهاكاتها لحقوق الشعب الفلسطيني، مستنكرا عدم إدراجها على القائمة السوداء للدول والجماعات التي ترتكب انتهاكات بحق الأطفال في النزاعات المسلحة.

وقال: "نحذر هنا من أن مثل هذا السكوت من شأنه أن يشجع إسرائيل على ارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، ويعزز من الفكرة التي تؤمن بها إسرائيل من أنها دولة فوق القانون".

وقال سعادة السفير فيصل بن عبد الله آل حنزاب - المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف -: " لقد بلغ مستوى الانتهاكات وبشاعتها في جميع أنحاء سوريا مبلغاً لا يمكن تصوره، أو القبول به، لا من الناحية الأخلاقية ولا الإنسانية ولا القانونية".

ودعا سعادته المجتمع الدولي أن يضع جانبا كل الخلافات والحسابات الضيقة، وأن يتحرك بشكل سريع وجاد لمواجهة نظام الأسد وإنقاذ الشعب السوري من الإبادة والتشريد، وقال إن هذا الشعب والتاريخ لن ينسيا ولن يغفرا لمن وقف إلى جانب النظام السوري، وساعده على مواصلة التنكيل والقتل والدمار.

وفيما يتعلق باليمن أدان سعادة السفير فيصل بن عبد الله آل حنزاب، بشدة، الاعتداءات والانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الشعب اليمني الشقيق من قبل الميليشيات الحوثية والقوات العسكرية المتمردة الداعمة لها، وحث جميع الأطراف والقوى السياسية في اليمن على تغليب مصلحة اليمن وشعبه والعمل على استكمال تنفيذ العملية السياسية، وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216 (2015).

وأكد أن ما يُرتَكَب بحق مسلمي الروهينجيا من ظلم وانتهاكات إبادة عرقية، وأن محنتهم لا يمكن معالجتها فقط من منظور إنساني؛ بل ينبغي معالجتها في إطار حقوقهم غير القابلة للتصرف، بوصفهم مواطنين، مضيفا: "لقد آن الأوان كي يتدخل المجتمع الدولي بشكل جدي لإنقاذهم من المآسي التي يتعرضون لها، وأن يتم اتخاذ جميع التدابير من أجل ممارسة المزيد من الضغوط على السلطات الحكومية في ميانمار، للتوصل إلى تسوية شاملة ودائمة لأوضاعهم، بما يضمن حصولهم على جميع حقوقهم، وتمتعهم بالكرامة والحرية والمواطنة الكاملة".

واختتم المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف الكلمة؛ مؤكداً التزام دولة قطر بالتعاون الوثيق والاستمرار بتقديم كل الدعم المناسب لجهود المفوضية السامية لحقوق الإنسان وأنشطتها، من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والارتقاء بها.