ندوة «كلمة من ذهب» تبرز نفائس الخط العربي
ثقافة وفنون
15 يونيو 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
استضاف «متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني»، المتحف الخاص الأكبر في المنطقة، كوكبة من أبرز الباحثين والخبراء الدوليين في مجال المخطوطات الإسلامية والخط العربي ضمن ندوة «كلمة من ذهب» التي نظمت تحت إشراف متحف الفن الإسلامي بالتنسيق مع السيدة إميلي فالري، والتي كان هدفها الأساسي تنظيم زيارة إلى متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني وإجراء جلسة علمية خاصة بقسم المخطوطات من ضمنها المخطوطات القرآنية ذات الزخارف.
حضر الندوة كل من الدكتور نبيل صفوت من دبي المتخصص في تاريخ الفن الإسلامي، ومحمود زكي من «معهد المخطوطات العربية» و «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» التابعة لـ «جامعة الدول العربية»، والبروفسور بول هيبوورث القيّم على الكتب من مدينة اسطنبول، وكارين شيبير القيّمة على الكتب في «جامعة ليدن»، والدكتورة نوران بن عزونة البروفسور المساعد في تاريخ الفن من «جامعة فيينا».
تحتوي مجموعة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني على أنواع عديدة من المخطوطات التي تم جلبها من عدة دول إسلامية وعربية وتتنوع هذه المجموعة باختلاف مصادرها من حيث الموضوع والشكل.
ولعل الاعتقاد السائد هو أن أغلب المخطوطات العربية تركز بالأساس على مواضيع الدين والعقيدة. ويدعم هذا الاعتقاد أن هذه المواضيع هي النواة الأساسية التي يتناولها القسم الأعظم من الأدب الإسلامي كما يبدو في مختلف المكتبات الوطنية أو الخاصة والمتفرقة في أرجاء الدول الإسلامية سواء في شكل مدارس دينية أو زوايا أو مساجد.
لكن في هذا الصدد يمكن رصد العديد من المخطوطات ضمن مجموعة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني ذات مضمون علمي فلسفي وروحي، وقد وردت جل هذه المخطوطات على شكل نسخ كاملة أو جزء على غرار مخطوط «القانون في الطب» لابن سينا أو «تذكرة أولي الألباب» لداود الأنطاكي في علم الصيدلة والذي تناول من خلاله تفسيرا دقيقا لأصناف النباتات والأمراض وطريقة علاجها.
أما في مجال التصوف فيضم المتحف «مخطوط البحر المورد في العهود والمواثيق» للأشعراني وهي نسخة كاملة تعود إلى القرن الثامن عشر تبرز دقة فائقة من حيث نوع الورق وجمال الخط.
كما تنفرد مجموعة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني بنسخ بديعة من القرآن الكريم والتي تصور التقاليد المختلفة للخط العربي والزخارف الفارسية والهندية والتركية المتنوعة وما تستوجبه هذه الزخارف من ورق ومواد للزينة كالأحجار الكريمة والألوان النباتية والرقائق الذهبية.
وبهذه المناسبة، قال البروفسور بول هيبوورث: «أسهمت المشاركة في جلسات المتحف العملية بإثراء تجربة الباحثين. وقد استمتعنا بلا شك بزيارة «متحف الشيخ فيصل» ومشاهدة مقتنياته المتنوعة، ولاسيَّما المجموعة الواسعة من المخطوطات».
واطلع الباحثون على مجموعة من المقتنيات المشغولة بأناقة وحرفية واضحة وألوان جذابة مثل جزء من مخطوط قرآني يعود إلى أواخر القرن الرابع عشر الميلادي بخط المحقق. تم تزيين صفحاته بتصاميم زخرفية متنوعة على شكل أزهار وجامات مذهبة. واحتوت المجموعة أيضاً على مخطوطات تتبع الأسلوب الفارسي في الكتابة خطّها ناسخون من الهند بألوان مائية متنوعة كالأزرق والأحمر والذهبي، إضافة إلى لوحة لحفظ القرآن الكريم من القرن التاسع عشر الميلادي، تم تزيينها بتصاميم هندسية ملونة وزخارف متداخلة على أرضية زرقاء منقطة بالأبيض، تتوسطها كتابات بخط الثلث المذهب. هذه اللوحة تقدم كذلك للطالب عند ختم القرآن الكريم كإجازة لإنهاء دراسته.
وضمت مجموعة المخطوطات النفيسة للمتحف أيضاً نسخة للقرآن الكريم تمت كتابتها في الهند خلال القرن الثامن عشر باستخدام الحبر الذهبي والأحمر والأزرق وتزيينها بألوان وأنماط زخرفية داكنة. كما تتضمن المجموعة أيضاً قصيدة «البردة» التي تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي، وهي قصيدة جد معروفة في الأوساط الإسلامية والتي اشتهرت باسم البردة نسبة إلى رداء الرسول صلى الله عليه وسلم، نظمها شرف الدين بن محمد البوصيري الذي توفي سنة 694 هـ (1294م) في مدح الرسول. وتختلف الروايات حول ظروف نظمها ولعل أكثرها ترددا أن البوصيري أصيب بمرض يصعب علاجه، فأكثر من الدعاء للرسول حتى رآه في المنام يغطيه ببردته، فلما أفاق أدرك أنه برئ من الأسقام فنظم قصيدة البردة نسبة إلى رداء الرسول تكريما له.
وبدورها، قالت كارين شيبير القيّمة على الكتب في «جامعة ليدن»: «تعكس المجموعة تركيز الفن الإسلامي على عناصر النمط الزخرفي والوحدة الزخرفية وفن الخط بدل تركيزها على الشخصيات». وعلى سبيل المثال، نورد كتاب صلوات من القرن التاسع عشر الذي تمت زخرفته بالحبر الملون والألوان المائية الداكنة والذهب، وهي عبارة عن مجموعة من الآيات والأدعية والمنمنمات باللغة التركية والعربية، وهي نموذج للكتب التي ترافق الحجاج كتبت بخط النسخ، كما استعمل الناسخ حبرا متعدد الألوان. يحتوي هذا المخطوط على خمسين منمنمة مذهبة عالية الذوق فيها ذكر لأسماء الخلفاء والصحابة مع عدة ألوية للحمد إضافة إلى أسماء الله الحسنى والملائكة وأدعية وآيات قرآنية وتصاميم رمزية لأغراض الرسول المحفوظة في الباب العالي، مثل خف الرسول صلى الله عليه وسلم، وسجادة صلاته، وكوبه، وعباءته، وجميعها مرسومة بالذهب. كما يحتوي المخطوط على رموز أخرى مثل «يد فاطمة»، وأشكال هندسية، وإشارات إلى أماكن مقدسة مثل الروضة الشريفة وشجرة طوبى -أو شجرة الجنة- التي تم رسمها بأزهار ونقوش ذهبية.
وقام الباحثون بإبداء رأيهم حول ما يتضمنه قسم المخطوطات من مقتنيات مهمة تعتبر مجالا شاسعا للبحث، خاصة أنها تنطوي على عدد مهم من المخطوطات على شكل شروح لم تحقق بعد إضافة إلى تقديرهم للجهد الذي بذله الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني في تجميعها والحفاظ عليها باعتبارها تعد شاهداً على الأساليب القديمة في تسجيل الأحداث وحفظها للأجيال المستقبلية ضمن أروع المخطوطات والوثائق المزخرفة بأجمل الألوان والوحدات الزخرفية المذهّبة.