السادة: من سنن الله سوء نهاية الظالمين
قطر اليوم
15 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
شدد الشيخ عبدالله السادة الإمام بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على أن نهاية الظالمين والمتجبرين سيئة مهما علوا في الأرض وطغوا، لأنها سنة الله في خلقه، مستشهدا في ذلك بقول الله تعالى في سورة الشعراء: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ?52? فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ?53? إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ?54? وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ?55? وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ?56? فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ?57? وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ?58? كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ?59? فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ?60? فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ?61? قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ?62? فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ?63? وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ ?64? وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ?65? ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ?66? إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ?67? وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ?68?).
وقال الداعية القطري في خطبته أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب، إن هذه الآيات تلخص آخر مشهد بين نبي الله موسى عليه السلام وفرعون المتجبر الذي أتيحت له الموعظة الحسنة والخطاب اللين، لكنه تجبر وتكبر فأورده الله موارد الهلاك والعطب، وهكذا تنتهي الغطرسة والكبر ويهلك الظالم المتجبر، ولن تجد لسنة الله تبديلا.
وزاد، أن في هذا دليلا على أنه سبحانه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، وها نحن نستذكر أيام الله الخالدة التي نصر فيها المستضعفين وأهلك فيها المستكبرين، نستحضر واقع الأمة اليوم وقد تكالب عليها الأعداء وقوى الكفر التي تحارب الإسلام كل يوم، ونرى بشريات النصر، وهو نصر الله لعباده المؤمنين المستضعفين.
ووقف الشيخ عبدالله السادة خمس وقفات مع آيات من الذكر الحكيم، قال إنها تزيد المؤمنين إيمانا أولها «مصارع الظالمين»، حيث ينبغي للإنسان أن يعلم أنه مهما تجبر طغاة البشر وملكوا الأسلحة المروعة الفتاكة فإن الله وراء كل ظالم. قال تعالى: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ?15? فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ?16? وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ?17? وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ?18?).. فهذا عقابهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أشد من ذلك وأعظم، حيث قال تعالى: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ?196? مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ?197?).
وفي الوقفة الثانية «الحق لا يموت»، ذكر الخطيب أنه ينبغي على المسلمين أن يعلموا أنه قد يضعف المؤمنون حينا من الدهر ولكن الحق لا يموت، لأنه مستمد من الحي الذي لا يموت: (إِذ يَقولُ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دينُهُم وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّـهِ فَإِنَّ اللَّـهَ عَزيزٌ حَكيمٌ ?49?).
وقال إنه مهما طال ليل الظلم فإن وراءه إشراقة صبح النصر المبين لقول الله تعالى: (قالَ موسى لِقَومِهِ استَعينوا بِاللَّـهِ وَاصبِروا إِنَّ الأَرضَ لِلَّـهِ يورِثُها مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ?128?). ولما ورد عن جابر بن عبدالله، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة».
وفي الوقفة الثالثة «كلا إن معي ربي سيهدين»، قال الشيخ السادة إن الإنسان مهما واجه من خطوب فعليه أن يلجأ إلى الله سبحانه، لا أن يستقوي بغيره. قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ?165?).
ودعا للتفاؤل طالبا من مستمعيه أن يملؤوا نفوسهم باليقين حتى يكتب الله عز وجل لهم التمكين على الأمم، فقد أهلك سبحانه النمرود ببعوضة لقوله الله تعالى: (أَفَلَم يَهدِ لَهُم كَم أَهلَكنا قَبلَهُم مِنَ القُرونِ يَمشونَ في مَساكِنِهِم إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ?128?)، مشيراً في الوقفة الرابعة «أن اضرب بعصاك البحر»، إلى أنه ينبغي علينا أن نعلم أنه ليس بعد الاعتماد على الرب سبحانه إلا الأخذ بالأسباب وهي نوعان: شرعية (الأخذ بأوامر الدين والالتزام بتعاليمه)، ومادية من أسباب القوة من سلاح وغيره بعد رفع الهزيمة النفسية عن الأرواح.
أما الوقفة الخامسة «الابتلاء سنة جارية» فأكد فيها فضيلة الشيخ على ضرورة العلم بأن سنة ابتلاء الله جارية في خلقه لتمحيص الأخيار وهلاك الأشرار لقوله سبحانه: (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ?137? هَـ?ذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ?138? وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ?139? إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ?140? وَلِيُمَحِّصَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ?141?)، مؤكداً على أن الحق لا يموت لأنه يستمد قوته من الحي الذي لا يموت، وأن سنة الله الماضية في تدول الأيام بين الناس تقضي بنصرة الله للمستضعفين أمام الظلمة المستكبرين، لأنه لا يظل الضعيف ضعيفا أبداً ولا القوي قويا أبدا، وأنه مهما طال ليل الظلم فإن وراءه إشراقة صبح النصر المبين، داعيا المسلمين إلى الثقة بالله وتأمل سننه وأيامه، مطالبا الجميع بسؤال الله سبحانه النصرة لإخوانهم في الشام.
ودعا الخطيب المسلمين لتأمل القرآن الكريم، لأنه يهدي للخير والصواب ويقي من الفتن والصعاب، مشيراً للحديث الذي رواه مسلم حيث ورد عن جابر بن عبدالله مرفوعاً في خطبة الوداع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله»، مشددا على أهمية الثقة في الله تعالى والدعاء الصالح واجتناب الظلم لأنه لا يختص بالجبابرة المستكبرين، بل يقع أيضاً من آحاد الناس، إذ الشرك بالله أظلم الظلم، لقوله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم)، والتظالم يكون بين العباد في حقوقهم المتنوعة، والموفق السعيد من اجتنب مظالم العباد وحافظ على حسنات أعماله يوم الميعاد، حيث ورد في الحديث الذي رواه أبوذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا».