واحة النفس

alarab
منوعات 15 يونيو 2013 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات . كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة . وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها . بناء الشخصية الواثقة إن الناس من حولنا يحكمون علينا من خلال سلوكنا الظاهري، إنهم يعاملوننا بعد أن يترجموا حركاتنا ونظرات أعيننا بل وطريقة كلامنا، فكل ما يصدر عنك إما أن يكون لك أوعليك. وتقدير الناس لك هو لمدى ثقتك بنفسك.. فإن كان صوتك مرتعشاً وحركات يديك مهتزة، وعضلات وجهك متجهمة منسدلة وعيناك متسعتين، ورجليك تهتزان فاعلم أن ذلك يشير إلى شخصية ضعيفة مهتزة، غير واثقة. أو اليد أو اللوازم اللفظية.. كتكرار كلمة (مثلاً نعم أو يعني) كلها تشير إلى شخصية غير ناضجة. والواقع المشهود يقول إن النجاح في بناء الشخصية القوية لا يأتي إلا بمواصلة الجهد والمثابرة. وهبنا الله ملكات وقدرات نستطيع إن أحسنا استغلالها عمل المستحيلات، غير أننا في بعض الأحيان لا نحسن استغلالها، فلهذا ابدأ الآن في التغير ولا تقلق على أمنية يلدها الغيب القادم. لذا فإنه يجب أولاً أن تشعر بأنك شخص له قيمة حتى يشعر الآخرون بأهميتك. وعليه فإننا نقول إن قيمة ذلك لا تؤكد أولاً من قبل الآخرين بل منك أولاً، فأنت شخص قدير وناجح وواثق إذا تصرفت كذلك، فإذا اعتمدت على تقييم الآخرين فإن الناتج هو ما يعتقده الآخرون حولك، إنك بقواك الكامنة ومكامنك المدفونة ومواهبك المميزة تستطيع أن تبني حياة جديدة. فلا مكان هنا للتريث.. فلقد وهبنا الله ملكات وقدرات نستطيع إن أحسنا استغلالها عمل المستحيلات.. غير أننا في بعض الأحيان لا نحسن استغلالها.. فلهذا ابدأ الآن في التغير ولا تقلق على أمنية يلدها الغيب القادم فإن هذا التسويف والإرجاء لن ينفعك في شيء. يجب عليك أن تعيد تنظيم حياتك بين الفينة والفينة فأنت أحياناً تجلس أوقات لا بأس بها في تنظيم مكتبك وأدراجك. ألا تستحق حياتك مثل هذا الجهد؟! وبعد كل مرحلة تقطعها أن تعيد النظر فيها. فالإنسان أحوج ما يكون إلى التنقيب في أرجاء نفسه ليعرف مواطن الخلل والضعف. فالبداية في كل شيء صعبة ولكن النهاية مريحة ومثمرة بشرط مقاومة التحديات والمصائب بقوة وعزم وأن تصبر على التغيير والنجاح وتحارب الإحباط واليأس والقنوط. من صور الشخصية الضعيفة هناك صور في الحياة تمثل الشخصية الضعيفة غير الواثقة والتي يفضل أن يتجنبها الإنسان لأنها تعطي صوراً سلبية عن ذاته من أهمها:- * امتداح الآخرين وبكثرة على شيء متعلق بنفسك أو قمت به. مثال: جزا الله خيراً فلاناً فلولاه ما كنت شيئاً، أو.. هذا ليس ذكاءً مني ولكن بمساعدة فلان. * الإكثار من الاستدلال من كلام الآخرين. قال صديقي.. قال فلان. * عدم طلب حقك حياء من الآخرين (مثل الباقي من الفلوس إن كانت قليلة لا تأخذها أو لا تعدها أمام البائع). * السماح للآخرين باستخدام ألفاظ وضعية وسيئة ضدك، (مثل: سمين، مضحك، غبي). أو قال أحدهم في أحد المجالس «يا غبي، يا تافه» وعلى الفور أدرت رأسك باتجاهه وكأنه يقصدك. * تكرار بعض اللوازم الحركية مثل «الكحة» أو «تحريك اليدين وباستمرار وبشكل غير طبيعي».. أو «الاستمرار في قرع الطاولة» أو «رفع الحاجبين» وهكذا. وهناك صور أخرى تدل وبشكل واضح على أنك تحمل أفكاراً ومشاعر سلبية حول نفسك نورد منها:- تذعن لزملائك وبشكل دائم في اختيار الأماكن والمواضيع والأوقات علماً بأن عندك من الأفكار والمشاريع الشيء الكثير. لا تشارك غالباً في مناقشة المواضيع علماً بأنك ملم بأغلبها وعلى اطلاع على معظم عناصرها. دائماً عندما تقارن بينك وبين الآخرين فإنك تقع في الجهة الخاسرة. تستنكف عن تسليم أعمالك أو بحوثك أو تقاريرك لأنك تعتقد أنها غير جيدة بما فيها الكفاية، أنك غير كفؤ، علماً بأنك من المطلعين بل والمتخصصين في هذا العمل. أتمنى للجميع حياة ناجحة ملؤها السعادة والإيجابية والفاعلية. الهروب من المشكلة ليس حلاً.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. دكتور مشكلتي مع زوجي بدأت من أول يوم في زواجنا حيث عشت معه معاناة طويلة جراء جفائه، إعراضه عني، سوء معاملة منه ومن أمه، سوء معاملته لأهلي، إهماله لحقوقي المادية عليه، منعي من العمل لإرضاء أمه مع أنني حاصلة على دبلوم مهندسة دولة في الاقتصاد الزراعي، علاقاته العاطفية في الشات. الآن أنا وابني في بيت أبي بعد أن استحالت الحياة بيننا. أطلب منه الطلاق لكنه يرفض القيام بأي خطوة، ابني يبلغ 3 سنوات ويعاني نقصاً في سمعه ولا يتكلم. أرجو أن ترشدونني كيف أتعامل مع الوضع حتى لا يتأثر ابني بما يحدث حوله.. بماذا تنصحونني؟ وجزاكم الله خيراً. الإجابة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أختي السائلة حفظك الله ورعاك وأشكرك على تواصلك معنا، ونرجو أن نعينك لإيجاد حل لمشكلتك هذه. بالنسبة للمشكلة التي عرضتيها، في حقيقة الأمر كثير من الزوجات يعانين منها، ولهذا أريدك ألا تستعجلي في أي تصرف تقومين به وبالأخص ما يتعلق بالحياة الزوجية، وفي هذا الموقف لا أبرر لك عمل الزوج، وهو مخطئ في حقك وحق ولدك، ولكن الهروب من المشكلة ليس هو الحل وطلب الطلاق ليس هو الحل أيضاً، لأن البناء صعب أختي الفاضلة ولكن الهدم سهل، ولهذا الذي يبنى في سنوات لا يمكن أن يهدم في يوم. الحياة الزوجية دائماً تحتاج إلى تجديد وإلى تطوير وإدخال فنون جديدة عليها كما يحدث في ديكور البيت، حاولي أن تغيري من معاملتك وأسلوبك مع زوجك، وجفاء الزوج يقابله حنان وحب الزوجة، قد يكون الزوج يجهل معاني الحب والمودة والرحمة، وطبيعة الرجل غالباً لا يفصح عن حبه لزوجته مباشرة، ولكن تكون بالنظرات أو عن طريق الأشياء الملموسة كالهدية وغيرها، ولا أريد أن أسمع منك كلمة اليأس، فاليأس يدمر الحياة الزوجية، وأنت تقولين إنك كلما غضبت وذهبت إلى أهلك يأتي ويطلب منك السماح، فهذا دليل على أنه يحبك، حتى وإن كان ذلك مجاملة، فحاولي أنت أن تتقربي منه أكثر، وإذا أمكن إدخال طرف ثالث تثقين فيه من أجل الإصلاح بينكما وتوجيه زوجك إلى السلوك الأفضل، ولا بد من تشجيع الحوار الأسري فهذا أمر مطلوب لإنجاح الحياة الزوجية، وإياك أن تطلبي الطلاق فهذا ليس بحل، وإذا اجتهدت أنت في تغيير سلوك زوجك فكم لك من الأجر. وإذا لم تجدي الطرف الثالث الذي يصلح بينكما فعليك بزيارة المراكز الاستشارية، فالاستشارة تكون مباشرة أفضل حتى تجد لها وقعاً في قلبيكما، أنا أريد أن أغرس فيك روح التفاؤل والأمل، وإن شاء الله تعالى ستنصلح أمورك، وعليك بالتوجه بالدعاء إلى الله تعالى لإصلاح زوجك وهدايته إلى الطريق المستقيم. وبالله التوفيق. أحسن الظن بالناس الإسلام دين يدعو إلى حسن الظن بالناس والابتعاد كل البعد عن سوء الظن بهم؛ لأن سرائر الناس ودواخلهم لا يعلمها إلا الله تعالى وحده. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} سورة الحجرات الآية (12). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا. رواه البخاري. فسوء الظن يؤدي إلى الخصومات والعداوات، وتقطع الصلات، قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}. سورة النجم الآية (28). وليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن، فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال، وتتعب الجسد. قال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }. سورة الأنعام الآية (116-117). قال الشافعي رحمه الله: لِسَانَكَ لا تَذْكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئ ** فَكلُّكَ عَـوْرَاتٌ وَلِلنَّـاسِ أَلْسُــنُ وَعَـينكَ إنْ أَبْـدَتْ إَلَيكَ مَعَـايِباً ** فَصُنْهَا وَقُلْ يَاعَيْنُ لِلنَّاسِ أَعْينُ إن حسن الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على ذلك خاصة أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ولا يكاد يفتر عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم وأعظم أسباب قطع الطريق على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين. كان معروف الكرخي جالساً يوماً على دجلة ببغداد فمر به صبيان في زورق يضربون بالملاهي ويشربون فقال له أصحابه: أما ترى هؤلاء يعصون الله تعالى على هذا الماء؟ ادع عليهم فرفع يديه إلى السماء وقال: إلهي وسيدي كما فرحتهم في الدنيا أسألك أن تفرحهم في الآخرة. فقال له أصاحبه: إنما سألناك أن تدعو عليهم ولم نقل ادعُ لهم. فقال: إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا ولم يضركم هذا. إن سوء الظن يحمل على التجسس والتحسس والغيبة والتحاسد والتباغض والتدابر، ويقطع العلاقة بين المتآخين، وَمَنْ حَكَمَ بِشَرٍّ عَلَى غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ حَمَلَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى احْتِقَارِهِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ وَالْتَوَانِي فِي إكْرَامِهِ، وَإِطَالَةِ اللِّسَانِ فِي عِرْضِهِ وَكُلُّ هَذِهِ مُهْلِكَاتٌ. وبسبب سوء الظن -إن كان اعتقاداً في أحوال الناس- قد يخسر الإنسان الانتفاع بمن ظنه ضاراً، أو الاهتداء بمن ظنه ضالاً، أو تحصيل العلم ممن ظنه جاهلاً ونحو ذلك. ولذلك فإن على الإنسان أن يحذر من هذه الآفة الضارة بالدين والدنيا، وأن يحرص على سلامة صدره على إخوانه؛ ليعيش هانئ البال، مرتاح النفس، بعيداً عن منقصات الحياة، سالماً من عناء البحث عن عورات المسلمين وتتبع عثراتهم. ومن الأسباب المعينة على حسن الظن: 1- إنزال النفس منزلة الخير. 2- حمل الكلام على أحسن المحامل. 3- التماس الأعذار للآخرين. 4- تجنب الحكم على النيات. 5- استحضار آفات سوء الظن وعدم تزكية النفس.