توقعات بتواصل نمو سوق العبايات القطرية اقتفاءً لأثر تزايد قوة الاقتصاد الوطني

alarab
اقتصاد 15 يونيو 2013 , 12:00ص
الدوحة - محمد عمار
تلقى صناعة وتجارة العبايات في السوقين القطرية والخليجية طلبا قويا متناميا، وهو ما أسهم في توالي إقامة الفعالية الرامية لترويج هذه المنتجات المرتبطة بطبيعة الزي التقليدي المعتمد بالمنطقة. وفيما تقدر دراسات مختلفة حجم هذه السوق الخليجية بنحو 5 مليارات دولار، تستأثر السعودية بالنصيب الأكبر منها، فإن المستثمرات في هذا القطاع يراهنّ بشكل كبير على النمو المنتظر لمبيعاتهن في السوق القطرية طيلة السنوات المقبلة. ويقلن إن نمو هذا القطاع مرتبط بالآفاق الإيجابية لاقتصاد أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تمكنها تدفقاتها النقدية من زيادة مداخيل المواطنين فضلا عن جذب أعداد كبير من الموظفين والموظفات الذين يعدون سوقا محتملة ومرتقبة لمنتجي ومصممي ومصممات الأزياء. وخلال الأسبوع الماضي، أسدل الستار عن فعاليات معرض «هي» للعبايات الذي كشف النقاب عن قوة حقيقية تتمتع بها هذه الصناعة، كما أظهر مقدار التطور الذي أظهرته مصممات الأزياء القطريات اللواتي خضن غمار الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ونجحن في فرض إبداعهن وأفكارهن الابتكارية عبر سلسلة مختلفة من التصاميم. واستطلعت «العرب» آراء المشاركات في هذه الفعالية وتوقعاتهن حيال نمو نشاطهن، فضلا عن أبرز التحديات المرافقة لهذا القطاع. القدرة الشرائية تقول السيدة نورة الخليفي صاحبة محلات «أن ستايل» بالدوحة إن الخليجيات عامة والقطريات يواكبن آخر التطورات في صناعة العبايات ومهما ارتفع سعرها فإن الإقبال جيد على العبايات بصفة عامة. وتؤكد أن تحسن القوة الشرائية للمواطن القطري بصفة عامة يدخل ضمن التغييرات العميقة التي يشهدها الاقتصاد، مبينة أن هناك إقبالا كبيرا على العبايات وعلى أي مستجد في هذا المجال. النهضة الاقتصادية وتؤيد السيدة نور القسيم صاحبة محلات كبرى القسيم سابقتها حيث تؤكد أن النهضة الاقتصادية لعدد من الدول الخليجية خاصة قطر جعلت مستوى المعيشة يتحسن بشكل كبير وهو ما عاد بالنفع على ازدهار تجارة العبايات والتطوير فيها، وتضيف أن البحرين أكثر الدول الخليجية التي تقدم تصاميم جديدة وأن لديها زبائن من كل الدول الخليجية. ولم تنفِ القسيم ظاهرة ارتفاع أسعار العبايات لكنها تؤكد في ذات الوقت أن هناك إقبالا غير مسبوق عليها خاصة بعد الثورات العربية حيث إن النساء العربيات من تونس وليبيا ومصر أصبحن أكثر إقبالا حاليا على العبايات مهما كان سعرها وهو ما زاد من ارتفاع أسعارها. وقالت إن توجه النساء نحو إنشاء محلات للعبايات مثل توجه الرجال نحو الاستثمار في البورصة أو العقار والهدف واحد وهو البحث عن الربح السريع. وأبانت القسيم أن معارض الدوحة تعد الأفضل في المنطقة من حيث البيوعات والإقبال سواء من قبل المقيمات أو المواطنات، لذلك تحرص شركة كبرى القسيم على المشاركة باستمرار في معارض قطر، لكنها أبدت نوعا ما قلقها من ارتفاع سعر المساحات بالمعرض وهو ما جعل الأسعار تزيد عن الأسعار الحقيقية. وبينت أن البحرين رغم صغر حجمها تعتبر السوق الثانية بعد المملكة العربية السعودية لأن هناك العديد من النساء الخليجيات يشترين من المحلات البحرينية سواء بالتنقل إلى عين المكان أو من خلال إرسال الطلبيات إلى الزبون مباشرة، مؤكدة على ارتفاع عدد المصممات بشكل كبير في بلدها. أسعار مرتفعة وتقول أم أحمد سيدة قطرية وصاحبة علامة صوايغ إنه رغم فترة الكساد التي يعيشها العالم اليوم، وتناقص أسعار الكثير من السلع بسبب زيادة العرض وقلة الطلب، إلا أن أسواق قطر وبعض الدول العربية الأخرى، تشهد ارتفاعاً في أسعار «العبايات» النسائية. وقالت إن القطريات يشتكين من ارتفاع أسعار العبايات، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار التفصيل إلا أن الكثيرات ما زلن يفضلن التفصيل عن الشراء من المحلات كل ذلك بحثاً عن جديد الموضة والتطريز المبتكر حيث ارتفعت أسعار العبايات هذا العام بنسبة تتراوح ما بين 35-%45 حيث يتراوح سعر العباية ما بين 350 إلى 700 ريال في المتوسط في السوق المحلية، لكن تقول إنه خلال المعارض لا يقل سعر العباية عن 1500 ريال وهي أسعار غير معقولة، مؤكدة أن أسعار العبايات في السوق القطرية تظل أقل بكثير من مثيلاتها في الأسواق الخليجية، حيث ترى أن أغلى عباية سوداء اللون لن تزيد عن 1500 ريال في حين أن الأسواق الخليجية الأخرى حسب العارضات في معرض «هي» تبدأ الأسعار فيها من 1500 ريال لتصل إلى 5000 ريال. وتقول أم أحمد التي تنتمي إلى العائلات المنتجة والتي ترعاها وزارة الشؤون الاجتماعية: «إن الأسعار تشهد ارتفاعاً كبيراً مقارنة مع العام الماضي»، متهمة محلات تفصيل العبايات بأنها تغالي بسبب ارتفاع سعر القماش الذي تختاره النساء من محل التفصيل نفسه. وحول توجه السيدات القطريات نحو سوق العبايات، تقول محدثتنا إن أكثر من %60 من السيدات يتوجهن نحو هذا القطاع لكن أغلبهن يشتغلن في البيوت لأنهن يبتعدن عن إجراءات الروتين في استخراج السجلات التجارية والبحث عن المحلات في الأماكن المناسبة. وطالبت بدعم أكثر من الدولة في هذا المجال والمشاركة أكثر في المعارض التي تقام في الدوحة خاصة للتعريف بمنتجات القطريات. وتقول أم أحمد: «أنا أتمسك بالزي الخليجي وأرتدي من منتجات صوايغ وأحرص على التفصيل لأنه الأنسب للمرأة القطرية ومع اقتراب الشهر الفضيل ثم العيد نشهد إقبالا كبيرا وهنا في قطر فرحة العيد لا تقارن حيث تتجمع الفتيات ويقمن بزيارات متعددة وجولات للأسواق وللمجمعات التجارية لاختيار الأقمشة الغالية والتي تتناسب مع عاداتنا ونحن كمحلات الخياطة نقوم بتفصيل الجلابيب الجديدة والشيلات والعبايات التي يتم ارتداؤها». ارتفاع الطلب من جانبها، تقول أم نور صاحبة محلات أحلى صدفة: «هناك ارتفاع كبير في حجم الطلب على تفصيل الجلابيب والملابس النسائية وأيضاً هناك ارتفاع في أسعار العبايات والنساء تقبل على الشراء. كما أن النساء الخليجيات بصفة عامة أصبحن يقبلن بشراهة على الموديلات الجديدة والألوان الجديدة سواء لحضور الحفلات أو المناسبات العائلية فالسوق مفتوحة أمام الجميع والأقمشة المتنوعة والمستوردة والموديلات الكثيرة والمعروض من الجاهز تشجع على حركة الشراء فالمحل الواحد الذي تدخله المرأة تجد فيه كل ما تحتاج إليه من أشياء خاصة لها وحتى للأولاد ومهما بلغ الارتفاع في السعر فإنه يظل أرخص من المحلات الموجودة في المجمعات التجارية الكبرى والتي تعرض بطريقة أفضل». وتضيف أن هناك العديد من السيدات لا تقبل على المعارض وإنما تذهب لشراء الأقمشة في الأسواق نظرا لوجود كل ما يحتجن إليه فكل شيء موجود العباية الغالية والعباية الأرخص وملابس الأطفال التي لا يتعدى سعرها الـ50 ريالا، كما تجد الألوان التي تريدها من الأقمشة ومن ثم يمكنها تفصيل العباية على ذوقها». وتقول أم نور: «الأسعار في ارتفاع مستمر فالغلاء طال كل شيء ولم يستثن من ذلك شيء فأسعار العبايات والجلابيب ارتفعت فالأقمشة في ارتفاع مستمر فمثلاً قطعة القماش كانت من قبل بـ70 ريالاً أو حتى 90 ريالاً الآن وصل سعر القطعة الواحدة إلى أكثر من 200 ريال وخياطة الجلباب كانت مثلاً بـ40 ريالا وصلت الآن للضعف والنساء مضطرات للشراء والتفصيل لاستقبال العيد وحتى أسعار خياطة التنورة ارتفعت بنسبة %50 حتى خياطة البنطلون ارتفعت بنسبة لا تقل عن %40 وحتى تكون العباية جميلة وكشخة وبها حركات أو مرصعة بالكريستال أو الدانتيل لا بد أن يكون القماش غير تقليدي وغير عادي ويكون مستوردا وحتى الإضافات الأخرى والتطريز يضاعف أحياناً من سعر التفصيل وسعر العباية نفسها». إغراق وقالت هدى عبدالقادر صاحبة محلات عبايات بحرينية إن السوق تم إغراقها بالعبايات والجلابيب مؤكدة أن %50 من السيدات البحرينيات توجهن للأزياء والعبايات لأنها غير مكلفة وتتميز بالربح السريع. وبينت عبدالقادر أن المرأة الخليجية تشتري عبايتين كل شهر على الأقل خاصة المرأة العاملة في حين قدرت أن النساء العاديات يشترين نحو 4 عبايات سنويا. ولم تخفِ عبدالقادر التغول في الأسعار والتي ارتفعت بشكل غير عادي، واصفة أن هذه الارتفاع بطريقة غير عادية مبالغ فيه كثيرا. وقالت إن المصممات يعرفن أن الخامات أسعارها رخيصة والعباية السوداء لا يجب أن يتجاوز سعرها 500 ريال كحد أقصى في حين أن الأسعار الموجودة حاليا تبدأ من 1500 ريال وتصل إلى 4 أو 5 آلاف للعباية السوداء الواحدة. وبينت عبدالقادر أنه في معرض «هي» هناك سيدات قطريات اشترين بما قيمته 80 ألف ريال عبايات سوداء فقط دفعة واحدة. وقالت إن هناك رغبة من قبل جميع نساء الخليج على اقتناء العبايات وهو ما جعل الأسعار تقفز إلى الأعلى. وقالت إن المشروع في العبايات بسيط ولا يكلف الكثير حيث إن المشاركة في معرض واحد يمكن للسيدة استرجاع كامل خسائرها وتحقيق أرباح.