

حسين البوحليقة: القانون ينعكس إيجاباً على كثير من العائلات
سعد الدوسري: عدم التوافق بين الورثة يؤدي إلى تأخير الفصل
محمد الهاجري: يضع حلولاً لمشكلات تواجه الورثة
راشد الدوسري: بعض القضايا تظل قرابة العقدين بالمحاكم
أشاد محامون ومواطنون بما يوفره قانون تقسيم التركات الجديد، مؤكدين أنه يمثل خطوة مهمة للبت في الكثير من القضايا التي تظل في ساحات القضاء لسنوات، إضافة إلى حفظ الحقوق، وحصول الورثة عليها بأسرع وقت ممكن.
ولفتوا في تصريحات لـ «العرب» إلى أن بعض قضايا التركات كانت تظل لعشرين عاماً، معربين عن أملهم أن يسهم القانون الجديد في عدم تكرار مثل هذه الحالات، وحصول كل شخص على حقه دون تأخير، خاصةً أنه جاء ليعالج أسباب تأخر البت في هذه القضايا المهمة.

تسريع التقاضي
قال المحامي والخبير القانوني محمد ماجد الهاجري إن قانون التركات الجديد وضع حلولا للمشكلات التي تواجه الورثة، ويسرع من عملية التقاضي في المحاكم عند توزيع التركات، ويقضي على التحديات التي كانت تواجه الورثة في السابق، والتي كانت ترجع إلى عدة أسباب، من أبرزها تعنت بعض الورثة، وعدم مرونتهم وتجاوبهم مع الإجراءات التي تتخذ بصدد الانتهاء من توزيع الأنصبة، ورغبة بعض الورثة في الحصول على بعض الأصول بما يخالف باقي الورثة.
وأشار إلى أن تعطل البت في عدد من قضايا التركات يؤثر سلباً عليها، ويتضرر الكثير من أصول هذه التركات بسبب القضايا التي تظل لسنوات في المحاكم، حيث إن بعض العقارات ظلت لفترات طويلة بلا استفادة منها.
وتابع الهاجري: من هنا كان الاهتمام من المُشرّع القطري بضرورة إصدار تشريع ينظم فيه إجراءات تقسيم التركات لتصل حقوق الورثة إليهم بإجراءات تمتاز بالإجراءات العملية غير المُعقدة والمُيسرة والتي تكون هدفها وغايتها أن تصل حقوق الورثة إليهم في الوقت المُناسب دون تأخير، مشيدا بإصدار هذا القانون والنص على مدد قصيرة تصل للشهر توجب التقيد بها لإنهاء كل إجراء ثم الانتقال إلى إجراء آخر بهدف تسريع الفصل في المُنازعات التي تحصل أثناء قسمة التركات.
وأوضح أن القانون الجديد سيساهم في تيسير إجراءات التقاضي على الورثة وسرعة تقسيم التركة عليهم، وتوثيق أواصر العلاقات الأسرية بين الورثة، وفي حال عدم التوافق سيتم من قبل القاضي توزيع التركة وفقاً للأنصبة الشرعية، وتفادي الإشكالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تأخير توزيع التركات على الورثة.
تيسير الإجراءات
يقول المحامي سعد عبدالهادي الدوسري إن القانون الجديد لتقسيم التركات من شأنه أن يساهم في تيسير إجراءات قسمة التركات وتنظيم القسمة الرضائية والقضائية للتركات، وتحديد مدة محددة يتم من خلالها الانتهاء من جميع إجراءات التقسيم على الورثة.
وأكد أن عدم التوافق بين الورثة غالبا ما يؤدي إلى تأخير الفصل في قضايا التركات، مشيرا إلى أن الشريعة الإسلامية وضعت نظاما محكما متكاملا لانتقال الأموال بين المسلمين عن طريق التوارث وهو المعمول به بشأن أحكام الإرث في القانون القطري، مشيرا إلى أن إجراءات التقسيم الجديدة ستكون أكثر فعالية تفاديا لطول الإجراءات الذي تعرفه طبيعة الدعاوى القضائية.
وأشار الدوسري إلى أن أحكام القانون الجديد لإجراءات تقسيم التركات أعطى الأولوية للقسمة الرضائية بين الورثة للتركة قبل البدء في الإجراءات القضائية بما يتطلب ذلك من جميع الورثة ضرورة التعاون فيما بينهم والتعامل بحُسن نية من أجل مصلحتهم المُشتركة باعتبار أنهم أسرة واحدة، ما يحتم ذلك عليهم التعامل بنية حسنة ليأخذ كل وارث حقه الذي شرعه الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز في آيات المواريث.
تأثير سلبي
أكد حسين البوحليقة أن القانون الجديد لتقسيم التركات يحفظ الكثير من الحقوق، ويختصر فترة زمنية كبيرة بالنسبة للكثيرين، يقضونها في المحاكم وينفقون الأموال من أجل الحصول على حقوقهم.
وقال: التركات من القضايا الرئيسية الموجودة في المحاكم، وتتسبب في الكثير من المشكلات وتعطيل المصالح والاستثمارات، الأمر الذي يكون له تأثير سلبي على مصالح الفرد والمجتمع، سواء للأسرة صاحبة التركة أو البلد بصورة عامة، لأنها تظل استثمارات معطلة.
وأضاف: القانون يسهل إنهاء الكثير من القضايا المتعلقة بهذا الجانب، وسينعكس تأثير هذا القانون على الكثير من العائلات في قطر، خاصةً أن بعضها ظل لسنوات طويلة في المحاكم من أجل إنهاء هذه القضايا، وأغلب الأسر في قطر لديها العلم بمثل هذه القضايا التي تظل لفترات طويلة، ونأمل إن شاء الله بهذا القانون أن يتم تيسير الفصل في قضايا التركات.
التركات الكبيرة
من جانبه نوه راشد الدوسري إلى أن القانون الجديد من شأنه أن ييسر النظر في الكثير من القضايا العالقة، خاصةً التركات الكبيرة، والتي ترتبط بمساحات أراض كبيرة أو عقارات أو غيرها من المواريث.
وقال الدوسري: توزيع أنصبة الميراث محددة في الشريعة الإسلامية، والقانون من شأنه أن ييسر حصول كل شخص على حقه بما يتناسب مع ما حددته الشريعة الإسلامية.
وأضاف: أعرف بعض القضايا التي تأخر النظر فيها لما يقرب العشرين عاما، وهذا يرجع إلى عدم اتفاق الورثة في هذا الأمر، فتجد أن أغلبهم يتفق على حل القضية وعلى الأنصبة، ولكن يرفض شخص واحد فيتأخر حصول الأغلبية على حقوقهم بسبب تعنت شخص فقط، لذا نأمل أن يكون للقانون الجديد أثر كبير في حصول كل شخص على حقه.
وعبر الدوسري عن أمله أن السنوات المقبلة لن يكون فيها أي قضايا معلقة ترتبط بالتركات، ليحصل كل شخص على حقه كاملاً، وفق ما نصت عليه الشريعة الإسلامية، خاصةً مع وجود خبراء وقضاة على مستوى عالٍ من الكفاءة قادرين على إعطاء كل شخص حقه.
«الأعلى للقضاء»: القانون يتضمن أحكاماً مستحدثة وفقاً لأفضل التجارب والممارسات القضائية
أكد المجلس الأعلى للقضاء أن القانون رقم (4) لسنة 2023 بشأن إجراءات تقسيم التركات، يهدف إلى تيسير إجراءات التقاضي على الورثة وسرعة تقسيم التركات وتفادي الإشكالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تأخير توزيعها على الورثة.
وأضاف المجلس، إن القانون سيساهم بشكل كبير في تحقيق العدالة الناجزة وتخفيف إجراءات التقاضي، كما سيكون له دور كبير في تحقيق الحماية الاجتماعية وصيانة حقوق القاصرين وحفظ حقوقهم الشرعية والقانونية في التركة، فضلا عن توثيق أواصر العلاقات الأسرية بين الورثة، إذ إنه يعطي الأولوية للتوزيع الرضائي فيما بين الورثة، وفي حال الاختلاف يتم توزيع التركة من قبل القاضي وفقا للأنصبة الشرعية.
وأوضح أن قانون إجراءات تقسيم التركات يتضمن أحكاما إجرائية مستحدثة وفقا لأفضل التجارب والممارسات القضائية، وبما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويتناسب وطبيعة النظام القضائي في الدولة والنهج التشريعي المتبع.
ويلزم القانون الجهات الطبية بإبلاغ المجلس الأعلى للقضاء (إدارة التوثيقات الأسرية) والهيئة العامة لشؤون القاصرين بحالات الوفاة داخل الدولة أو في حالات السفر أو الإقامة خارج الدولة خلال سبعة أيام من تاريخ تسجيل الوفاة، كما يلزم الورثة بمباشرة إجراءات حصر الورثة وتقسيم التركة خلال شهر من وفاة المورث، من خلال التقدم بطلب استخراج شهادة حصر الورثة لدى القاضي خلال ثلاثين يوما من تاريخ تسجيل الوفاة، وفي حال لم يتقدم الورثة بطلب الشهادة خلال الموعد المحدد، يكون للقاضي اتخاذ إجراءات تحديد الورثة وإلزامهم أو أحدهم بالحضور أمامه مع الشهود لاستصدار شهادة حصر الورثة.
ويقضي القانون بتقسيم التركة على الورثة حسب أنصبتهم الشرعية رضاء أو قضاء من خلال إدارة التوثيقات الأسرية بمحكمة الأسرة، كما يقضي بتعيين مفوض للتركة من بين الورثة لإدارة أموال التركة والحفاظ عليها لحين قسمتها وتوزيعها، وفي حال اختلاف الورثة يكلف القاضي الهيئة العامة لشؤون القاصرين بذلك، حيث تتولى الهيئة حصر وجرد تركة المتوفى فور إخطارها بالوفاة والاستعلام عن أمواله داخل الدولة وخارجها وإيداعها في حساب وعاء التركة المعتمد لدى الهيئة.
ويتوجب، وفقا للقانون، سداد ديون المتوفى وتنفيذ الوصايا والوقف تحت إشراف القاضي وقبل توزيع التركة على الورثة، حيث يعطي القانون الأولوية للقسمة الرضائية بين الورثة قبل البدء في الإجراءات القضائية، وفي حال إقرار مشروع القسمة الرضائية الذي يعده القاضي أو يقدمه الورثة تكون له قوة السند التنفيذي دون حاجة لإصدار حكم قضائي، وإذا تعذر الصلح بين الورثة خلال 30 يوما يتولى قاضي التوثيقات الأسرية إحالة الأمر إلى دائرة التركات المختصة للفصل في النزاع في أقرب وقت ممكن.