

حمد المهندي: علاقة طردية بين الإيجارات وأسعار السلع
عبدالله محمد: ارتفاع الكلفة التشغيلية ومعها القيمة الإيجارية
محمد السليطي: ننتظر خطوات فعلية لكسر موجة الغلاء الحالية
اشتكى مواطنون من استمرار حالة «الغليان» في أسعار السوق المحلي، بدءاً من «منيو الكافيهات» التي يعادل سعر الكوب الواحد فيها قيمة 20 كوباً في البيت، مروراً بفاتورة قاعات الأفراح التي «تنغّص» سعادة العائلات القطرية، وصولاً إلى غلاء المهور الذي يتطلب «ميزانية دولة فقيرة»، إلى غلاء قطع الغيار الذي يدفع بالمواطنين والمقيمين إلى الشراء «أون لاين»، إلى موجة غلاء السلع والمواد الاستهلاكية التي أثقلت موازنة العديد من المستهلكين الذين يطالبون بوجود رقابة على الرقابة «تحميهم» من حماية المستهلك.
وتحتفظ مواقع التواصل الاجتماعي بسجل كبير من الشكاوى المسنودة بالأمثلة والمقترحات، بما فيها مطالب بخفض أسعار إيجار الوحدات السكنية والمحلات التي «تقود» التضخم في السوق القطري، مع التوسع في إنشاء المناطق الاقتصادية والشوارع التجارية بما فيها أسواق الفرجان، الى جانب تخصيص نقاط بيع مباشرة من «المنتج» الى «المستهلك»، دون المرور على «التاجر» الذي «يحفر» جيوب المستهلك الضحية، فيما يواصل بعض المواطنين، قصف الأسعار، بنار السخرية السوداء، التي تبرز معاناتهم من فواتير الـ «دبل اسبرسو».
4 أسباب
وحدد المهندس عبدالله محمد أربعة أسباب وراء ارتفاع أسعار المنتجات والخدمات في الدولة، وأكد أن أبرز هذه الأسباب ما وصفه بسياسة التسعير الخاطئ، طمعاً في تحقيق ربح سريع، بجانب ارتفاع الإيجارات الخاصة بالأماكن التجارية في العديد من المناطق الحيوية، وارتفاع الكلفة التشغيلية بجانب أسعار المواد الخام المتغيرة، خصوصاً المستوردة منها.
وأكد ان ظاهرة ارتفاع الايجارات لها انعكاسات سلبية على المواطنين والمقيمين، من حيث إنها تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى ارتفاع في الأسعار بشكل كبير، معربا عن اعتقاده بأن المادة رقم 4 لسنة 2008 من القانون هي التي أتاحت الفرصة لأصحاب المحلات التجارية لرفع قيمة الايجارات بنسب ثابتة ومحددة تبلغ 10% في كل سنة، ما أدى إلى خلق ظاهرة سنوية تمثلت في رفع القيمة الايجارية واستمرارها في الارتفاع من دون توقف (لأن أصحاب العقارات استندوا إلى مادة قانونية تسمح باستمرار ارتفاع الإيجار) وكذلك من الأسباب الرئيسية لارتفاع إيجار المحال التجارية من وجهة نظره، هو اقتصار بعض الشوارع التجارية على مناطق محددة، مثل شارع بروة التجاري، فهنالك ارتفاع ملحوظ في أسعار الايجار ولذلك أؤيد التوجه إلى الجهات المعنية لمناقشة هذه الظاهرة وعلاجها بما ينعكس إيجابا على عجلة الاقتصاد الوطني.
كلفة تشغيلية
واعتبر عبدالرحمن البلوشي ان بعض أصحاب المشروعات الصغيرة يضطرون إلى بيع منتجاتهم بأسعار عالية، لمواجهة الكلفة التشغيلية والأعباء الكثيرة الملقاة على عاتقهم، وأبرزها الارتفاع الكبير في الإيجارات، مشيراً إلى أنهم يدفعون إيجاراً عالياً مقابل تأجير مكان صغير، وعليهم أن يبيعوا بما قيمته 2000 ريال يومياً على الأقل، ليستطيعوا تسديد الإيجار وأجور العمال والمواد الخام، وغيرها من عناصر الكلفة. ودعا البلوشي إلى تخفيض القيمة الإيجارية للمحلات من خلال تشريع قانون يلغي العمل بالقانون الذي سمح لأصحاب العقارات برفع القيمة الإيجارية بشكل سنوي، إلى جانب دعم صناعة المواد الخام محلياً لتقليل نسبة الاستيراد من الخارج وتخفيض التكلفة على التاجر والتي يتحملها المستهلك، وكذلك زيادة الإنتاج المحلي في العديد من المواد بما فيها المواد الغذائية والتموين.
فيما قال راشد المري إن الحلول المقترحة لمواجهة ارتفاع الأسعار قد لا تكون كافية لمنع هذه الزيادة المستمرة بشكل سنوي، إلا أن خفض القيمة الايجارية للمحلات التجارية واصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والسماح بالشراء المباشر وإلغاء سياسة الاحتكار للمنتجات وتشديد الرقابة على الوكلاء والمحاسبة الحقيقية من قبل الجهات المعنية لهم وإن أدى ذلك إلى سحب رخص الوكالات منهم، كفيلة بوقف استنزاف جيوب المواطنين والمقيمين على حد سواء. وطالب بإلغاء كل القيود المفروضة على الاستيراد وكسر احتكار السلع والمواد الغذائية لعدد من الوكلاء والموردين وفتح الباب لكل المستوردين وكل من يرغب في استيراد السلع والمواد الغذائية من الخارج مباشرة، بما يضمن وجود خيارات أمام المستهلك ووفرة في العرض تؤدي إلى خفض إجباري للسعر.

نتيجة حتمية
وقال المهندس حمد لحدان المهندي، ان ارتفاع الاسعار الذي يشهده السوق القطري هو نتيجة حتمية لارتفاع ايجارات المحلات، ولن تنخفض الاسعار الا بانخفاض الايجارات، واصفاً أسعار بعض المطاعم والمقاهي بالجشع، على رغم ان العديد من اصحاب هذه المشاريع الصغيرة ربما لا يستطيع تغطية تكاليف التشغيل نظرا لارتفاع القيمة الإيجارية للمحلات، إلى جانب الأيدي العاملة والكهرباء والماء وسكن العمالة والمواصلات وغيرها من الخدمات والمصروفات، وأشار المهندي الى العلاقة الطردية بين قيمة ارتفاع الايجارات وارتفاع اسعار السلع والخدمات، مع مفارقة عندما بدأت أسعار العقارات بدأت وخصوصاً ايجارات الوحدات التجارية، لم نشهد انخفاض السلع والخدمات معها، لأن ما نشاهده هذه الايام هو العكس من حيث قيام بعض المحلات التجارية برفع اسعارها كل سنة بشكل تصاعدي.
وأشار المهندي إلى تعثر بعض الشباب في مشاريعهم، وهو امر وارد في كل المشاريع التجارية، مؤكدا ان احد اسباب ذلك التعثر والتردد الذي ينتاب العديد من الشباب في خوض تجربة العمل التجاري هو اسعار الايجارات المرتفعة للوحدات التجارية، والتي لم تنخفض منذ عام 2002، لافتا ان العديد من المشاريع الشبابية الصغيرة والمتوسطة لا تستطيع تغطية تكاليف التشغيل من دون الاضطرار للمبالغة في الأسعار.
خطوات فعلية
أشار محمد السليطي الى تعالي أصوات المواطنين لمطالبة المسؤولين بالتحرك لكسر موجة غلاء الأسعار سواء الناجمة عن عمليات الاحتكار أو عن جشع التجار الذين يطمعون بتحقيق هامش ربح كبير على حساب المستهلك، وأعرب عن أمله أن تتبنى الجهات المعنية خطوات عملية لضبط الأسواق ومراقبتها في ظل وجود غلاء في الأسعار وبعض أشكال الاحتكار الجماعي.
خفض الإيجارات
ووافقه الرأي في هذا الإطار عبد الرحمن محسن اليافعي، داعيا الجهات المعنية بالسعي لخفض الإيجارات عن طريق التوسع إنشاء الشوارع التجارية والمناطق الاقتصادية بما فيها أسواق الفرجان، وأرجع اليافعي الارتفاع في اسعار بعض السلع الحيوية مثل السيارات، إلى ضعف المنافسة فى السوق المحلية، فى ظل احتكار الوكلاء لعمليات الاستيراد بشكل يجعلهم متحكمين فى آليات التسعير، بعيداً عن مستوى العرض والطلب الحقيقيين، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير فى أسعار السيارات الجديدة في الدولة، قياسا بأسعارها في الدول الأخرى، وكذلك خدمات ما بعد البيع والصيانة. داعياً الجهات المعنية للتدخل من خلال تشريع قوانين جديدة لضبط الاسعار ومنع الاحتكار والمضاربات، مؤكدا ان التوجه لخفض الاسعار أفضل من رفع الرواتب الذي اثبت عدم جدواه في سوق يعاني الاحتكار. لأن المعادلة تتلخص في ان رفع الرواتب يقابله رفع الاسعار.
تفاوت الأسعار
ومن جانبه أشار محمد المهندي الى ظاهرة التضارب بين الأسعار وتفاوتها بالنسبة للسلعة الواحدة بين مختلف المحلات من جهة، وبعض من يبيعون عن طريق حسابات التواصل الاجتماعي من جهة أخرى، حيث يصل السعر احيانا إلى الضعف. كل تاجر أو صاحب سلعة يعرضها بالسعر الذي يناسب هواه والنتيجه أسعار خيالية للسلعة الواحدة ذات المصدر الصيني. مؤكدا ان الاحتكار يمثل أحد أسباب الزيادة في أسعار الكثير من السلع والخدمات، وأعطى المهندي مثالا على استمرار التفاوت في أسعار المنتجات، مثل الجبس المنتج في عُمان كان يعرض في جمعية الميرة في مدينة الخور بسعر ١٦.٥٠ ريالا بينما سعره في سوبر ماركت معروف في الخور 21 ريالا.
السبب الأول
وقال حمد المري ان اسعار بعض السلع والخدمات مبالغ فيها بسبب ارتفاع القيمة الايجارية للوحدات التجارية في الدولة، والسبب الثاني هو وجود رقابة شكلية على الأسعار، تسمح لكل تاجر ان يضع السعر الذي يناسبه، خاصة الخدمات والاسعار في المناطق السياحية لأن قيمة الإيجارات تؤثر على نسبة الأرباح وتتطلب نسبة كبيرة من تكاليف التشغيل الى جانب الأيدي التي تتطلب اقتطاع ميزانية خاصة.
مراقبة الأسواق
إدارة التراخيص النوعية ومراقبة الأسواق التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة هي المعنية بدراسة وتقييم أسعار السلع والخدمات المتداولة بالأسواق المحلية، الى جانب دراسة طلبات زيادة اسعار السلع والخدمات المقدمة من المزودين وإعداد الدراسات الخاصة بأسعار السلع والمواد والخدمات بهدف تحليل أسباب ارتفاعها، واقتراح وسائل تصحيحها، وآليات منع رفع الأسعار غير المبررة، وتقديم التقارير اللازمة في هذا الصدد.
ويختص قسم تقييم ومتابعة الأسعار، بالآتي:
استقبال ودراسة وفحص طلبات زيادة الأسعار المقدمة من المزودين وتحويلها للجهة المختصة.
دراسة وتقييم أسعار السلع والخدمات المتداولة بالأسواق.
اعداد الدراسات والتقارير والاحصائيات الخاصة بأسعار السلع والمواد والخدمات بهدف تحليل أسباب ارتفاعها واقتراح وسائل تصحيحها.
وضع الآليات المناسبة لمنع رفع الأسعار غير المبرر وتقديم التقارير اللازمة في هذا الصدد. بينما يختص قسم الرقابة الميدانية، ويختص بالآتي:
مراقبة الأسواق والتأكد من الالتزام بتنفيذ احكام التشريعات والقوانين والقرارات الوزارية المنظمة لمراقبة الأسواق.
التفتيش على المصانع والمحال التجارية والمخازن وغيرها وفحص الدفاتر للتأكد من التزامها بتنفيذ أحكام القوانين والتشريعات المنظمة لقانون التسعير الجبري والقرارات المنفذة له.
القيام بحملات التفتيش ومراقبة الأسواق وتحرير وضبط المخالفات.
تلقي الشكاوى الخاصة بمراقبة الأسواق وارتفاع الأسعار والتراخيص النوعية ومتابعتها واتخاذ الاجراءات المناسبة بشأنها.
الإشراف على السحوبات ومتابعة تسليم الجوائز.
اعداد الدراسات والمقارنات والاحصائيات الخاصة بأعمال الرقابة.
بينما يختص قسم الأسواق المركزية بالآتي:
مراقبة الأسواق المركزية والتأكد من الالتزام بتنفيذ الأحكام والتشريعات والقرارات الوزارية المنظمة للعمل.
مراقبة اعمال المزايدات التي تتم في السوق المركزي.
إصدار بطاقات تنظيم اعمال الدخول للأسواق المركزية مثل (بطاقات الدلالين وتجار الجملة وتجار التجزئة.. وغيرها).
اصدار النشرات الجبرية لأسعار الخضار والفاكهة وغيرها إن وجد.
اعداد الدراسات والتقارير والاحصائيات المتعلقة بالسوق المركزي.