قطر صغيرة المساحة لكنها كبيرة بتأثيرها في العالم

alarab
قطر اليوم 15 مايو 2016 , 02:17ص
اسماعيل طلاي
أكد سعادة تشانج مينج، نائب وزير الخارجية الصيني في لقاء بالصحافيين، عقب اختتام الدورة السابعة للمنتدى العربي-الصيني أن العلاقات القطرية-الصينية متميزة جدا، وهنا ثقة سياسية قوية بين البلدين، ترجمها تبادل الزيارات المكثفة، على مستوى رفيع بين مسؤولي البلدين.
ردا عن سؤال لـ «العرب» حول آليات الرقي بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى التفاهم السياسي بين البلدين، أوضح قائلا: «خلال زيارتي لقطر هذه المرة، لاحظت تغيرات كثيرة في ملامح قطر، وأعتقد أن بها آثار للتكنولوجيا والقدرات الهندسية الصينية. كما أن هناك 10 شركات صينية متواجدة هنا بالدوحة، تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدولة قطر. ولكن واقع التعاون الاقتصادي القطري الصيني، لم يبلغ المستوى الذي تطمح إليه قيادتي البلدين. إن لدى البلدان، قيادة وشعبا، رغبة شديدة في الارتقاء والتعاون بين البلدين».
انضمام الصين لمنظمة التجارة بأرض قطر
وعن تقييمه لدور الدبلوماسية القطرية في العالم والوساطات التي تقوم بها قال سعادته: «قد تكون دولة قطر صغيرة من حيث المساحة وعدد السكان، إلا أننا نعتبرها دولة كبيرة من حيث التأثير والدور الذي تقوم به في الساحة الدولية. وكما قال وزير الخارجية فإنه قبل 16 عاما وقعت الصين اتفاقها للانضمام إلى منظمة التجارة الدولية هنا بالدوحة، وفي هذا الفندق بالذات. كما أن قطر ستستضيف مونديال 2022، ومن هذه الزاوية، فإن قطر أكبر من جمهورية الصين الشعبية».
وتابع قائلا: «كما نشيد بدور قطر في القضايا الإقليمية والدولية، ونحن على استعداد للعمل مع الجانب القطري، لتعزيز التواصل والتعاون في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، ونعول على قطر لتساعدنا في مجال كرة القدم».
دعم قطر باقتصاد المعرفة
وحول التعاون بين قطر والصين لتعزيز التوجه القطري نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، قال إن «قطر لديها الوعى الكامل بأنه مع الدخول إلى القرن الـ21، يجب على الاقتصادات الوطنية أن تتحول إلى تنويع أنماط التنمية والانتقال إلى التكنولوجيا المتقدمة، وهذا ما تسعى الصين إلى تحقيقه، باعتبارها دولة نامية. وفي هذا الإطار، طرحت الصين مفهوم التنمية القائمة على الابتكار والتنمية الخضراء وغيرها من أنماط التنمية المواكبة للتطورات الأخيرة».
وأكد أن «هناك صفة تكاملية قوية للتعاون بين قطر والصين، حيث وضعت قطر رؤيتها لعام 2030 ووضعت الصين هدف الـ100 عام، ما يعني أنه يمكن تحقيق التواصل والاندماج بين استراتيجيات التنمية في البلدين. وقطر بما لديها من المزايا في الموارد والأموال والتكنولوجيا الخاصة بها، والصين بما لديها من مزايا الموارد البشرية والتكنولوجية يمكن أن يتعاونا معا لبذل جهود مشتركة من أجل تطوير الاقتصاد القائم على المعرفة وتحقيق المزيد من النتائج بالعمل معا بدلا من العمل منفردين».
نجاح منتدى الدوحة
إلى ذلك قال سعادة تشانج مينج نائب وزير الخارجية في مؤتمر صحافي إن «الاجتماع نجح في تلبية الرغبة الشديدة للجانبين العربي والصيني لتعزيز التعاون بينهما ورغم العلاقات التقليدية المتميزة بين الصين والعالم العربي، لكننا نعتقد أن مستوى التعاون بين الجانبين لم يصل إلى طموحات الجانبين».
وأوضح أنه «في السنوات الأخيرة، بدأ عدد متزايد من الدول العربية، ينتهج سياسة التوجه شرقا، ما يعنى أن العرب يريدون تعاونا مع الصين، وتبادل الخبرات لتنمية الاقتصاد. وفي يناير الماضي، قام الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة إلى الجامعة العربية، حيث ألقى كلمة مهمة أمام العالم العربي، وأكد خلالها على العزيمة القوية لتطوير التعاون بين الصين والعالم العربي».
وأشار إلى أنه «قبل حوالي ثلاث سنوات، طرحت الصين مبادرة الحزام والطريق الاقتصادي للقرن الحادي والعشرين، ولاقت تجاوبا إيجابيا من الدول العربية، واتفق الجانبان العربي والصيني العام 2014 على المشاركة في بناء الحزام والطريق».
ولفت سعادته إلى «أن أهم نتائج الاجتماع، هو نجاح الجانبان العربي والصيني في تحقيق التواصل بين استراتيجيات التنمية لديهما، ووضع برنامج تنفيذي وخارطة طريق للشراكة العربية-الصينية في بناء الحزام والطريق».
متفائلون بالمستقبل
وتابع قائلا: «يمكننا استشراف المستقبل بأن التعاون الصيني-العربي سوف يرتقي بمستواه إلى آفاق أرحب والانتقال من المجالات التقليدية، مثل التجارة والمقاولات والعمالة، إلى مجالات جديدة لدعم التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية والموانئ والقطارات فائقة السرعة والطيران والفضاء».
وحول ما إذا كان لدى الدول العربية أو بعضها تحفظات أو شروط معينة لنجاح مبادرة «الطريق والحزام»، قال سعادته: «الصين اقترحت مبادرة «الحزام والطريق»، وطبيعي أن نكون متحمسين لأجل جلب الخيرات والمنفعة لشعوب العالم. وما أؤكد عليه أن المبادرة لقيت أكبر تجاوب إيجابي لدى الدول العربية».
ونوه بأنه «خلال الاجتماع الوزاري في الدورة السابقة، وفي منتدى الدوحة، سمعنا تجاوبا مطلقا وحماسا ورغبة في نجاح مبادرة «الحزام والطريق»، ولم أسمع أبدا أي صوت معارض أو متحفظ على المبادرة».
وختم قائلا: «وأنا أفهم أن هذا التجاوب له تفسيراته في العلاقات التاريخية الناعمة بين جمهورية الصين الشعبية والدول الدول العربية. كما أن الدول العربية تريد أن تحقق نموا اقتصاديا وتحسين مستوى شعوبها، وهذا ما يتماشى وأهداف المبادرة التي أطلقتها الصين، وهي تشعر الدول العربية بالاطمئنان في علاقتهما. ونعلم أن الدول العربية تأمل الاستفادة من تجربة الصين في التطور والانفتاح، والدول العربية تدرك يقينا بأن الصين لا تفرض شروطا مقابل التعاون، ولا تتدخل في شؤون أي دولة أخرى».