أدعو إلى وضع معجم شامل لأساليب القرآن الكريم

alarab
الصفحات المتخصصة 15 مايو 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
د.عبدالسلام حامد الأستاذ بجامعة قطر، له بحوث متعددة، تدور حول كالكلمة ودلالتها، والنصوص وقراءتها، بداية من كتابه الذي حاول أن ينقل تجربة «ابن جني» أحد علماء العربية في قراءة الشعر قراءة لغوية، ومرورا بكتابه «الشكل والدلالة «وبأبحاثه التي دارت حول لغة القرآن الكريم. بدأنا معه هذا الحوار مفتتحين الكلام عن آخر مشاركاته العلمية التي كان ممثلا فيها لجامعة قطر، إذ شارك في مؤتمر مقدس 4 العالمي وفيها كانت طرائف ولطائف يرويها لنا الدكتور عبدالسلام حامد في هذا الحوار. * حدثنا عن مشاركتك في المؤتمر الأخير بماليزيا؟ -هو مؤتمر عالمي تقدمت إليه ببحث عنوانه «رؤى جديدة في دراسة أسلوب القرآن الكريم وفهمه»، وفيه تحدثت عن العلاقة بين القرآن الكريم والنحو، فالمؤتمر أولاً في القرآن بشكل عام وتسع محاوره دائرة اهتماماتي وما تشمله من اعتنائي بالدرس النحوي القرآني، وهو ثانياً في العاصمة الماليزية كوالالمبور، ذلك البلد الجميل الذي زرته وعرفته في مؤتمر سابق منذ ثلاث سنوات فعشقته. لما كان الأمر كذلك، وكان من المحاور ما يرتبط بفكرة التجديد في علوم القرآن والتفسير وأثرهما – قلت: ولمَ لا يكون ثمة تجديدٌ – كذلك - في الدرس النحوي القرآني؟ عندئذ فكرت وأرسلت إلى اللجنة المختصة طلباً للمشاركة بمقترح عنوانه «رؤى جديدة في دراسة أسلوب القرآن الكريم وفهمه». وللحديث بقية إن شاء الله. *ما الذي لفت نظرك في أحداث هذا المؤتمر؟ - عرفنا من ذلك مشاركتنا بالمؤتمر أن جامعة الملايا من أعرق جامعات ماليزيا وأنها متميزة محلياً ودولياً، كما أحطنا علماً بالعلاقة بين مركز بحوث القرآن في جامعة الملايا والجمعية العلمية السعودية للقرآن ودورها في تنظيم المؤتمر. وكان من أوضح ما دار في الافتتاح بعد الكلمات، تبادل الهدايا التذكارية بين الجهات الداخلية والخارجية المشتركة في تنظيم المؤتمر ومن يمثلونها برتبهم المختلفة؛ حتى إننا وجعنا من الإصغاء والتصفيق . * ما أطرف شيء رأيته هناك؟ -أطرفُ ما حدث في هذا المؤتمر أنني حصلت على إجازة في كتاب «مختصر التبيان في آداب حمَلة القرآن» للإمام النووي (ت 676 هـ)، ولستُ وحدي في ذلك بل إنا وكلُ المشاركين في المؤتمر وشهود جلسة الافتتاح! *كيف كان ذلك؟ - كانت الفقرة الختامية في الجلسة الافتتاحية مجلساً للشيخ الدكتور... البغدادي في إجازة خاصة بهذا الكتاب؛ فبعد كلمات الافتتاح، خلت منصة المسرح إلا من اثنين: الشيخ الدكتور والطالب المتهيئ للحصول على الإجازة، وأما وجهاء الجلسة فقد نزلوا وجلسوا خاشعين في المقاعد الأمامية التي خُصصت لهم، وعلى رأس هؤلاء رئيس الجامعة الذي أصر على حضور جزء من الإجازة تبرّكاً وتقرباً كما أظن. كان الجو قد أُعدّ لذلك إعداداً خاصاً؛ فقد وزّعت على كل الحاضرين – وما أكثرهم - نسخ مصورة من المختصر المكتوب بصيغة «وورد»، وهي مكتوبة في خمس وعشرين صفحة بخط صغير يُشبع الصفحة والمتصفَّح معاً. والشيخ الدكتور... البغدادي مُحدّث تقلّب في العلم والأسفار والرحلة، وصحِبَ المشايخ أولي العلم والعزم، هكذا عرَّفنا نفسَه بلسان الحال والمقال، من آن إلى آن! وقد وعدنا الشيخ بأن هذه الإجازة لن تكون للطالب وحده، بل لكل الحاضرين! التفسيرالموضوعي *كثيرة هي كتب التفسير، وهناك أشياء مكررة والأجيال الجديدة بدأت تعرض عن العرض التقليدي خاصة في القضايا اللغوية والنحوية، فكيف رأيتم هذه القضية؟ - هناك قضايا نحوية ولغوية أخرى جديرة بالبحث والنظر، ويمكن أن يكون في تناولها رؤى جديدة وإضافات مهمة في دراسة أسلوب القرآن الكريم وتفسيره معاً، ومن ذلك علاقة الجانب التركيبي النحوي للقرآن الكريم بالتفسير الموضوعي، الذي يقوم على أساس جمع كل ما يتصل بالموضوع الواحد، من سور وآيات وتراكيب ودلالات للألفاظ وأسرار للتعبير وأسباب للنزول. وفي هذا الجانب سنرى أن كثيراً من وجوه الإعراب والتأويل والتفسير، يمكن أن تُستبعد أو يختار منها ما هو مناسب لطبيعة موضوع الآيات أو السورة، وعلاقة أسلوب القرآن وتراكيبه بقضية الإعجاز، ومن القضايا المهمة التي يمكن طرحها في هذا المجال، المقارنة بين أسلوب القرآن في تراكيبه وجمله، وأسلوبِ الحديث النبوي الشريف، وسيتأكد من ذلك اختلاف النمطين وإعجاز القرآن؛ لأنه لو كان من كلام النبي – صلى الله عليه وسلم – وتأليفه، لكان الأسلوب واحداً. *لكن الكتب مثقلة بتأويلات لا يفهم منها طلاب العلم شيئا؟ - أرى ضرورة التخّفف في عصرنا الحاضر من عبء وجوه الإعراب الكثيرة التي نجدها في إعراب القرآن الكريم لدى القدماء في كتبهم، وقد أشار إلى هذه القضية من قبل الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير «المنار». وفي البحث لفت إلى ضرورة دراسة الاستماع في القرآن الكريم والتمهيد لصياغة نظرية عربية فيه، بوصف الاستماع أحد المهارات الأربع المهمة، التي ينبغي أن نفيد من القرآن الكريم والاستماع إليه في تأصيلها وتدريسها عملياً. وأدعو إلى جمع دراسات المحدثين من اللغويين وغيرهم ممن كتبوا في تفسير القرآن وتحليل أسلوبه وآياته وسوره دراسات متفرقة؛ لأن جمع مثل ذلك وترتيبه وإعادة تصنيفه – إن أمكن – سيعد رصيداً جديداً واضحاً قريب التناول لتفسير القرآن لغوياً وبلاغياً. كما أدعو إلى وضع معجم شامل لأساليب القرآن الكريم، يجمع ما تفرق وتناثر في الكتب والدراسات من أساليبه وتراكيبه الخاصة، ويعتني بها ويقربها ويزيدها إيضاحاً.