أتوقع سقوط النظام السوري خلال 9 أشهر
حوارات
15 مايو 2012 , 12:00ص
أجرى الحوار: محمد عزام
توقع الدكتور جيرد نونمان عميد جامعة جورجتاون وأستاذ العلاقات الدولية وسياسات الشرق الأوسط بجامعة إكسيتر، عدم وقوع هجوم عسكري إسرائيلي أميركي على إيران لكونها ستظهر مزيدا من المرونة في قضية برنامجها النووي بالإضافة إلى التأثيرات الكارثية اقتصاديا ونفسيا على الاقتصاد العالمي في حال وقوع الضربة.
وقال نونمان في حوار لـ «العرب» إنه يتوقع سقوط النظام السوري خلال تسعة أشهر، مشيراً إلى أن موارد النظام قاربت على النفاد.
في البداية دعنا نبدأ من بؤرة التوتر الخليجية الحالية فبعد زيارة أحمدي نجاد رئيس إيران لجزيرة أبوموسى والاجتماع الذي تم في الدوحة للرد على الأمر في ظل سياق متوتر وتهديدات بضربة إسرائيلية ورد إيراني عليها. كيف تقرأ المشهد الخليجي الإيراني الحالي؟
- يوجد توتر في الخليج بالطبع يترافق مع إثارة القضية النووية الإيرانية المستمرة حيث يتزايد الأمر في فترات ويقل في أخرى وهذه هي الصورة العامة للواقع المعيش في المنطقة، «صورة متوترة» داخل هذا المشهد جاء موضوع زيارة نجاد لأبوموسى والرعب من وقوع حرب تتأثر بها المنطقة لكن رأيي وتوقعي أن قضية الجزر لن تؤدي إلى شيء فإيران كل ما فعلته هو مزيد من الضغط على دول الخليج التي تمثل لهم مشكلة كما أن دول الخليج بدورها حاولت عبر اجتماعها الأخير ومن قبله أن تضع الأطراف المختلفة في المجتمع الدولي على علم بأفعال إيران لكن تأثير الأمر سيظل هامشيا في ظل تصاعد قلق المجتمع الدولي حول القضية النووية التي تعد أكثر أهمية من قضية الجزر لديهم نظرا لوجودها منذ سنوات عديدة (الجزر) وكونها تطفو على السطح من حين لآخر ثم تهدأ.
دكتور كمحلل سياسي متخصص في شؤون المنطقة هل تتوقع نشوب حرب بين إيران وبالتبعية إسرائيل وأميركا وامتدادها لدول المنطقة؟
- ليس بإمكان أحد أن يتوقع بشكل دقيق لكني أراهن لن يكون هناك هجوم عسكري على إيران لأن أغلب الدول تدرك أن الأمر لن يكون فعالا في منع إيران من استكمال برنامجها النووي إذا كانت تريد مواصلة عملها فيه كما أن الضربة ستؤدي إلى سلسلة من التأثيرات السلبية ولذلك الكل أميركا والغرب يدفعون إلى السبل الدبلوماسية والعقوبات وأتوقع أن إيران ستظهر مرونة كنتيجة لهذا الضغط وهذا سبب آخر لعدم قيام المواجهة العسكرية.
إذن تنفي إمكانية الضربة العسكرية لإيران؟
- لا أنا أتوقع وليس بإمكانى نفي الأمر.
في حال وقوع الضربة ما تأثيرها على الخليج والعالم؟
- أسوأ شيء في تأثيرها هو الجانب الاقتصادي الذي سيصيب المنطقة أما العالم فإنه سيتأثر اقتصاديا ونفسيا بسبب انقطاع توريد النفط وأتوقع أن التأثير على الاقتصاد العالمي سيكون كارثيا وهذه هي المجازفة الكبيرة لكن بالطبع إيران ستضرب ردا على دول مجلس التعاون الخليجي وهو ما لن يكون له فعالية كبيرة بسبب محدودية التجهيزات العسكرية الحقيقية الموجودة لديهم ورغم ذلك ربما يحدث ضرر يقوض الاقتصاد في المنطقة والاقتصاد الدولي بالتبعية.
بالانتقال من الخليج إلى الجارة القريبة سوريا، هل تتوقع استمرار الثورة إلى ما لا نهاية ؟
- النظام السوري وبشار الأسد ليس كمصر أو تونس أو ليبيا لعدة أسباب أنه يوجد نسبة من السكان يخافون من رحيل النظام وهم ليسوا غالبية كما أن الجيش والأمن مندمجان في نظام الدولة في حين أن الدول الأخرى لم يكونا مندمجين بنفس الشكل وأمكنهما فصل أنفسهما في مصر وتونس بشكل ما عن النظام لكن في سوريا مندمجان تماما ويحبذان استخدام العنف وحالة ليبيا كانت قريبة الشبه من نظام سوريا بشكل ما لكن في ليبيا فإن القذافي لم يكن له أصدقاء مثل الصين وروسيا الذين يخافون من التأثير الغربي إذا سقط نظام بشار لذلك يستمرون في الدفاع عنه خاصة بعد سقوط كل أصدقائهم.
وبالنسبة للسؤال حول استمرار الثورة من عدمها فإنني أتوقع أن تستمر لفترة أطول ما بين 8 أو 9 شهور ولن تستمر بالطبع الثورة السورية للأبد لأن بشار عليه أن يدفع لقواته والاقتصاد أصبح بائسا حاليا ولن يستطيعوا الحفاظ على الاستمرارية في الإنفاق والدفع لقوات النظام إلا بالاعتماد على إيران ولا أتوقع أن تستمر إيران في إعطائه للأبد، بالكاد فإن النظام قد يستمر لثمانية أشهر أخرى لكن إيران لديها مشاكل اقتصادية حاليا بسبب العقوبات وأتوقع استمرار الدعم لفترة محدودة واستمرار النظام السوري مسألة وقت فموارده قاربت على النفاد.
أنت كأستاذ للعلاقات الدولية وسياسات الشرق الأوسط هل توقعت حدوث الربيع العربي؟
- نعم ولا. توقعت شيئا يحدث في مصر وتونس بعد فترة قد تصل إلى 3 أو 4 أعوام ولم أتوقع شيئا في ليبيا أو سوريا.
هل ترى في وصول الإسلاميين للحكم في أغلب دول الثورات وبعض دول المنطقة مصر وليبيا وتونس واليمن والمغرب خطرا على علاقاتها مع الغرب؟
- ممكن ولكن بشكل أساسي لا، سيكون هناك صعوبات في أول الأمر والأمر يعتمد على إسلاميين يصلون للحكم (إخوان – سلفيون) وشكل سياساتهم وعندما أتحدث مع سياسيين في الغرب أقول لهم لا تسألوا عن المخاطر من وصول الإسلاميين للسلطة وهل لا بد من إيقافهم بل اسألوا أنفسكم هل كان علينا الاستمرار مع الأنظمة السابقة رغم أن الخطر علينا كان سيكون أكبر من الأنظمة السابقة لأن مبارك وزين العابدين وعلى عبدالله صالح لم يكونوا أنظمة مستقرة وكانوا سيقعون في أي وقت والنتائج محليا وخارجيا كانت ستكون أسوا وأقول للسياسيين الغربيين لا تقلقوا من المستقبل أو تسعوا للتحكم فيهم ومن المتوقع حدوث فوضى لا تفكروا أنها أفضل أو أسوا من الوضع السابق لكون الوضع الآن أفضل لهذه الدول من السابق.
كيف ترى التعاطي مع الإسلاميين في تونس ومصر هل يوجد اختلاف في وجهة النظر الغربية تجاه الاثنين؟
- تونس ليست مشكلة للغرب لكن مصر لكونها دولة مهمة وذات ثقل وفي وضع حساس فإنها أهم.
ماذا لو وصل رئيس إسلامي لمصر من الإخوان؟
- لو وصل رئيس إسلامي حتى لو كان خيرت الشاطر -رغم أنه خرج- فالأمر ليس مشكلة للغرب لأن الإخوان المسلمين براجماتيين وعمليين وعلى علم بما يريده المصريون وما يريده الغرب وسيعملون على تحقيق مصالح المصريين.
هل ترى أن الغرب يعمل على الالتفاف على الثورة بالتعاون مع المجلس العسكري لتقويضها وجعل آثارها محدودة؟
- إعادة المصريين والشعوب الثائرة للصندوق مرة أخرى لن يحدث وأقول للمجلس العسكري والغرب لا تدعموا أشخاصا مثل عمر سليمان مثلا أو من هم جزء من النظام السابق إذا كنتم تظنون أنهم سيحققون مصالحكم وعلى العسكري ألا يظن أنه يمكنه خطف الثورة وركوبها.
هل يمكن أن يؤدي التردي الاقتصادي الغربي إلى عدم القدرة على التأثير على المشهد في مصر وغيرها من دول الثورات؟
- لا، لا يمنع التردي الغرب من التدخل ومعظم الحكومات الغربية ما زالت في مرحلة الرغبة في فهم ما يحدث حاليا ومن اللاعبون الجدد وهم حاليا يصفون أنفسهم في موقف مع من سيصل إلى السلطة وكلهم يقول للعسكر لا تحاولوا ركوب الثورة لأنها ستنفجر في وجوهكم وأي تأثير لهم سيكون محدودا والمجلس العسكري نفسه مثلا تأثيره محدود.
* لمعلوماتك
الدكتور جيرد نونمان عميد جامعة جورجتاون تسلم مهام منصبه الجديد كعميد لكلية الشؤون الدولية في قطر ابتداءً من شهر سبتمبر 2011 وعمل جيرد أستاذا للعلاقات الدولية وسياسات الشرق الأوسط بجامعة إكسيتر منذ عام 2007 كما سبق له أن تولى منصب مدير معهد الدراسات العربية والإسلامية بالجامعة ذاتها، وانضم نونمان إلى أسرة جورجتاون بالمدينة التعليمية في قطر بعد خدمته في جامعة إكسيتر، حيث شغل أيضاً منصب أستاذ كرسي صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لدراسات الخليج ومدير مركز دراسات الخليج.
عاش نونمان في العراق لفترة ويتحدث العربية باللكنة العراقية ويعد من أفضل المحللين والخبراء السياسيين المتخصصين في شؤون الخليج والشرق الأوسط.
وتعتبر جامعة جورجتاون من أعرق وأكبر الجامعات في أميركا، حيث تأسست في عام 1789، والجامعة ذات توجه عالمي اهتمامها الرئيس هو الطالب، وتنمية مجالات البحث العلمي والأكاديمي، وتقدم الجامعة لطلابها من مختلف أنحاء العالم برامج جامعية للبكالوريوس وللدراسات العليا في كل من واشنطن العاصمة، والدوحة بقطر وكل أنحاء العالم.
وكانت جامعة جورجتاون في قطر خرجت دفعتها الأولى من الطلاب في عام 2009، وانخرط هؤلاء الخريجون في مناحٍ متعددة من ميدان الشؤون الدولية والميدان الأكاديمي.
ويُعِد برنامج بكالوريوس الشؤون الدولية بالجامعة طلابه للعمل في مهن متنوعة في ميدان الشؤون الدولية من خلال مقرراته الدراسية التي تشمل الإدارة الحكومية الدولية والتاريخ والاقتصاد، فضلاً عن الجغرافيا السياسية والعلوم الدينية والفلسفة والآداب وإحدى اللغات الأجنبية.