

الإصابات الجديدة أغلبها من السلالات «الجنوب أفريقية»
السلالات الجديدة من الفيروس تلتصق بالخلايا بشدة أكثر من السابقة
نسبة المصابين ممن يحتاجون دخول المستشفى أكبر من السابق
مستشفى الوكرة يمرّ بعدة مراحل.. وكل أسبوع نزيد عدد الأسرّة
400 سرير للحالات العادية والأمراض الحادة و179 للعناية المركزة بداية من 17 أبريل
حذّر الدكتور ناصر الأنصاري، استشاري الميكروبات ومكافحة العدوى بمؤسسة حمد الطبية، من السلالات الجديدة من فيروس كورونا «كوفيد - 19»، وأكد أنها شديدة الانتشار، وذلك على الرغم من أن طرق السيطرة عليها كالسلالة الأولى، مشيراً إلى أن الإصابات الجديدة بالفيروس في قطر أغلبها من السلالات الجديدة.
ونوه د. الأنصاري في حوار مع «العرب»، بأن السلالات الجديدة أكثر خطراً من السلالة الأولى، إذ إن الفيروس يلتصق بالخلايا بشدة أكثر من سابقه، الأمر الذي ترتب عليه أن نسبة المصابين ممن هم بحاجة إلى دخول المستشفى أكبر من السابق.
وكشف عن أن نسب الإصابة بمختلف سلالات فيروس كورونا في الدولة «ديناميكية» تتغير بصورة مستمرة، موضحاً أنه قبل أسبوعين كانت السلالة المتحورة البريطانية أكثر انتشاراً، ولكن في الوقت الحالي فالسلالة الجنوب أفريقية باتت المسيطرة بصورة أكبر، محذراً من أن مرضى كورونا من كبار السن أكثر عرضة لخطر الوفاة، ولكن في الآونة الأخيرة أيضاً تم تسجيل حالات وفاة في منتصف العشرينيات من العمر بسبب الفيروس، وأضاف أن السلالات المتحورة تؤثر على الكثير من أعضاء الجسم كالرئتين والقلب والشرايين والكلى والمخ والأعصاب، ويمكن أن تسبب الموت الفجائي الناتج عن جلطة تصل الرئتين بسرعة.
ونوه بأن مستشفى الوكرة، وهو المرفق السابع من المرافق المخصصة لحالات كورونا «كوفيد - 19» يمر بعدة مراحل، وأن كل أسبوع سيشهد زيادة بعدد الأسرّة، حيث ستصل إلى 400 سرير للحالات العادية والأمراض الحادة، و179 للعناية المركزة بداية من 17 أبريل.
كما كشف د. الأنصاري عن أن مركز الحروق الذي كان بمستشفى الوكرة، تم تقسيمه إلى قسم مخصص للحالات غير المصابة بكورونا، وقسم آخر للحالات المصابة بحروق وفيروس كورونا.
وإلى نص الحوار:
* ما أبرز أسباب الزيادة الكبيرة في الإصابات وحالات دخول المستشفيات والعناية المركزة في الفترة الأخيرة؟
- السبب في الأساس يعود إلى السلالات الجديدة، وهما سلالتان الأولى التي ظهرت في إنجلترا، والثانية هي التي ظهرت في جنوب أفريقيا، وهي سلالات شديدة الانتشار، وبدأت الانتشار في قطر، مع أن طرق السيطرة على هذه السلالات نفس طرق السيطرة على السلالة الأولى، والإصابات الجديدة بفيروس كورونا «كوفيد - 19» أغلبها من السلالات الجديدة.
والسلالات الجديدة من الفيروس تلتصق بالخلايا بشدة أكثر من السابقة، الأمر الذي يسبب حالات حادة، وحالات أكثر شدة تحتاج إلى دخول المستشفى، فالأمر لا يتعلق بالعدد الكلي لإجمالي الإصابات، ولكن المشكلة الأكبر أن نسبة المصابين ممن هم بحاجة إلى دخول المستشفى أكبر من السابق.
نسبة المصابين الجدد
* كم تبلغ نسبة المصابين بالسلالات الجديدة من إجمالي الإصابات اليومية بالفيروس؟
- النسب «ديناميكية» تتغير بصورة مستمرة، فعلى سبيل المثال، قبل أسبوعين كانت السلالة المتحورة البريطانية هي الأكبر، ولكن بعدها السلالة المتحورة الجنوب أفريقية باتت المسيطرة بصورة أكبر، والوضع في تغير مستمر، ويمكن القول إن النسبة الأكبر من الحالات المسجلة من هاتين السلالتين، وهما أشهر سلالتين.
* بعد تحويل مستشفى الوكرة إلى مرفق خاص بكورونا.. ما السعة السريرية للمستشفى؟ وما حجم إشغالها في الوقت الحالي؟
- مستشفى الوكرة هو سابع مستشفى متخصص للعناية بمرضى «كوفيد - 19»، والمستشفى يمر بعدة مراحل، فكل أسبوع نزيد عدد الأسرّة، ونقسمها إلى قسمين، الأول هو الأسرّة العادية أو الأمراض الحادة، والقسم الثاني للعناية المركزة، والقسم الثاني في حاجة لتجهيزات مختلفة، وتزيد عن الأول، كأجهزة التنفس وأجهزة مراقبة القلب، وهناك خطة لزيادة الأسرّة كل أسبوع.
على سبيل المثال، في بداية تحويل المستشفى لاستقبال حالات كورونا، كان إجمالي الأسرّة 104 مجهزة، وفي الأسبوع التالي ستزيد هذه الأسرّة إلى 400 سرير، إضافة إلى 67 سريراً للعناية المركزة، والأسبوع الذي يبدأ 17 أبريل الحالي سيصل عدد الأسرّة إلى 400 سرير للحالات العادية والأمراض الحادة، و179 سريراً بالعناية المركزة، والأسبوع الذي يليه سنزيد أسرّة العناية المركزة لتصل إلى 231 سريراً.
* هل من اختلافات جوهرية بين مستشفى الوكرة وغيره من المستشفيات التي تستقبل حالات كورونا؟
- نعم.. فمستشفى الوكرة كان به تخصصات كبيرة، مثل أقسام النساء والولادة والأطفال وجناح للأمراض النفسية، إضافة إلى أقسام الجراحة والباطنية وغيرها، فالمستشفى به تخصصات مختلفة، فهو المركز الرئيسي للحروق، لذلك تم تقسيم قسم الحروق لقسمين، الأول لاستقبال الحالات غير المصابة بكورونا «كوفيد - 19»، وقسم في نفس البرج لحالات الحروق بين المصابين بكورونا.
ومستشفى الوكرة به القابلية لاستقبال النساء بأريحية أكثر، مقارنة بغيره من المستشفيات، فهو يختلف من حيث التجهيزات والغرف، فالغرف كلها لا تزيد عن سريرين، وهي مجهزة للأطفال والنساء وكبار السن وغيرها من الأمور التي تجعل مستشفى الوكرة مجهزاً أكثر لاستقبال أي نوع من مرضى كورونا.
ارتفاع الوفيات
* من الملاحظ أن هناك ارتفاعاً في الوفيات.. فهل هذه الحالات بين كبار السن فقط؟ أم أن خطورة الفيروس تمتد إلى فئات عمرية أخرى؟
- مرضى كورونا «كوفيد - 19» من كبار السن ما زالوا هم الأكثر عرضة لمضاعفات كورونا، ويمكن القول إنهم الأكثر عرضة لخطر الوفاة، ولكن مع السلالات الجديدة «المتحوّرة»، وهي سلالات أكثر شدة على صحة المرضى، نجد أن الأعمار بين المتوفين تقلّ، وقد سُجّلت حالات وفاة في منتصف العشرينيات من العمر وصولاً لـ 52 عاماً، ما يعني أن الفئة العمرية بدأت تقلّ؛ لأن الفيروس أشد، وذلك حتى بالنسبة لمن هم في عمر الشباب. والسلالات المتحوّرة تؤثر على الكثير من أعضاء الجسم، فيمكن أن تؤثر على الرئتين، وحتى القلب والشرايين والكلى والمخ والأعصاب، وكذلك تتسبب في تجلطات بالدم، وتتسبب في مشكلة بالبوتاسيوم، وصولاً للتسبب في الموت الفجائي، الناتج عن جلطة تصل للرئتين بسرعة، فمخاطر السلالات الجديدة أشد وتسبب وفيات أكثر. والسبب في الزيادة الأخيرة في أعداد الوفيات في الأيام القليلة الماضية، هو أن هذه الحالات كانت تخضع للعناية في الفترة السابقة للوفاة، وهي الفترة التي كانت بها زيادة في الإصابة بالسلالات الجديدة، ما يعني أن الزيادة في الإصابات ودخول العناية المركزة في الوقت الحالي سيترتب عليها وفيات خلال الأيام المقبلة؛ لأن من بينها حالات شديدة، فالوفيات مرتبطة بالإصابات في الفترة السابقة لها، فتأتي متأخرة بصورة أكبر عن الإصابات، وبينهما أسبوعان إلى ثلاثة أسابيع.
* هل من بؤر عدوى في الوقت الحالي كما كانت في بعض الأوقات ناتجة عن الزيارات المتبادلة؟
- في الموجة الأولى من كورونا «كوفيد - 19»، تأثر العمال بصورة أكبر، وكانت الإصابات بينهم أكثر من غيرهم، ولكن في هذه الموجة من الفيروس، فهذه الفئة لديها نوع من المناعة، لذلك فإن المصابين من الجنسيات الآسيوية أقل من غيرها من الجنسيات في الوقت الحالي، ففي الوقت الحالي الإصابات بين ذوي الياقات البيضاء وأفراد أسرهم، كما أكد الدكتور عبد اللطيف الخال في المؤتمر الصحفي الأخير، فالمصابون في الموجة الأولى أخذوا المناعة الطبيعية الناتجة عن الإصابة، لذا فمن لم يصابوا هم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، خاصة إن لم يكونوا قد حصلوا على اللقاح، ما يجعلهم هدفاً سهلاً بالنسبة للفيروس.
وقياساً على ذلك، فأغلب المصابين في الموجة الأولى كانوا من الرجال، وعدد قليل جداً كان من النساء، وفي هذه الموجة زادت الإصابات بين النساء، خاصة من لم يحصلن على اللقاح أو من يشاركن في تجمعات مختلفة، فمن لم يصابوا في السابق أو يحصلوا على اللقاح أكثر عرضة للإصابة من غيرهم.
أسباب تزايد الإصابات
* على الرغم من تشديد الإجراءات خلال الأسبوعين الماضيين.. ما زالت الإصابات في تزايد.. فما الأسباب؟
- تأثير الإجراءات المتخذة، وهي كلها في صالح صحة كل من يعيش على أرض قطر، يأخذ بعض الوقت، فعلى الأقل نحتاج إلى أسبوعين لثلاثة ليظهر لدينا مدى تأثير الإجراءات المتخذة ونتائج ملموسة لها، كما لا يمكن أن نغفل عما يقوم به الأشخاص، سواء من ناحية الالتزام بالإجراءات أو غيرها من الأمور، وكيف يتعاملون مع القرارات المتخذة، فالبعض لا يلتزم بالشكل الكافي.
وأودّ أن أنوه وأشدد على أمر مهم، وهو أن البعض يلتفت للشائعات وما يتم ترويجه على منصات التواصل الاجتماعي، وتتنوع هذه الشائعات، فبعضها يأتي بصورة ذكية، كالقول إنه تم اكتشاف علاج للفيروس، فلا حاجة للحصول على اللقاح، وغيرها من الأمور التي باتت سبباً في استمرار الزيادة في الإصابات، لذا أودّ التأكيد على ضرورة عدم الالتفات لهذه الشائعات واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية فقط.
وحتى بعد أخذ اللقاح، فنحن في حاجة إلى الالتزام من أجل السيطرة على انتشار الفيروس، والأمر أشبه بالسباق، فنحن في سباق مع انتشار الفيروس، نحتاج أن نزيد من وتيرة التطعيم بأسرع وقت وبأكبر عدد، وفي نفس الوقت التشديد على الإجراءات الاحترازية، فكلها أمور تساعد، والعكس سيتسبب في زيادة مستمرة في الأعداد، خاصة ونحن نتحدث عن سلالات سريعة الانتشار والالتصاق بالخلايا.
* مع زيادة وتيرة التطعيم.. هل تتوقعون تراجعاً في الإصابات قريباً؟
- نعم.. فالطريقة الوحيدة للخروج من «نفق الجائحة» -إن صح التعبير- هي بالحصول على اللقاح، وهذا ليس فقط لأنه يقلل من الإصابة، فهذا أمر ثابت بالفعل، ولكن أيضاً يحمي المجتمع، فكل شخص يحصل على اللقاح يحمي نفسه ويحمي من حوله، الأمر الذي سيسمح بالعودة للحياة الطبيعية سواء في قطر أو أي دولة بالعالم. ومن الملاحظ أن الدول التي حققت إنجازاً كبيراً في توزيع اللقاح، فإن حالات الوفاة لديهم تكون أقل مقارنة بالدول التي لم توزع اللقاح بصورة كبيرة، فالأمر لا يحتاج إلى دراسة، ولكن فقط بالنظر إلى الأرقام المعلنة يومياً، والمقارنة بين الدول، فسيلاحظ أن الدول التي أعطت لقاحات بنسبة كبيرة من عدد سكانها تقل فيها الوفيات، لذلك أود أن أؤكد على أمرين، الأول ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، واتباع إرشادات الدولة، التي تصدرها من أجل صالح الجميع، ويتم اتخاذها بناء على أدلة علمية ويعمل عليها مختصون، والثاني هو أن نعمل جميعاً على إقناع المقربين منا بضرورة أخذ اللقاح، وأن نتجاوز الشائعات، وكبار المسؤولين في الدولة حصلوا على اللقاح، فلمَ نلتفت لشائعات لا أساس لها، فكلنا في حاجة إلى المزيد من التوعية حول ضرورة أخذ اللقاح. مع وصول نسبة الحاصلين على اللقاح معدلات مرتفعة، سنلاحظ جميعاً التراجع في الإصابات، لذا فكلنا في حاجة إلى أخذ اللقاح والالتزام بالإجراءات الاحترازية المحددة من الدولة، ونأمل في تشجيع النساء على أخذ اللقاح، حتى الحوامل والمرضعات بعد استشارة المختصين وتحديد الموعد المناسب لأخذ اللقاح.
تعديل بروتوكولات العلاج
* هل من تعديل في بروتوكولات علاج المصابين بكورونا بعد تفشي السلالة الجديدة من الفيروس؟
- لا يوجد علاج يقضي على «كوفيد - 19»، والبروتوكولات الموجودة تتجدد بشكل دوري بغض النظر عن السلالات الجديدة، والمشكلة تبقى في تفاعل الجسم مع الفيروس، وما يتسبب فيه من تأثيرات على الجهاز المناعي أو غيره من أجهزة الجسم، والأطباء يعطون الأدوية التي تساعد الجهاز المناعي، ولكن لا يوجد علاج حتى الآن لهذا الفيروس، فكل ما يقوم به الأطباء هو المساعدة في مواجهة أعراض الفيروس، وهذا يختلف من شخص لشخص على حسب حالته وما يقتضيه الوضع الصحي.