الدويش: المغالاة في المهور أحد أسباب زيادة العنوسة
قطر اليوم
15 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أكد الداعية الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش أن أكثر الزيجات بركة الأيسر مؤونة وأن تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهور من أسباب حفظ المجتمعات وأن من أسباب التوفيق بين الزوجين تيسير ليلة الزفاف، منتقدا التباهي والإنفاق ببذخ في ليلة الزواج بحجة أنها ليلة العمر.
وعرض الدويش عددا من الأمور التي تساهم في تيسير الزواج، محذرا من ظاهرة المغالاة في المهور. وقال: إن زيادة أعداد الشباب العزاب والنساء
العوانس سببها زيادة تكاليف ونفقات الزواج.
وشدد على أن زيادة المهر والمغالاة فيه أحد أهم الأسباب التي تساهم في زيادة العنوسة وعزوف الكثير من الشباب عن طلب الزواج.
جاء ذلك في المحاضرة السابعة من محاضرات الموسم الثقافي الخامس والثلاثين الذي تنظمه إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقلهن مهورا أكثرهن بركة». مبينا كيف كان المهر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان أحدهم يتزوج بخاتم من حديد، وآخر بما معه من القرآن، وثالث يتزوج بنعلين مما يدل على يسر الصداق.
وأشار إلى أن سعيد بن المسيب رحمه الله أحد الأئمة الأعلام من التابعين زوج ابنته بدرهمين، وعبدالرحمن بن عوف تزوج بخمسة دراهم وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.
وقال: إن الزواج أمر مرغوب فيه ويصل إلى حد الواجب في عصرنا، مع كثرة الفساد وانتشار أسباب الوقوع في الفاحشة في كثير من المجتمعات.
ونصح الآباء والأمهات بتيسير تزويج البنين والبنات لأن براكين الشهوة تتفجر بداخلهم. وقال: علينا ألا نضيق أبواب الحلال لأننا نفتح أبواب الحرام على مصراعيها.
وحذر الآباء والأمهات من المغالاة في طلب مواصفات معينة لا يرضون لها بديلا فيمن يتقدمون للزواج من بناتهم. وخاطبهم قائلا:
«لا تعضلوا بناتكم بمنعهن من حقهم في الزواج». ودعا إلى فتح منافذ الخير لبناتنا وأبنائنا وألا نغلق عليهم أبواب الحلال في هذا الزمن الذي انتشرت فيها وسائل الوقوع في الحرام بأقل القليل.
كلمة لأولياء الأمور
وقال لأولياء الأمور: اتقوا الله فيمن جعلهم الله تحت أيديكم وبادروا بتزويجهن لأن الزواج راحة واطمئنان، موضحا أن الراحة النفسية
والاستقامة لا تأتي إلا بعد أن يستقر الرجل عاطفيا.
وطالب بالتعجيل بزواجهم إن رغبوا، بل ترغيبهم إن تكاسلوا عن الزواج، لأن ذلك من أعظم أسباب الثبات على الطاعة.
الزواج سكن وطمأنينة
ووصف الدويش قضية الزواج بأنها سكن واطمئنان،
مستشهدا بقول الله عز وجل: «ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها»،
مشيراً إلى العظمة في هذه الآية التي أرشدت إلى أن الراحة والسكن تكون بين الزوجين، في الفراش لأنهما
إن استقرا في الفراش انعكس ذلك على العلاقة بينهما داخل البيت، وعكس ذلك إذا كان بين الزوجين تنافر في الفراش، فعلى الزوجين هنا أن يتصارحا لكيلا تتفاقم العلاقة بينهما على أسس غير سليمة وصحيحة.
رضا الزوجين
وحذر من المقارنات في الشكل والصفات التي تحدث بين الأزواج مع انتشار الفضائيات، حيث يقارن الرجل بين شكل المذيعات والممثلات وبين زوجته، وكذلك المرأة تنظر إلى الرجال فتقارن بين من ترى وبين زوجها.
ونصح بأن يكون العلاج بأن يرضى كل طرف بما قسم الله له وليبحث في زوجه التي هي ملك يمينه فسيرى فيها ما يراه جميلا في غيرها من النساء، ولا يكن كصاحب النفس الجشعة التي قال عنها العلماء: «لو إن مثل هذا دخل بغداد فتزوج كل النساء فيها وجاءت امرأة من خارج بغداد لقال هذه هي التي أريد فإن عندها ما ليس عند كل النساء اللاتي معه».
حميمية العلاقات الزوجية
ودعا الزوجين إلى تفعيل المحبة والعلاقة الحميمة في البيوت لكي تضاء بالمحبة الصافية وتتحول البيوت إلى جنة غناء، لأن الألفاظ الطيبة تؤدي إلى الحميمية بين الزوجين، وذكر أن بعض النساء تقول إنني لم أسمع من زوجي طوال حياتي كلمة «أحبك» أو كلمة شكر على وجبة طيبة أو عمل قمت به،
مع أن هذا الأمر يزيد المحبة ويزيد
قوة المرأة في البيت لتفعل أكثر من ذلك رغبة في أن ترضي غرورها بسماع الكلمات الطيبة.
علاج الخلافات بعقلانية
وتحدث الدويش عن كيفية علاج الخلاف بين الزوجين، موصيا بأنه على الزوجين إذا شب بينهما خلاف أن يسارعوا إلى إنهائه بعقلانية أولا وليس البحث عن سبب المشكلة، وضرب مثلا على ذلك بقصة أبي الدرداء وأم الدرداء حيث قال لها: يا أم الدرداء إذا أنا غضبت فرضني، وإن أنت غضبتي رضيتك. وذكر كيف كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تغازل النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مرة، تحببا إليه عليه الصلاة والسلام.
وأشار إلى حديث أبي زرع الذي قال بعده النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع، غير أني لا أطلق»، فقالت عائشة رضي الله عنها: بل أنت أفضل من أبي زرع يا رسول الله.
وقارن بين حال زوجين أحدهما ينظر إلى نفسه في المرأة ويقول لزوجته: رأيت نفسي مثل القمر ولا تظنين هذا غرورا، والصورة الأخرى الجميلة لرجل يدخل بيته فيرى زوجته مبتذلة ورغم ذلك يثني عليها ويشيد بجمالها بدلا من أن ينتقدها.
يشار إلى أن الشيخ الداعية إبراهيم الدويش إمام وخطيب جامع الملك عبدالعزيز بمنطقة الرس بالقصيم وأستاذ السنة النبوية بجامعة القصيم ومن الدعاة التربويين المعروفين، في المجال الأسري خاصة، بجانب إسهاماته المتعددة في أكثر من مجال. وقد حل ضيفا خلال الأيام الماضية على وزارة الأوقاف حيث شارك في الموسم الثقافي الدعوي وألقى خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.
المحاضرة القادمة
وتتواصل يوم الخميس القادم محاضرات الموسم الثقافي الدعوي. وستكون المحاضرة القادمة للشيخ سعيد بن مسفر بعنوان «أخطار تهدد البيوت»، ويتناول فيها أهم المشكلات التي تواجه الأزواج والأسر. وتقام محاضرات الموسم الثقافي يوم الخميس من كل أسبوع بعد صلاة العشاء بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى بمنطقة الدفنة مقابل نادي قطر الرياضي، وتبث مباشرة عبر موقع الشبكة الإسلامية (www.islamweb.neT).