الفرقة العربية للأناشيد الوطنية تكرم الراحل العكاوي
ثقافة وفنون
15 أبريل 2012 , 12:00ص
الدوحة - سعيد دهري
لم تكن الأمسية التي نظمتها الفرقة العربية للأناشيد القومية أول أمس تأبيناً لحسام الدين العكاوي مؤسس هذه الفرقة، وصوتها النابض، بل كانت تكريماً حياً لهذا الاسم الذي لا تزال رنته الجهورية وأشعاره وإطلالته حاضرة في الزمن الفني وإن غيبه الموت في الزمن الفيزيائي، أواخر فبراير الماضي.
حسام الدين العكاوي وإن شغر مكانه بين أعضاء الفرقة جسداً، فإن روحه لا تزال تغمر قلوب محبيه ورفاقه في الفن والعمل، وصوته يعمر المكان من خلال استعادة تسجيلات حية لأمسيات سابقة للفرقة العربية للأناشيد الوطنية، كان الراحل يبتدرها بكلمات معجونة بالصدق والحب، ملقحة بجرس ورنين صوته الدافئ، تهيئ السامع ليدلف عالم الأناشيد بجوارحه كلها، وتوقظ إحساسه المتوهج بحب الوطن ولوعة الانتماء العربي من المحيط إلى الخليج..وتحيا معها لواعج النفس وهي تطرب لأغنية «ياما وين الهوى» التي تعبر عن الحنين الذي انتاب المرأة الفلسطينية بعد النكبة، وتستحضر بأغنية «من سجن عكا» المواقف البطولية وفاجعة الإعدام التي طالت المجاهدين الثلاث: محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير من طرف سلطات الانتداب البريطانية بعد ثورة البراق 1929.
ويتوالى الشجن والحنين وفورة الحماس مع توالي شدو الفرقة الصادحة بأناشيد: «موطني» و «في سبيل المجد» و «ياشام» و «أجراس العودة» و «الوطن الأكبر» و «كنت في صمتك» و «والله زمن ياسلاحي» و «الله أكبر» و «بكتب اسمك يا بلادي» وهي أناشيد وأغان، كتب كلماتها شعراء لا ينتمون لنفس الجيل ولحنها فنانون يختلفون في الزمان والمكان، لكن الفرقة العربية وحدت هذه المصادر في معين فني واحد يصب أناشيد تتدفق بحب الحياة وتربة الأوطان.
ومثلما كان حسام الدين يرص بصوته حبات عقد الفرقة في كل نشاطاتها، ها هو اليوم ينظم بشعره قصيدة «يا شام» لتظل شاهدة على حضوره معنى وأدباً، وكأنما يودعها وداعه الأخير أو يكتب قصيدته الأخيرة حسرة على فراق استغرق 32 سنة، بثت في قلبه المعنى شجن الغربة وحنين العودة، فرقَّّت نفسُه بهذه الأبيات التي غناها أحمد عناني عضو الفرقة.
يا شام قد غادرت مرتحلا
عنك إليكِ والأقدار تنتظرُ
جسما نأيت دونما روح
والروح دون الشام تحتضرُ
وما زالت زواياك تلاحقني
تحاصرني تباغثني وتستثيرُ
ذكراك ألحان يفوح ملمسها
وفي القلب تتزاحم الصور
أناجيك سراً يا دمشق وفي
النجوى بات العمر يندثر
أفضى الإعلامي حسام الدين العكاوي إلى ربه، لكنه، لا يزال بيننا بما قدم وأعطى لقطر التي أحبها وأحبته، فعقل موطئه بأرضها منذ1979، ولا يزال يشهد على عطائه حفل الافتتاح والختام لدورة الألعاب الأسيوية في 2006 وتقديمه لحفل افتتاح دورة الألعاب العربية 2011 وتحريره لـ «الكتاب الثقافي لقطر» والكتاب التذكاري لدورة الألعاب الآسيوية، كما كان ضمن فريق العمل الذي أسس محطة الجزيرة الفضائية وغير ذلك من الأعمال والإنجازات.