

أجاب عن هذا السؤال فضيلة الدكتور فضل مراد أستاذ الفقه وقضاياه المعاصرة بجامعة قطر، فقال: أما مقدار الإخراج فهو صاع بالنص، وهو أربعة أمداد بمد الرجل المعتدل، وقد أراد علماء العصر موازنته بالمكاييل فاختلفوا اختلافًا بينًا، فمنهم من قال ثلاثة كيلو، ومنهم من قال اثنان ومئتا جرام، ومنهم من قال اثنان ونصف. والسبب في هذا أن المكاييل تختلف وزنا، فإن القطن لو وضعناه كيلًا مثلًا لما ساوى ما يذكر وزنا، ويختلف التمر مع الشعير في الوزن لا في الكيل. فهذه المكيلات ضبطها بالكيل والأمداد أدق.
وأضاف: أما ماذا يخرج فلم يذهب إمام من الأئمة الأربعة إلى الاقتصار على المنصوص؛ بل منهم من قال هو خاص علته القوت، لكن منهم من حصر القوت في أمور بعينها كمالك، وكأنه نظر للعرف في زمنه، ووسع الشافعي وأحمد فقالا بقوت البلد. أما الحنفية فعملوا بالمعنى والمقصود فعادلوها معادلة أخرى هي القيمة.
وأشار إلى أن إخراج الزكاة بالقيمة جرى بين الصحابة، حيث ورد عن معادلة نصف صاع من البر بصاع تام من الشعير، كما في حديث أبي سعيد في الصحيحين، وعمل بهذا الصحابة كما يفيده هذا الحديث سوى خلاف أبي سعيد الخدري وابن عمر.
وتابع: والحاصل أنه ليس في الحديث الذي نص على الأصناف الأربعة حصر ولم يفهم ذلك الصحابة؛ بل عادلوا وقاسوا ما لم ينص. وليس في دلالة النص حصر إنما فيه أن هذه الأمور تخرج في الفطرة، فإن ساواها مثلها في النفع فالشريعة لا تخالف بين المتساويين في الأحكام؛ بل تجمع بينهم. وهذا ما جعل سائر المذاهب سوى ابن حزم لا تلتزم حصرا على الأصناف المنصوصة بل قالوا المعتبر القوت الغالب، وهذا قياس وتقييم لا شك فيه، وهو الذي حدا بمن ذكرنا إلى القول بالمعادلة بالقيمة وإخراجها.
وأوضح أن فائدة ذكر هذه الأصناف هو للتنبيه عليها وعلى ما في معناها؛ لأن هذا الدين عالمي والأقوات تختلف والمصالح تختلف من بلد لبلد، يعضد هذا النص على المقصود الشرعي لعلة زكاة الفطرة وهي طعمة للمساكين. فهذا بيان جلي للهدف الشرعي من هذا التكليف فكل ما حقق هذا المقصود فهو معتبر.